قراءات نقدية

كتاب الخميس ( الحلقة الثالثة والثمانون)

 

إعداد وتقديم: محمد محسن السيد

 

اسم الكتاب: ” (يوسف العاني يغني) ونصوص مسرحية أخرى”

اسم الكاتب: د. عقيل مهدي يوسف

اسم الناشر : مكتبة عدنان، بغداد/ العراق. 2012

******************

في مجموعته المسرحية الـ(يوسف العاني يغني) للدكتور عقيل مهدي والصادرة في بغداد -2012- والتي ابتداها بتوطئة قصيرة ذكر فيها انه وفي ذروة تجربته المسرحية وعند عودته من الخارج بعد اكماله الدراسة فيها، حيث انقسم الوسط المسرحي آنذاك بين مؤيدين له ومعارضين، حاله حال بقية زملاءه المبدعين، لكنهم- وهو احدهم – قاوموا ادعياء الثقافة والنفوس المريضة والعقول المرتابة وجها لوجه، ويؤكد هنا (مهدي) بما نصه: “.. اني ارى ان اعتقال الحرية الابداعية، يشبه في خطورته تلوث الهواء، والماء، والغذاء، اليس من الشرف ان تشرع النوافذ للحضارة، وان تكفل حرية الابداع، بدلا من الادعاء الاجوف بضرورة للحفاظ على الابواب موصدة اتجاه امواج التغيير الكاسحة! “.

ضم الكتاب(9) مسرحيات، واولى هذه المسرحيات هي (يوسف العاني يغني) التي بها سميت المجموعة – حيث عمل المؤلف والمخرج (عقيل مهدي) في بناء هيكلية مسرحيته هذه على مشاهد متجزأة من مجموعة مسرحيات ليوسف العاني وهي على التوالي: راس الشليلة، فلوس الدوه، ست دراهم، آني امل ياشاكر، اهلا بالحياة، المفتاح، مكونا منها مسرحية اسماها (يوسف العاني يغني). وموضوعها الية انتقال النشاط الفني الارتجالي العفوي الى مستوى النضج مسرحيا والقيام بتجارب ابداعية لفنانين رواد منهم: ابراهيم جلال، جاسم العبودي، سامي عبد الحميد، حقي الشبلي الذي سبق هؤلاء الفنانون في هذا المجال. يذكر ان هذا النوع من مسرح السيرة قد عمل عليه (مهدي) في عدد غير قليل من مسرحياته. وقد قسمت المسرحية على عدة مشاهد قصيرة حملت كل واحدا منها عنوانا مستقلا. وهي اطول مسرحيات الكتاب مساحة اذ توزعت على مايقرب من(60) صفحة من حجم الكبير. وثاني هذه المسرحيات هي مسرحية (من يهوى القصائد) وشخصياتها: هي/ هو / جنود /الاول/ الاخر/ الثالث/ المدرس/الام/ الخامس/ الزوجة/العريف/الآمر/الفنان/الشاب/الرابع/ الرفيق /الفتاة/المضمد/ وتميزت بكثرة شخصياتها: وقد قسم الكاتب مسرحيته الى مشاهد وصلت الى(19)مشهدا. وهذه المسرحية تنتمي لادب الحرب وما ينجم عنه من اضرار. وهنا يصل بنا المقام الى مسرحية (الفيلسوف الطائر: طرزان) وشخصياتها: طرزان /الفتاة/ اللص/فريد/الطبيب/ الاب/شيخ (هندي احمر/الصياد/ابن الشيخ/الطبال).

وفي كلمة التأليف نقرا: (البطل الزائف الكوميدي- الشرير طرزان – مهزوم بتهويمات التفوق والعرقية، ويعاني من ضمير ميت، مثقل بكوابيس الماضي، ومنقطع عن الحاضر والمستقبل، انه دون كيشوت الثورات الطوباوية.

