(المشهد الأول)
( بهلول يتوجه الى السوق هو وابنه وامامهم يسير حمارهم)
بهلول : هيا يا بني لنسرع الى السوق لكي نبتاع بعض الحاجات من سوق المدينة قبل حلول الظلام ..
ابن بهلول: حاضر يا ابتي…دعنا نسرع لنشتري الحاجات التي طلبتها امي من السوق وسنحمل تلك الحاجات على ظهر هذا الحمار.
أحد المارة : انظر الى هذين المخبولين، يمشيان خلف الحمار ويتركانه يسير وحده ولا يركبانه ( يضحك ملئ شدقيه)
مار اخر يمشي معه : فعلاً انهما مخبولان.
(بهلول وابنه عليهما بعض علامات الانزعاج والخجل)
بهلول : اركب يا بني على ظهر الحمار انت ودعني اسير خلفكما .
( يمران على بعض جماعة يجلسون على قارعة الطريق وهم يثرثرون ببعض الكلام))
احد افراد الجماعة : هذا الغلام الذي يركب الحمار، ابن عاق، يركب الحمار ويترك اباه يمشي وراءه، ويله من عذاب الله.
( يبدو حالة من الانزعاج والخجل لبهلول وابنه)
بهلول : افسح لي المجال يا بني لأركب معك على ظهر الحمار .
……………………….
(المشهد الثاني)
(يظهر بهلول وهو يركب على ظهر الحمار خلف ابنه ويسيران في الطريق الى السوق وقبل ان يصلان الى وجهتهم في السوق يقابلهم جماعة من الناس يتكلمون بينهما ويهمسون باذن بعض)
– احد افراد الجماعة : اين الشفقة والرحمة؟ ما اقسى قلبي هذا الرجل والصبي كلاهما يركب على ظهر الحمار المسكين ولا يرحمانه .
(يبدو مجدداً الانزعاج على بهلول وابنه)
– الابن: هل فعلاً نحن كذلك يا ابي … هل نحن فعلاً قساة قلوب. وما جريرتنا؟
بهلول : لسنا كذلك، ولكنها السنة الناس يا بني لا تكف عن الثرثرة …هكذا هو الانسان لا يرضى على شيء. تعود الناس ان يدسوا انوفهم في كل شيء، انه الفضول والتدخل بشؤون الاخرين يا بني….!
الابن : السنا من يرعى هذا الحمار ويعطيه الاكل والماء يومياً ، لماذا يتم وصفنا بهذه الاوصاف البشعة!
بهلول : يا بني ليس امامنا الا ان ننزل من الحمار ونحمله على ظهورنا .
……………..
((المشهد الثالث))
(يظهر بهلول وابنه وسط السوق وهم يحملون الحمار على ظهورهم)
احد المارة: (بضحكة طويلة) ياللمهزلة هل هذان عاقلان يحملان الحمار على ظهريهما بينما هما يسيران على قدميهما كل هذه المسافة.
كم هم حمقى ومغفلون!.
احد الباعة: فعلاً هما مجنونان، كيف يمكن لهذين ان يكونا بكامل قواهم العقلية يراعون الحمار بينما يهملون صحتهم.
بهلول: الم اقل لك يا بني ان رضا الناس غاية لا تدرك ومهما فعلت ستبقى السنة الناس توجه لك النقد والملامة والمذمة، فهم لا يرضون على شيء وكل ما تقدمه سيكون هناك من يواجهه بالرفض والنقد وثرثرة الكلام الفائض!
ابن بهلول : فعلاً يا ابي، مهما فعلنا سيكون هناك من يعارضك بهذا الفعل ويوجه لك سهام النقد والتجريح.
بهلول : اذن لنعمل ما يرضي الله وندع كلام الناس، فما يفرحنا ويريحنا ويهدأ نفوسنا هو ان يكون عملنا وسلوكنا له قبول عند الخالق الرحمن الرحيم. فلا يمكن إرضاء الجميع من الناس فلكل منهم هوى ورأي وغاية…!
((يكمل بهلول)
– تعال يا بني لنحمل الذي اشتريناه ونعود به لامك قبل حلول الظلام، ولنترك كل ذلك الكلام خلفنا فمن يتكلم عنا بالسوء سيؤذي نفسه لا يؤذينا..
ابن بهلول: هيا يا ابي….ولنترك كل ما قيل خلفنا… فرضا الناس غاية لا تدرك ورضا الله غاية لا تترك كما قلت يا ابتي.
بهلول : فاترك مالا يدرك لأجل مالا يترك فالله يملك كل مالا يدرك يا ولدي…هيا بنا نعود ….
((اظلام))
(1):د. كريم عبيد الوائلي، د.عبد العباس عبدالجاسم، تركي عبد الغفور الراواي، القراءة العربية للصف السادس الابتدائي، ط13،(جمهورية العراق: وزارة التربية: المديرية العامة للمناهج،2021)، ص:30-31-32.


