تقارير

مناشدة الفنان المغربي للإعفاءه من اقتطاعات CNSS

الفنان المسرحي بين مطرقة الهشاشة وسندان الاقتطاع: حين تتحول الحماية إلى عبء

عبد العزيز أوشنوك.

في الوقت الذي يفترض فيه أن تكون الحماية الاجتماعية مكسبا يضمن كرامة الفنان المسرحي، يجد هذا الأخير نفسه أمام واقع أكثر قسوة: اقتطاعات تفرض عليه دون أن تقابلها حماية فعلية، في قطاع يعاني أصلا من الهشاشة والتهميش. إنها مفارقة صارخة تكشف خللا عميقا في طريقة تدبير الشأن الثقافي، حيث يطالب الأضعف بتحمل كلفة نظام لم يصمم على مقاسه.

الفنان المسرحي في المغرب لا يشتغل في ظروف عادية؛ هو فاعل ثقافي يعيش على إيقاع الفرص النادرة، بين دعم موسمي وعروض محدودة، في ظل غياب سوق فنية حقيقية تضمن الاستمرارية. ورغم ذلك، يطلب منه أداء مساهمات منتظمة في منظومة الضمان الاجتماعي، وكأنه موظف بدخل قار، لا فنانا يعيش على الهامش الاقتصادي.

أي منطق هذا الذي يفرض على فنان بلا دخل ثابت أن يؤدي اشتراكات ثابتة؟ وأي عدالة اجتماعية تلك التي تساوي بين من يملك الاستقرار ومن يعيش على الفتات؟ إن ما يقدم اليوم كإصلاح، يتحول في نظر كثير من الفنانين إلى شكل جديد من أشكال الضغط، بل إلى اقتطاع يثقل كاهلهم بدل أن يحميهم.

لأخطر من ذلك، أن عددا من الفنانين المسرحيين لا يستفيدون فعليا من هذه المنظومة، إما بسبب تعقيد المساطر أو لعدم استيفاء شروط يصعب تحقيقها في ظل طبيعة عملهم. وهكذا، يجد الفنان نفسه في وضعية عبثية: يؤدي دون أن يستفيد، ويطالب بالانخراط في نظام لا يعترف بخصوصيته.

إن القضية اليوم ليست رفضا للحماية الاجتماعية، بل رفض لفرضها بشكل غير عادل. الفنان المسرحي لا يطلب امتيازا، بل يطالب بإنصاف حقيقي يراعي طبيعة عمله، ويعترف به كفاعل مهني له خصوصياته. المطلوب ليس اقتطاعا أعمى، بل سياسة ثقافية عادلة تضمن أولا شروط العيش الكريم، ثم تبني عليها نظام حماية منصف.

إن إنقاذ الفنان المسرحي يمر عبر قرارات شجاعة:

إقرار نظام مرن للمساهمات، مرتبط بالدخل الفعلي لا الافتراضي.

ضمان حد أدنى من الدخل عبر دعم مستدام للإنتاج المسرحي.

تقنين العلاقة المهنية داخل القطاع لحماية الحقوق.

إشراك الفنانين في صياغة السياسات بدل فرضها عليهم.

في النهاية، لا يمكن بناء حماية اجتماعية فوق أرضية هشة. فالفنان الذي يُصارع من أجل البقاء، لا يمكن أن يتحمل وحده عبء الإصلاح. إما أن تكون الحماية الاجتماعية رافعة للكرامة، أو تتحول إلى شكل جديد من أشكال الهشاشة المقنّعة.


Alfurja

Alfurja

About Author

موقع مجلة الفرجة صادر عن: مركز الفنون العربية الفرجة.
الملف الصحافي: 37/ 2014ص.
الايداع القانوني: ردمد 9452/2421

اشترك في نشرتنا الإخبارية

    خلف الكواليس وفي قلب الحدث.. اشترك لتعرف كل جديد وتصلك كواليس المسرح وأخباره إلى بريدك

    جميع الحقوق محفوظة © 2026

    error: نعتذر، نسخ المحتوى غير مسموح به لحماية حقوق الملكية