تقارير

جدلية الاستحالة والإمكان في النص المسرحي العربي المعاصر 

شهدت كلية الفنون الجميلة، قسم الفنون المسرحية بجامعة البصرة، يوم الاثنين 6 يوليوز 2026، مناقشة أطروحة الدكتوراه المقدمة من الباحثة الدكتورة علية لطيف عبد الجبار، بإشراف الأستاذ الدكتور حسن عبود علي النخيلة.
وقد حظيت الأطروحة بإشادة كبيرة من أعضاء لجنة المناقشة، الذين أثنوا على قيمتها العلمية، وأقروا بجدة موضوعها وأصالته، وما يقدمه من إضافة نوعية إلى حقل الدراسات المسرحية.
ومنحت اللجنة الباحثة تقدير “جيد جدًا عالٍ”، منوهةً كذلك بالجانب التطبيقي الذي شكّل الحيز الأبرز في هذا الجهد الأكاديمي، لما اتسم به من أهمية علمية ومنهجية، الأمر الذي عكس تميز عمل الباحثة وحسن الإشراف الأكاديمي الذي رافق إنجاز الأطروحة.

جاء في الخلاصة التي تضمنتها الاطروحة ، ما يأتي :

يمثل مفهوم جدلية الاستحالة والإمكان أحد المفاهيم الفكرية التي ساهمت في تجديد قراءة النص المسرحي العربي المعاصر، إذ لم يعد المستحيل يقف كنقيض للممكن، بل أصبح فضاءً واسعاً منتجاً له، و مساراً لتوليد دلالاته داخل المنظومة الدرامية، في ظل التحولات الفكرية والاجتماعية المنعكسة على طبيعة الخطاب المسرحي، فكانت العلاقة بينهما علاقة جدل وتوتر مستمرين. وقد تمثلت مشكلة البحث في المنظور المتواتر الذي رجح هيمنة الريبة واللا يقين التي اكتسحت مفصلي الاستحالة والإمكان وضبابية الفرادة لكل واحد منهما ، وهذا ما أوجد حالة من التشابك بين مفهومي الاستحالة والإمكان داخل النص المسرحي. وقد تشكلت عبر ذلك السؤال المُتحري العلمي الآتي لمشكلة البحث:

كيف تعامل الفكر المسرحي والجهد الفني مع ثنائية الاستحالة والإمكان؟ وما طبيعة التأسيسات الفكرية والجمالية المرتبطة بهما في النص المسرحي العربي؟

أما هدف البحث فقد حُدد بالكشف عن متحرك الاستحالة والإمكان وتمثله التعبيري والجمالي في النص المسرحي العربي.

واستناداً الى ذلك، اشتمل الإطار النظري على ثلاثة مباحث مترابطة، إذ تناول المبحث الأول (الاستحالة والإمكان في التأسيس الفلسفي المعاصر) وهنا درست الباحثة الجدلية في ضوء فلسفة العبث والباتافيزيقيا والفكر الوجودي، حيث تجلت عند (ألفريد جاري) على انها مفارقة باتافيزيقية يتجاور فيها الممكن مع المستحيل ضمن حلول خيالية، بينما عبّر( البير كامو) عنها من خلال فلسفة العبث بوصفها تباعد بين المحاولة والغاية، في حين ظهرت عند (سورين كيركغارد ) بصفتها توتراً وجودياً بين الإمكان والاختيار، بينما كانت لدى (كارل ياسبرز ) طرحاً ضمن مواقف حاسمة ، ينكشف فيها عجز الإنسان، ولدى(جان بول سارتر) اقترنت بحرية الإنسان ومسؤوليته في تحويل الإمكان إلى فعل ؛ رغم الضغوطات و القيود.

