إعداد وتقديم: د. حيدر علي الاسدي
عنوان الكتاب:“مسرحية حكاية من الحج…ومسرحيات
أخرى (مسرح مدرسي)”
اسم الكاتب: مجيد عبد الواحد النجار
الناشر: دار ومنشورات وتر الطبعة الأولى 2026
*******************
صدر عن دار ومنشورات وتر الطبعة الأولى 2026 من كتاب (مسرحية حكاية من الحج ومسرحيات أخرى) من تأليف الفنان والاديب البصري (مجيد عبد الواحد النجار) وفيه يقدم مسرحيات تربوية وتعليمية ضمن نطاق المسرح المدرسي فهو يجنس كتابه هذا بعنوان فرعي (مسرح مدرسي) أي ان هذا النوع من المسرحيات التي احتواها الكتاب تنسحب الى هذا النمط من التقديم المسرحي (مسرح مدرسي). وفي بداية الكتاب بمقدمته يحاول المؤلف ان يفكك العلاقة الشائكة بين مصطلحات المسرح المدرسي والمسرح التعليمي ومسرحة المناهج، وقد اتفق مع بعضها وقد اختلف في التسميات وبعض التفاصيل الا ان ما يهمني هو القيمة التربوية والتعليمية التي يقدمها هذا المسرح بوصفه يحول القيم التعليمية النبيلة الى ممازجة حقيقية بين الجانب الترفيهي المسلي وبين الجانب المعرفي العلمي، وكنت قبل أيام بدعوة من كلية الفنون الجميلة بجامعة البصرة ضيفاً على قسم التربية الفنية وقدمت لطلبتها محاضرة عن (مسرحة المناهج) وكنت سعيدًا ان ثمة درس اكاديمي في هذا القسم بعنوان (مسرحة المناهج) وكان هناك منهج اخر بعنوان (المسرح المدرسي) وهذه الدروس بالتأكيد ترفع من قيمة المسرح واهميته داخل نطاق الجانب التربوي سواء اكانت المدارس او حتى المؤسسات المعنية بالمسرح والجوانب التربوية والطفل والناشئة من الافراد وغيرها، ان الاهتمام يفرز لنا النوع المميز وهذا الاهتمام المميز من الكاتب والفنان مجيد عبدالواحد النجار يؤكد على اشتغال حرفي من صانع حقيقي مارس المهنة وتشربها منذ سنوات سواء اكانت في مجال المسرح او حتى قطاع التربية فهو عارف بهذه التفصيلات واشتغاله محفز ليكون مميزاً في الطرح المتأتي من خبرة السنوات في مجالي المسرح والتربية، ان من اهم بنى المسرح المدرسي هي محاولة بناء الشخصية والمهارة الاجتماعية وتقديم التعليم التفاعلي والتوعية لذا يمتار ببساطة النص وتنويعاته وعناصره وتقنياته وهو ما ذهب له المؤلف بهذه المجموعة بخاصة انها ارتكزت على منهج القراءة العربية للصف الرابع الابتدائي (د. كريم عبيد الوائلي وعدد اخر من المؤلفين، 2018) وهي مسرحيات قصيرة مشهدية لا تتعدى اربع او ثلاث صفحات. ويبدأ المجموعة بمسرحية ( لماذا نحب المدرسة) وهو تساؤل يثير فضول المتعلمين من طلبة المدارس وهو الدرس الواقع في الصفحات (9-11) من منهج القراءة العربية للصف الرابع الابتدائي وفي هذا النص ترتكز القيمة التربوية في نطاق المدرسة على حب المدرسة على عكاس المتعارف عليه بنفور العديد من الأطفال والتلاميذ من الدوام وحبهم (للعطلة) الا ان هذا النص يؤكد ان حب المدرسة يأتي من ضرورات (تعلم القراءة، الكتابة، الحساب، العلوم….التعاون، حب العمل، ، الخ) وكذلك كيفية (استغلال العطلة الصيفية) في الامور المفيدة والنافعة وبصورة مثلى نافعة بالانشغال بعدة أمور ومنها : (الرياضة، دورات التقوية، الهوايات…الخ) والاجمل ان النجار يضع في خاتمة المسرحية بعض الاسئلة التي تحفز الطالب لكي يجيبها من متن المسرحية والمنهج الدراسي. وفي النص (استقبال الضيف) تنطلق ببيان قيمة فوائد الاكل الصحي ومن ثم كرم الضيف وآداب الضيافة من مبدأ المفهوم الديني في الحديث النبوي الشريف عن اكرام الضيف ولا يخلو النص من الإشارة الى ان تلك الآداب أيضا يتم تعليمها في المدرسة لكي لا يخرج النجار من هذا النص القيمي الذي يسعى لترسيخه ضمن نطاق القطاع التربوي (المدرسي). ثم النص الثالث (حكايات من الحج) والتي ضمت