مقالات

شذرات نقدية تلغرافية لعرض مسرحية “صار يكفي”

يوسف السياف

فلسفة الجوع في عرض مسرحية “صار يكفي..”

في لحظة نادرة من الانكشاف، تبدّى العالم بعيداً عن قياساته المعتادة: لم تعد الخرائط السياسية ولا التقسيمات الديموغرافية، ولا حتى الطبقات الجيولوجية أو المؤشرات الاقتصادية قادرة على تفسيره، انفتح الوعي على جغرافيا مغايرة تماماً، (جغرافيا الجوع)، جغرافيا لم تُشكّلها أيدي الجغرافيين بل أزاح الستار عنها ضمير إنساني مستيقظ، لتبدو كأنها الخريطة الصادقة التي تختبئ خلف زيف الخرائط الأخرى، هناك حيث تتهاوى الشعارات وتسقط حجج العقل، تنكشف الحقيقة العارية عن الفكرة التي طالما تغنّى بها الإنسان عن ذات، تّضح أن ما نسمّيه (العقل) ليس سوى قشرة هشة، تعلو طبقة عميقة تسكنها غريزة متوحشة بارعة في التخفي وارتداء الأقنعة. عميقاً في دواخلنا، نحن لا نحيا دائما ككائنات واعية، بل كمخلوقات تسعى إلى التفاوض مع وحشيتها الدفينة، تخبئها أحياناً، تبررها أحياناً أخرى، لكنها تفشل غالباً في تجاوزها بالكامل، جغرافية جوزيه دي كاسترو المرة.

يخبرنا الفيلسوف الإنكليزي (توماس هوبنز) في ان الانسان في حقيقته ما هو الا ذئب لأخيه الانسان، يمكن لنا ان ندخل الى قراءة العرض ومن عتبة العنوان (صار يكفي..) ولكن كيف ننتفض ولم يتحرر الممثل في العرض من هيمنة الجلاد.

ـ ⁠لكن الجوع هو أكثر بكثير من مجرد جوع كما قال (سارتر) ان معدة خصمكم هي هدفكم/ أشبعني اعبدك/ جوع قلبك يتبعك.

ـ ⁠ومن خلال فلسفة الترويض وجغرافيا الجوع تأثث خطاب العرض عبر تبني الكرامة امام الجوع، واستقدم تفعيلة ثائر في بحره الهائج وحديث مارسيل خليفة المغنى (عن ايمن) وطير مظفر النواب، ونداء عاصي الرحباني (انا مش كافر)، وعميان حبيب، ليمسرح الخطاب تحت شعار احتجاجي ميتا مسرحي وفق يافطة (الجوع او الركوع).

ـ ⁠لعبة مسرحية يقودها المخرج يحرك شخصياته (المروض مابين التقديم والتمثيل) (والنمور مابين التقمص والاحتجاج).

⁠ـ ضيف لسبعة ايام.

ـ ⁠جاء النص في هذا العرض كالرق الممسوح، لا يشبه ما طرحه الاديب السوري (زكرية تامر) في قصته لكنه في نفي الوقت لم يتحرر من هيمنة الفكرة العامة وخط الفعل الرئيس، لكن الكلمة جاءت باعتبارها سلطة/ ترويض الكلمة/ تهميش العدالة/ لا مساحة لقول انا/ لا اعتراض تحت هيمنة السوط/ والكرامة مساومة بين الصوت والمعدة.

ـ العرض لا يطعم الجسد.

ـ السرد محاولة يائسة لإنقاذ الذات.

ـ الحدث متناقض ما بين الجوع والاستسلام.

ـ لا احتجاج، لا صوت نقدي، لا انتفاضة امام الترويض.

ـ المكان فضاء للقسوة.

ـ المدينة معدة كبيرة أبواب زنازينها من طعام.

ـ كل كسرة طعام هي طعم.

ـ البيئة فاقدة للكرامة.

ـ الهواء رطب.

ـ سردية العرض ارتكاز هاجسي.

ـ خطاب ديماغوجي يتقابل الرضوخ والنفاق والتصفيق الاعمى.

ـ رشاقة السينوغرافية وفقر الأثاث اعطى.

ـ للممثل هيمنة مطلقة.

ـ ممثل انحنى حتى لامس الأرض وانكسر (صفق/ نعق/ موا)- ميم او ماو سؤال كسر الجدار وهمش الايهام كالذات، نعم احتج لكنه تروض.

ـ ممثل عاش حتى تأكل جسد مهان اغتصب ظله خلف الستار معدة فارغة تمشي/ اكلت واحتجزت رأس ليس له قيمة.

ـ رأس متصل بجف خاوي.

ـ الرأس المرفوع لا يتخم.

ـ شخصية هدمها الجوع.

ـ صوت مقيد.

ـ ذات مغتربة.

ـ العلاقات طبقية.

ـ سجان يتبع سجان.

ـ امتحان انطلوجي.

ـ الانسان قشرة حضارية من الخارج.

انسان رباه الجوع قبل المعنى.

ـ سبعة أيام يمكن لأي شخص في هذا الكون أن يعيشها.

ـ في الجوع يعود الانسان الى ماضيه. مفترس الكرامة تساق.

ـ الجوع يحول الانسان الى حيوان.

ـ النمر المفترس روض باسم الجوع في انسان مهان.

ـ يلين الانسان تحت ضغط الجوع.

ـ تتحول السلوك بسلطة الجوع.

ـ الضحك في حظره الجوع انتقام.

ـ كل قضمه طعام هي طعم في هذا العرض.

ـ الجوع تحول الى صوت وصار خيال.

ـ لم يشبع العقل قبل البطن.

ـ في الجوع لا تباع الأشياء فقط بل حتى الحقوق.

ـ الجوع نظام رؤية لا نقص سعرات.

ـ الخضوع حل امام السوط فنحن في عالم اقتصادي لا حق لك في الرغبة.

ـ السوق لا يعترف بالعقل.

ـ علينا ان نسأل أنفسنا من الجائع.

ـ نهاية تليق بالعبث، فان سلطت فوكو موزعة في نسيج المجتمعات.

Alfurja

Alfurja

About Author

موقع مجلة الفرجة صادر عن: مركز الفنون العربية الفرجة.
الملف الصحافي: 37/ 2014ص.
الايداع القانوني: ردمد 9452/2421

اشترك في نشرتنا الإخبارية

    خلف الكواليس وفي قلب الحدث.. اشترك لتعرف كل جديد وتصلك كواليس المسرح وأخباره إلى بريدك

    جميع الحقوق محفوظة © 2026

    error: نعتذر، نسخ المحتوى غير مسموح به لحماية حقوق الملكية