المخرج أنوار حساني يناقش رسالة الماستر حول تجربتي الرباط والدار البيضاء بالمحمدية
متابعة: بشرى عمور
شهدت رحاب كلية الآداب والعلوم الإنسانية بالمحمدية، عصر الامس الجمعة 17 يوليوز 2026, مناقشة رسالة ماستر التميز في الإدارة الثقافية، التي تقدم بها المخرج المسرحي والباحث أنوار حساني، والمعنونة بـ “السياسات الثقافية والتنمية الترابية بالمغرب: دراسة حالة – الدار البيضاء والرباط“، وذلك تحت إشراف وتأطير الأستاذ الدكتور منير السرحاني، منسق الشعبة.
وقد ضمت لجنة المناقشة العلمية ثلة من الأساتذة الأجلاء: الدكتورة أمل بنويس، الدكتور أحمد توبة، والدكتور محمد والدكتور منير السرحاني، والذين أشادوا بقيمة البحث وجديته في تناول موضوع يتقاطع فيه الفعل الثقافي بالعمق التنموي والمجالي للمملكة.

مفارقة التدبير بين “عاصمة الأنوار” و”المتروبول الاقتصادي”
شكلت أطروحة الباحث محاولة لتفكيك واقع الاستثمار اللامادي في كبرى الحواضر المغربية، مبرزة مفارقة واضحة في التعاطي مع الشأن الثقافي بين المدينتين:
الرباط: تسير وفق بنية مؤسساتية منظمة ومدعومة بـ”مؤسسة الرباط عاصمة الأنوار” ومشاريع تأهيل التراث.
الدار البيضاء: يعيش حراكها الثقافي نوعا من “الفوضى الخلاقة” التي تعتمد بشكل كبير على حيوية القطاع الخاص والمجتمع المدني (كجداريات الأحياء الشعبية)، في ظل تشتت الصلاحيات وغياب رؤية موحدة.
أرقام وإكراهات:
سجل البحث ضعفا حادا في التمويل الموجه للقطاع (أقل من 1% محلياً و0.4% مركزياً)، إلى جانب غياب التنسيق المؤسساتي، وسيادة المنطق المناسباتي والموسمي (كالمهرجانات) على حساب الثقافة الهيكلية المستدامة.
توصيات من أجل هندسة تنموية جديدة
لم يكتف الباحث برصد الاختلالات، بل قدم توصيات عملية واستشرافية تروم الانتقال بالثقافة من قطاع مستهلك إلى رافعة تنموية حقيقية، وأبرزها:
صياغة قانون إطار وطني للثقافة يلزم الجماعات الترابية بتخصيص ميزانية ثقافية لا تقل عن 3% إلى 5%.
إحداث “وكالة جهوية مستقلة للثقافة” لتوحيد التمويلات وضمان حكامة بعيدة عن التجاذبات السياسية.
إدماج البعد الثقافي كعنصر إجباري في مخططات التهيئة الترابية لتحقيق العدالة المجالية وإنصاف الأحياء الشعبية.
واختتم الباحث عرضه بالإعراب عن طموحه في مواصلة هذا المشروع العلمي مستقبلا، عبر التركيز على أثر الصناعات الثقافية والإبداعية الرقمية في تعزيز الجاذبية الاقتصادية للمدن المغربية.