شخصيات (الراوي، المنادي، الرجل الفقير، 4 شخصيات، مجموعة شخصيات) وشخصية الراوي من الشخصيات المحببة في نطاق السرد المسرحي والقائم على الحكي بطريقة مشوقة لذا يعمد المؤلف على بناء نصه على وفق سرد الحاكي (كان يا ما كان في قديم الزمان…./ص22) كما يدخل الجانب التفاعلي عن طريق شخصية ( احد الحضور) وذلك لكسر نمطية الخطابة المروية على لسان شخصية ( الراوي). اما في نص (الراعي والذئب) القائم على الدرس المنهج المشار له في القراءة العربية للصف الرابع الابتدائي (ص20) وهو ايضًا مبني على ثنائية معروفة في التراث الحكائي العربي (الراعب والذئب) وهي من اشهر الحكايات الرمزية في التراث العربي وحتى العالمي وغالبًا ما تستخدم للوعظ وكأداة تربوية لغرس القيم الأخلاقية، ويفتتح النجار صفحته الأولى او مشهدها الافتتاحي الأول بالإرشادات التوضيحية لمن سيقدم هذا النص، ان النجار يحاول ان يحرر الدرس المنهجي من كليشيهاته النمطية ليحركه الى اس مستند الى فعل درامي وحدث متحرك ممكن ان تقرأه عيانيًا قبل تحريكه من فضاء النص الى الفضاء الخارجي (العياني) لكي تكتمل صورة (المسرح المدرسي). وفي نص (لماذا لا يقع الجدار) يتضمن ثنائية (السؤال، الاجابة) (الصح ، الخطأ) (اللعب، الجد) (التعقل، الجنون) من خلال متن الحوار المسرحي لشخوصه، ضمن قيمة (البناء) بمعناه الرمزي (بناء الانسان/ بناء البلد) فتأتي القيمة على لسان (المعلم) وعبر الوسيط (الاب) (الاب: ولكنك انت من قلت لي ان المعلم قال : يبني الانسان نفسه بالعلم ويسهم مع ابناء الوطن وبناته في بناء بلدهم/ص40)، وضمن ثنائية اخرى يأتي نص (الحمل والذئب) وهي ثنائية الوداعة والشراسة وفي هذا النص محاولة لانسنة الشخصيات الحيوانية (الذئب/ الخروف) بوصفهم شخوص مسرحية تحاور بعضها في القيم التي يريد الدرس والمسرحية ايصاله الى الطلبة والمتعلمين. وجاءت قيمة (آداب الزيارة) في هذا النص المسرحي الذي ضم نفس الاسم ويقدم النجار الاب في صورته الكلاسيكية داخل صالة المنزل وهو يجلس على احد الكنبات وفي يده كتاب او صحيفة يطالع فيها والام في الجانب الاخر مشغولة بإصلاح قطعة ملابس لإعطاء الدور المنزلي الرمزي للاب والام بوصفهما ايقونات التربية والتعليم الأولى في الاسرة، مستندًا في هذا النص على حديث نبوي واية قرآنية (ص52) في الحدث على عدم الزام الضيف بما يشق عليه وعدم الدخول الى البيوت الا بعد الاستئذان والسلام وذلك عبر وسيط (رمزي) دال كقيمة تربوية الا وهو (المعلمة) (( احمد : ومن اين تعلمت هذا؟ . ندى: من معلمتي/ ص52). كما احتوت النصوص الأخرى العديد من القيم (الاخلاق، الأمانة، الوقاية خير من العلاج، زيارة المريض، القوة في الوحدة) وكل هذه القيم النبيلة الأخلاقية والتربوية والعلمية ترتكز على شخوص تمثل أعمدة المثل العليا في المجتمع سواء اكانت بالجانب الفكري ( النصوص الدينية والتوجيهات الواردة في التراث الديني) او من خلال القيم الرئيسة كأعمدة البناء النفسي والتربوي (المعلم، المعلمة، الادب، الام) من خلال قيمة الأمكنة ورمزيتها في البناء التربوي (المدرسة) ضمن أجواء بيئية خطها النجار في مجموعته دون فوائض في الحوار او المعاني والدلالات وهي نصوص تستحق ان تقدم في المدارس لأهميتها في إيضاح الدرس لما تشتمل على الجانب المعرفي والترفيهي في ان واحد من اجل دلالة ثيمية مركزية تتمظهر بالجانب (التعليمي/ التربوي) وهو ما سعت لبيانه وايضاحه مجموعة هذه النصوص مجتمعة، كل الثناء لجهود الباحث والمؤلف والفنان الصديق مجيد عبدالواحد النجار لهذا الاهتمام والتركيز على هذا النوع من المدرسي الذي ممكن من خلاله نستطيع ان نعطي القيمة الحقيقية للمسرح في بناء الانسان. 

