مقالات

ماذا لو أدليت بالرأي في مسرحية “تريب” Trip

د. أسامة السروت

 

لقد شاءت الأقدار أن أكون من الحاضرين للعرض المسرحي “تريب” في عرضه الأول أمام لجنة الدعم مساء الأربعاء 2 من شهر سبتمبر بفضاء مسرح الكنفاوي بالدار البيضاء و هو المناسبة أول عرض في الموسم الحالي بعض عطلة الصيف.

المسرحية “تريب” هي العمل الإخراجي الأول للفنان الشاب محمد أفقير، وقد توفق لحد كبير في تجربته هاته مع عدد من الشباب خريجي المعهد العالي للتنشيط المسرحي والفن الدرامي، في خلق فرجة مسرحية معقولة المعالم، ولعل وجود مؤلف للعمل مثل محمد بوتخريز (باجيو) قد ساعد لحد كبير في نجاح العرض المسرحي، خاصة أنه كان ممثلا أيضا إضافة إلى مريم مرمي و أسامة العروسي و كذلك المتألق إلياس عامل.

تستدعي المسرحية فضاء الغابة ليحط الرحال أشخاص يبحثون عن الإستجمام بطريقتهم الخاصة، فهناك عمر ولطيفة إضافة إلى نبيل و جدته وتوزعت السينوغرافيا بشكل بسيط لا تكَلف فيه.. خيمة للزوجين.. خيمة لنبيل وأخرى وسط الخيم في عمق الخشبة للجدة التي لن تشاركنا العرض إلى في النهاية لتقفل أطوار الحبكة المسرحية..

يعتمد العرض المسرحي على صيغة الفرجة الديناميكية التي لا يهدأ حدث إلا ليبدأ آخر.. وقد بنيت المسرحية على اختلاف الطباع وبناء شخصيات واضحة المعالم فنحن أمام كوميديا الطباع. هناك عمر السكير الذي لا يستفيق أبدا من سركته أبدا طيلة العرض وهو المحرك لمعظم المواقف الساخرة وهناك نبيل الهادئ والباحث عن الهدوء والسكينة، ثم هناك شخصية المامون المهذار وهو المقتحم لهذا التجمع البشري والذي سيكون الحجر الذي يحرك البركة الساكنة…

إن المتفحص لشخصية المامون يستشف مباشرة النفحة التشيكوفية وخاصة مسرحية ” مفجوع رغم أنفه” وهي التي مافتئت أطوار الحبكة المسرحية تتواطئ لتحتضن الحبكة التشيكوفية بوضوح، فهذا الشخص المهذار المنفلت الذي يبحث عن بندقية لينتقم من كل من يزعجه في حياته البائسة ينتهي به الأمر أمام موقف غريب حيت يطلب منه نبيل أن يوصل له أمانة ( فرانا، و قفص طيور) لشخص معه في موقع تخييمه البعيد.. وطبعا عندما يكتشف أن البندقية غير حقيقية تخلق المفاجئة المضحكة.. وتفاصيل الشخصية والحبكة لا مكان لإنكار النفس التشيكوفي فيها … لكن المؤكد أن أسامة العروسي / المامون قد أبدع في الدور رغم صعوبته وهو الذي شاهدته سابقا – وشرب الحرفة التمثيلية باقتدار في تجربة ‘كبير العفطة’ مع المخرج المقتدر مسعود بوحسين..- وأما عن شخصية المامون فقد تذكرت وأنا أتفرج الجميل عبد الحق بلمجاهد في شخصية تولكاشوف في مسرحية ‘ مفجوع رغم أنفه ‘ والتي أعدها وأخرجها عبد المولى محتريم قبل سنوات… و كنت سعيدا أن أشاهد أسامة وهو يقتحم تولكاشوف باقتدار ، طبعا مع الأخذ بعين الإعتبار ظروف الإنتاج السريعة وهي الحالة / المرض الذي يضرب مسرحنا باكراهات الإنتاج و المهرجان و إلخ…..

يهمني في استقراء العرض المسرحي أن أعبر عن إعجابي بتوظيف المرجع الكوميدي المتعلق بالمغالطة / اللبس equivoque (دخول المامون صديق نبيل لكن عمر ظنه سارقا وهو ماولد عددا كبيرا من المفارقات المضحكة) وهو من أصعب أشكال الكوميديا في إخراجه وقد توفق فيه المخرج محمد أفقير فاللعب بالحركة و الإيقاع و إدارة الفضاء الثابت دون أن يحس المتفرج بالملل ولا بأهمية تحريك قطع السينوغرافيا، يعني أن المتفرج فهم أننا أمام لعبة فودفيل معاصرة هدفها المتعة وإظهار المهارة التشخيصية وهي الجمالية التي نفتقدها كثيرا في مسرحنا اليوم، خاصة مع تسلط الروح البصرية التشكيلية في معظم ما ننتج…

وعموما يمكننا أن نهنئ الفريق على عمله الرائع و أن نهنئ أنفسنا بولادة مخرج شاب إسمه محمد أفقير .

 

Alfurja

Alfurja

About Author

موقع مجلة الفرجة صادر عن: مركز الفنون العربية الفرجة.
الملف الصحافي: 37/ 2014ص.
الايداع القانوني: ردمد 9452/2421

اشترك في نشرتنا الإخبارية

    خلف الكواليس وفي قلب الحدث.. اشترك لتعرف كل جديد وتصلك كواليس المسرح وأخباره إلى بريدك

    جميع الحقوق محفوظة © 2026

    error: نعتذر، نسخ المحتوى غير مسموح به لحماية حقوق الملكية