أما المبحث الثاني الذي حمل عنوان (النظرية الاجتماعية وجدلية الاستحالة والإمكان) فقد نقل هذه الجدلية من بعدها الفلسفي إلى سياقها الاجتماعي، إذ تناولها (إريك فروم) كصراع قائم بين نزوع الإنسان و إرادته للتحرر ، وخضوعه القسري للبنى الاجتماعية، وفسرها (كارل ماركس) ضمن دائرة جدل الصراع الطبقي وإمكان التغيير، بينما يركز( ماكس فيبر) على الفعل الاجتماعي بوصفه فعلاً ذا معنى، أما (إميل دوركايم ) فأنه يرى أن البنى الجمعية تفرض قيوداً و ضوابط قد تحول الإمكان إلى استحالة، في حين قدم (ماكس هوركهايمر) نقداً للمجتمع الحديث بوصفه حاجزاً معيقاً لتحقق الإمكان، وطرح (يورغن هابرماس )الفعل التواصلي كأفق لإنتاج إمكانات جديدة، كما تجلّت هذه الجدلية في عربياً عند عالم الاجتماع (علي الوردي) من خلال دراسة التناقض بين ثوابت القيم التقليدية والتحولات الحديثة. وأمتدّ هذا التأسيس إلى المبحث الثالث (الاستحالة والإمكان وجدلهما مسرحياً)، حيث اتضحت هذه الجدلية في مجال الحقل المسرحي كبنية جمالية قائمة على التوتر وتعذر الحسم، إذ ظهرت عند (وليم شكسبير) في الصراعات الداخلية بين الأفعال والعجز، بينما قدم (الفريد جاري) عالماً مسرحياً غرائبياً ينصهر فيه الممكن بالمستحيل، في حين استطاع (صموئيل بيكيت ) ان يعبر عن الاستحالة بوصفها انتظاراً عبثياً لا طائل منه لأنّهُ لا يفضي إلى تحقق، وكما قدم (يوجين يونسكو) في مسرحه تفكك المعنى وانهيار التواصل، أما في المسرح العربي فقد تناول (توفيق الحكيم) هذه الجدلية من خلال الصراع بين الفكر والواقع، بينما جسد الكاتب (يوسف العاني ) جدلية الاستحالة و الإمكان من خلال ارتباطها بالبنية الاجتماعية وتحولاتها.

أما على المستوى التطبيقي في الفصل الثالث من الاطروحة، فقد اعتمدت الباحثة على تحليل مجموعة من النصوص المسرحية العربية، تمثلت بالنصوص المسرحية الآتية :

1. ـــ مسرحية (لعبة البداية ) لـلمؤلف (محسن سليمان) _الامارات 2010

2. مسرحية ا(لصدى)لـلمؤلف (مجيد الجبوري)_العراق 2013

3. مسرحية (لا شيء يحدث )لـلمؤلفة( نادية البنهاوي)_ مصر2016

4. مسرحية (حارسة الماء) للمؤلف(عباس الحايك) السعودية _2017

5. مسرحية (اسود شفاه) للمؤلفة ( فاتن حسين ناجي) العراق_2020

6. مسرحية ( الطوافة) للمؤلفة ( رشا المليفي) الأردن _2024.

7. مسرحية (الحالمون) للمؤلف ( منير راضي) العراق_2025

وذلك للكشف عن تجليات جدلية الاستحالة والإمكان في بنيتها الدرامية. وقد أسفر التحليل عن مجموعة من النتائج، و التي كان أهمها:

تجلّي الإمكان داخل بنى مأزومة و متوترة بوصفه فعلاً قابلاً للتحقق، إلا أنه لا يؤدي إلى تجاوز الاستحالة، بل يعيد إنتاجها في مستويات أعمق، مما يجعله امتداداً للاستحالة لا نقيضاً لها.

كما توصل البحث إلى استنتاج رئيس مفاده: أن جدلية الاستحالة والإمكان تقوم على التداخل لا التعارض، إذ يتحول الإمكان إلى صيغة مؤجلة أو معاد إنتاجها من داخل الاستحالة، مما يجعل النص المسرحي فضاءً مفتوحاً لتوليد المعنى لا حسمه.

وختم البحث بالمقترحات والتوصيات وقائمة المصادر والمراجع، وخلاصة البحث باللغة الإنجليزية.

Alfurja

Alfurja

About Author

موقع مجلة الفرجة صادر عن: مركز الفنون العربية الفرجة.
الملف الصحافي: 37/ 2014ص.
الايداع القانوني: ردمد 9452/2421

اشترك في نشرتنا الإخبارية

    خلف الكواليس وفي قلب الحدث.. اشترك لتعرف كل جديد وتصلك كواليس المسرح وأخباره إلى بريدك

    جميع الحقوق محفوظة © 2026

    error: نعتذر، نسخ المحتوى غير مسموح به لحماية حقوق الملكية