بنيت مشاهدها على (12) مشهدا قصيرا وفي المشهد الاخير(12) تاتي خلاصتها على لسان الفتاة بعد ان تنزع عنها ملابس اللص قائلة:

الفتاة: تعبت اريد ان اظهر على حقيقتي، واصنع الجواب بنفسي، واعيد للغابة خضرتها، وفرحها معكم.

طرزان يبحث عن سراب خادع تافه، اما انا وانتم فينبغي ان نرجع الى فريد والحانه واغانيه التي اضاعها بسبب طرزان. وكذب من قال: خذ الحكمة من افواه المجانين. بل تؤخد الحكمة من افواه عقلاء الفلاسفة فقط؟ ! وهم يتنفسون الحياة، وليس العيش في داخل الاقفاص المحمية بالجلادين والرعاع. (تنحني تحية للجمهور مع المجموعة)-(النهاية) .

وهنا نصل الى مسرحية غيمة من فرح وهو من نوع المونودراما. والفرح فيها دال ومهيمن على اجوزء النص باعتبار كونه ثريا النص الذي تدل على تفاصيله. ولنقف على الخاتمة في هذه المسرحية ليتضح لنا ما نؤكده :

المرأة: … الرب في علاه يعرف نبل روحي، وشرف مساحي .

فقد ورثت في قرارة روحي نشيج الخليج وتسمعت لصدى صرخات الاستغاثة التي اطلقها الاسلاف بحثا عن لؤلؤ يقر في اعماقنا الدامية .

الغريب : ارجوك .. علمت انهم سافروا من هنا الى جهة غير معلومة .

المرأة: كيف سارها اذن؟ كيف سانسى ذلك ، وفرحي؟.

الغريب : عن اي فرح مغدور تتحدثين؟.

المرأة: ايمكن لصقيع ومطر ورمال كالحجر ان تهزم روحي؟ وان اجدّ في البحث عنها، عن ابنتي كلا ساحط حالي على غيمة من فرح حتى اعثر على ابنتي وعشها الذهبي (الختام).

وهنا يستقر بنا المقام مع مسرحية (الجاحظ وابو نؤاس) حيث دوّن المؤلف ملاحظة اخراجية تقول: تدور الاحداث في سياث انظمة فكرية، وشكلانية حديثة ،معاصرة، متنوعة، سواء في المبنى الحكائي او المتن، تعالج ثيمة حضارية، اجتماعية، تراثية، نفسية وابداعية، تخص الخطاب الجمالي المسرحي، باسلوب احتفالي، منفتح على خطط اخراجية مبتكرة. والثابت في القول ان عملية كتابة سيرة الشخصيات المختلفة والمؤثرة هي مهمة ثقافية لكونها تعمل على ترصين اسس الثقافة، لهذا جاء التركيز في اغلبها على الشخصية الرئيسية باعتبارها المسؤولة بالدرجة الاساس عن مجريات الاحداث.

وشخصيات هذه المسرحية هي : الجاحظ (ناشر)/ ابو نواس (شاعر)/ المراة (فنانة)/ الامريكي (اصولي متشدد). ومن خلال الشخصيات وتنوعاتها الزمكانية نجد ان المعاصرة موجودة بقوة في هذا النص.

اما مشاهداتها فقد توزعت على (21) مشهدا ففي مشهدها الاخير حوارية بين الجاحظ والامريكي وابو نؤاس ، ومما جاء فيه:

الامريكي: بايعني يا جاحظ والا قطعت عنقك .

الجاحظ: قال مالك بن انس .. البيعة لا تحل بالاكراه .

الامريكي : اللعنه عليك وعلى لسانك .. وانت يا ابا نؤاس ما تقول قبل اقامت الحد عليك ، وتكفر عن سيئات نفسك الفاسقة، الكافرة المرتدة .

ابو نؤاس: يا قمر ابصرت في مأتم (يرمي بورده الى المراة) يندب شجوا .

