هذا الحوار أجرته الصحافية السورية أمينة حسين عباس مع الباحث المسرحي المغربي أحمد بلخيري. حوار تضمن عدة قضايا مسرحية سيتعرف عليها القارئ في الحلقات التي ستنشر هنا في موقع في”الفرجة”.
في هذا الجزء الأول تحدث الباحث أحمد بلخيري عن كتابين له الأول صدر هذه السنة 2026، عنوانه “سحر العلامات في النص الدرامي” (512 صفحة من الحجم الكبير) الذي حلل فيه عددا من النصوص المسرحية ينتمي كتابها إلى بلدان عربية عديدة. والثاني يتعلق بكتاب لاحق عنوانه “سحر العلامات في العرض المسرحي”.
النصوص الدرامية موضوع التحليل في “سحر العلامات في النص الدرامي” هي:
1-“الجنرال” لصفاء البيلي (مصر)؛
2-“أنا ماكبث” لمنير راضي (العراق)؛
3-“في هذيان آخر الليل” لهشام زين الدين (لبنان)؛
4-“أحلام الغول الكبير” لعز الدين جلاوجي (الجزائر)؛
5-“ليلك ضحى” لغنام غنام (الأردن/فلسطين)؛
6-“جنة الحشاشين” لإبراهيم الحسيني (مصر)؛
7-“يوم الزينة” لآمنة الربيع (سلطنة عمان)؛
8-“مقبرة” لعلي العبادي (العراق)؛
9-“جرح في عضو رجل” لأحمد أمل (المغرب)؛
10-“المئذنة” لعلي لفته سعيد (العراق)؛
11-“بتول” لعبد الكريم عمرين (سوريا)؛
12-“دليلة وشربات” لكمال يونس (مصر).
نظرا لطول الحوار سيقسم إلى أربع حلقات.
***************************
1/4
- أعلنت عن قرب إصدارك لكتابين هما “سحر العلامات في النص الدرامي” و”سحر العلامات في العرض المسرحي”. لنتحدث عن هذين الإصدارين لك، أي خصوصية لهما في مسيرتك البحثية؟
** فعلا كان الإعلان عن صدور كتابي “سحر العلامات في النص الدرامي”، وكذلك الإعلان عن صدور كتاب لاحق لي عنوان سحر العلامات في العرض المسرحي”. يجمع بين الكتابين العنوان الرئيسي، ويختلفان في العنوانين الفرعيين. في العنوان الرئيسي توجد كلمة “العلامات” وهي كلمة مفتاح تتعلق بمنهج التحليل الذي يتخذ موضوعا له العلامات الدرامية الموجودة في النصوص الدرامية، موضوع التحليل، بالنسبة للكتاب الأول، والعلامات المسرحية الموجودة في العروض المسرحية، موضوع التحليل، بالنسبة للكتاب الثاني. لكل من النص الدرامي والعرض المسرحي علامات يتميز بها أحدهما عن الآخر. لذا، فإن تحليل نص درامي ليس هو تحليل عرض مسرحي نظرا لاختلاف العلامات البانية لبنية هذا وبنية ذاك. وعلى المحلل والدارس أن يكون واعيا بهذا الاختلاف. هذا الوعي يكون مطبَّقا في ممارسة التحليل. فعلى سبيل المثال، لا توجد الإرشادات المسرحية، التي تكون موضوعة بين قوسين في النص الدرامي، في العرض المسرحي. إنها بدلا من كتابتها من لدن مبدع النص الدرامي تكون مجسدة بالملموس، وليس من خلال الألفاظ النصية وليس التلفظ لأن هذا يكون من لدن الممثل على الركح، بفضل كتابة المخرج المسرحي، والطاقم الفني برمته، على الركح.
تحليل العلامات يعني الاشتغال على بناء المعنى، وطريقة هذا البناء، وسيرورة الدلالة من الداخل، أي من داخل النص الدرامي والعرض المسرحي. ومعلوم أن مفهوم التحليل، وفق معناه اللغوي الفرنسي ومعناه النقدي، ليس هو إصدار الأحكام، والإسقاطات، والانطباعات؛ وكذلك ليس هو التحليل الخارجي الذي قد يلجأ إلى التاريخ على حساب تحليل الموضوع من الداخل. زد على ذلك التأويل، وليس أي تأويل، الذي قد يكون بعيدا عما يقوله النص موضوع التحليل.
هذا اختيار منهجي الغاية منه تشريح العلامات الدرامية والمسرحية لمعرفة أسرار البنية الدرامية وأسرار العرض المسرحي. أسرار لا تتعلق بالرسالة أو الرسائل Messages المسرحية ولكن أيضا بالبنية الدرامية والبنية المسرحية. وإذا كانت العلامات الدرامية التي يبدعها كاتب النص الدرامي وسيلتها اللغة اللفظية وقد تكون مصحوبة بعلامات الوقف التي لها دلالتها أيضا، فإن العلامات المسرحية متعددة الأنواع والوسائل. من هنا تختلف اللغة الدرامية النصية عن اللغة المسرحية، وتختلف ما يمكن تسميته بالجملة الدرامية عن الجملة المسرحية. وفائدة السيميائيات هي أن موضوعها هو بالضبط دراسة وتصنيف وتحليل العلامات بصفة عامة، ومنها العلامات الدرامية والعلامات المسرحية. هذه العلامات، في كليهما، تكون ساحرة في النص الدرامي والعرض المسرحي اللذين يتوفران على مقومات الجمال الفني.
ورغم أنه سبق لي أن حللت العلامات الدرامية في نصين دراميين للزبير بن بوشتى هما “أقدام بيضاء” و”ياموجة غني” في كتاب هو “في التحليل الدراماتورجي” (2019)، فإن في هذا الكتاب”سحر العلامات في النص الدرامي” تحليل لنصوص درامية/مسرحية لمبدعين مسرحيين من بلدان عربية مختلفة لهم كلهم مكانتهم الاعتبارية في مجال الإبداع المسرحي. يمكن اعتبار هذا التوسع في موضوع التحليل، الذي لم يقتصر على المغرب مثل كتاب “في التحليل الدراماتورجي”، إضافة بالنسبة لمسيرتي التحليلية المتواضعة.
هذا التوسع في موضوع التحليل ينطبق أيضا على الكتاب الذي سيصدر لاحقا تحت عنوان “سحر العلامات في العرض المسرحي”. فبالإضافة إلى اشتماله على تحاليل لكل العروض المسرحية التي قُدمت في الدورة الثالثة عشرة للمهرجان التي نظمتها الهيئة العربية للمسرح بمدينة الدار البيضاء في المغرب (10-16يناير 2023)، توجد فيه أيضا تحاليل لعروض مسرحية أخرى. وبهذا يكون التحليل عندي، في الكتابين معا، شاملا للنص الدرامي والعرض المسرحي كذلك.


