بحوث علمية

فرتات

سلام بشرى أتمنى أن تكوني بخير. هذا ملخص مداخلتي : تستند مداخلة عمر فرتات، أستاذ بجامعة بوردو مونتين، إلى دراسة نُشرت سنة 2024 بالتعاون مع محمد سيف ومنتجب صقر، وهما ممارسان وباحثان في المجال المسرحي. وقد صدرت هذه الدراسة ضمن كتاب بعنوان: الإخراج المسرحي العربي المعاصر: تجارب ومسارات. ويُعدّ هذا العمل ثمرة عام كامل من الاشتغال الجماعي، انطلق من ملاحظة مشتركة تتمثل في عدم ملاءمة النقد المسرحي العربي لواقع الممارسة المسرحية الفعلية. إذ يرصد المؤلفون خطاباً نقدياً يتسم، في كثير من الأحيان، بالمجاملة، وبنزعة إلى استنساخ النظريات الأوروبية وإسقاطها على السياقات المحلية، دون التساؤل عن مدى ملاءمتها للواقع المسرحي العربي أو عن قدرتها على تفسير خصوصياته.

ولمواجهة هذا الإشكال، أفسح المؤلفون المجال مباشرةً للممارسين المسرحيين العرب، أي للمخرجين أنفسهم، للتعبير عن آرائهم وتجاربهم الميدانية. وقد وُجِّهت عشرون سؤالاً، موزعة على ستة محاور — هي التكوين، واختيار النص، والتحضير للعرض، والتمويل، والعمل مع الممثل، واستقبال العرض والنقد — إلى 56 مخرجاً ومخرجة من 13 دولة عربية، من بينهم 13 مخرجاً مغربياً.

ويكشف التحليل المقارن لهذه المقابلات عن عدد من القواسم المشتركة بين مخرجي العالم العربي، من أبرزها الصعوبات المادية، ومنافسة السينما والتلفزيون، وهيمنة النص وسيادة المسرح الأدبي، إضافة إلى انغلاق الممارسات المحلية وضعف التعاون على المستوى العربي. كما تبرز ثغرة واضحة في التكوين، إذ لا يحظى الإخراج المسرحي، في غالبية الدول العربية، بتعليم متخصص داخل مؤسسات التكوين المسرحي، باستثناء بعض البلدان، مثل مصر والعراق. ومن جهة أخرى، يعكس التفاوت بين 42 استجابة ذكورية و14 استجابة نسائية حجم الصعوبات التي تواجهها النساء في تأكيد حضورهن داخل مجال الإخراج المسرحي في العالم العربي، إلى جانب بروز فئة من المخرجين الباحثين الذين حصلوا على الدكتوراه، والذين يجمعون بين الممارسة الفنية والتكوين الأكاديمي العالي.

وفي هذا السياق، تكشف إجابات المخرجات والمخرجين عدداً من الخصائص، من بينها المكانة المركزية التي تحتلها السينوغرافيا، والتي تندرج ضمن توجه جمالي أشمل يميز المسرح المغربي عن عدد من نظائره العربية. ويُلاحَظ في هذا الإطار الدور المحوري الذي يضطلع به السينوغرافيون، إذ يطوّر المخرجون المغاربة ممارسة قائمة على التشارك الإبداعي مع سينوغرافييهم، تقوم على التبادل والتصور المشترك. وتتجلى الأهمية الممنوحة للسينوغرافيا كذلك في بروز ظاهرة «السينوغراف ـ المخرج»، أي الفنان الذي يجمع بين الوظيفتين معاً، وهو نمط حاضر بشكل لافت في المشهد المسرحي المغربي.

.

ويرتبط ذلك أيضاً بعلاقة مباشرة وحيوية مع المسرح الأوروبي، تتجلى في إقامة عدد من المخرجين المغاربة بأوروبا، وفي استقبال مؤسسات التكوين المسرحي، مثل المعهد العالي للفن المسرحي والتنشيط الثقافي (إساداك)، لفنانين أجانب، فضلاً عن الاطلاع المباشر على تجارب مسرحية معاصرة، مثل الكتابة الركحية وأعمال برونو باي. وقد انعكس هذا القرب في ظهور ممارسات ركحية جديدة، من قبيل الكتابة على الخشبة، واعتماد مقاربات حديثة في توجيه الممثل، وتوظيف الوسائط والتكنولوجيات الجديدة.

وتدفع هذه العناصر مجتمعةً المؤلفين إلى التساؤل حول تصنيف المسرح المغاربي: هل يمكن اختزاله ضمن مسمى «المسرح العربي» فحسب؟ لذلك يقترحون النظر إليه بوصفه «مسرح العالَمَين»؛ أي مسرحاً يتحرك بين العالم العربي والعالم الناطق بالفرنسية، وبين الموروث الهوياتي والتطلع إلى الكونية، وهو ما يستدعي، في نظرهم، تصنيفاً نقدياً ونظرياً خاصاً يأخذ بعين الاعتبار موقعه عند ملتقى فضاءين ثقافيين.

Alfurja

Alfurja

About Author

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

موقع مجلة الفرجة صادر عن: مركز الفنون العربية الفرجة.
الملف الصحافي: 37/ 2014ص.
الايداع القانوني: ردمد 9452/2421

اشترك في نشرتنا الإخبارية

    خلف الكواليس وفي قلب الحدث.. اشترك لتعرف كل جديد وتصلك كواليس المسرح وأخباره إلى بريدك

    جميع الحقوق محفوظة © 2026

    error: نعتذر، نسخ المحتوى غير مسموح به لحماية حقوق الملكية