بين اتراب يبكي فيذرى الدر من نرجس ويلطم الورد بعناب . لاتبك ميتا حلّ في حفرة . وابك قتيلا لك في الباب .

الامريكي: سارميك قتيلا في ماء دجلة لابين حفرة او باب. وانت ياجاحظ ما وصيتك!.

الجاحظ: بسم الله الرحمن الرحيم. وانه، هو اضحك وابكى، وامه هو أمات وأحيا. ..ازفت الازفة. كلوا .. وتمتعوا قليلا .. انكم مجرمون.

الامريكي: اصمتا، عليكما اللعنة. اقيموا الحد على الرقاب، بامثال هؤلاء الزنادقة. اختتم غزواتي، وتحت ظلتل السيوف ترفرف راياتي .

ابو نؤاس: ستطوى رايتك، ويمحى اسمك .

الجاحظ: اللهم باسم بغداد، آمين. (الختام).

ويمضي بنا التجوال لنصل الى مسرحية الشهيد ماجد الدمشقي وقد اعدها الكاتب عن رواية الاشجار واغتيال مرزوق للدكتور عبد الرحمن منيف. وشخصياتها كثيرة جدا تزيد عن (30) شخصية اهمها: الاستاذ(استاذ جامعي مطارد)/الياس (بائع ضعيف الحال متمرد)/ التاجر/زيدان/الام/الرجل/ابو ذياب/المرأة العجوز/ حنة/الزوجة/الظابط/ظو الفظارات/كاترين:فتاة اوربية/الحاج/سهام/الطبيب. اما مشاهدها فكانت (33) مشهدا .

وهنا نصل الى مسرحية المقامة الواسطية والمعدة عن مقامات الحريري، وشخصياتها: الحريري، الواسطي، المغني ابو زيد السروجي الحارث بن همام المجموعة). ومشاهدها (17)مشهدا. والواضح هنا والمستفاد توكيد الكاتب على التراث والاستفادة منه مسرحيا.

وهنا نصل الى النص الاخير في هذا الكتاب وهو (صاحب الاثر) وقد كتبت عام2011. وهي من نوع الديوردراما اي المسرحية التي يؤدي ادوارها شخصيتين اثنتين وهما: وهو: رجل مشهور ، وهي: صحافية . ومشاهدها (25) مشهدا . وهنا نقف على خاتمتها ولنقرا:

هو: كان ينبغي ان يتدهور العالم، بمثل تدهور صحتي، مني يعرف، الما قبل والما بعد، والصحة والمرض .

هي: ميثولوجيا شخصك العظيم، حلت بديلا عن اساطير القدامى، واختراعات العصر الحديث.

هو: افتش عن اسلحتي القديمة، لاعيد الاشتغال بها. افتح مراكز مقفلة، تعيد صلتي بالعالم، استعير طبقات صوت منسية، من مجدي الغابر، وانتقي حركات فعالية، وكلمات سحرية، مخدرة للجماهير، احشد مفردات الكره والجحود والتامر، واهضم الخراف الغوغائية الصغيرة، لكي ابدو اسداً بزئيري.

هي : اذن، ارقد بسلام ايها الجحيم، بجانب الفردوس فلم يكن زئيرك المستعار هذا سوى واحد من الاعيبك .. ياصاحب الاثر – النهاية- .

 

Alfurja

Alfurja

About Author

موقع مجلة الفرجة صادر عن: مركز الفنون العربية الفرجة.
الملف الصحافي: 37/ 2014ص.
الايداع القانوني: ردمد 9452/2421

اشترك في نشرتنا الإخبارية

    خلف الكواليس وفي قلب الحدث.. اشترك لتعرف كل جديد وتصلك كواليس المسرح وأخباره إلى بريدك

    جميع الحقوق محفوظة © 2026

    error: نعتذر، نسخ المحتوى غير مسموح به لحماية حقوق الملكية