أحمد خميس الحكيم
على الرغم من إبتعاد الممثل الكبير عبدالرحمن أبو زهرة عن خشبات المسارح المصرية لفترة طويلة لظروف الانتاج أو تغيير القيادات المسئولة أو تاجيل المشاريع المسرحية الا أن عشقه الاول ارتبط بتلك الخشبات إذ ذاع صيته وأخذ فرصه التي بينت قدراته الادائية الفارقة من خلالها وعلى ما أذكر كانت اخر بروفاته على خشبة مسرح الهناجر مع المخرج اللامع (كرم مطاوع) إذ كان الاتفاق أن يلعب دور البطولة في مسرحية (ديوان البقر) التي كتبها محمد أبو العلا السلاموني ولكن الظروف عطلت الانتاج اكثر من مرة ولاسباب مختلفة
وكنت من زمن بعيد قد تابعت نبوغه الفارق من خلال مسرحية (لعبة السلطان) وهي من تاليف استاذي في معهد المسرح (فوزي فهمي) ففي تلك المسرحية لعب ابو زهرة شخصية مشاكسة تقوم على فضح الحكايات المتضمنة مع تعليقات كوميدية سياسية ساخرة وتلك مسألة معقدة الى حد بعيد ولابد أن يقوم بها ممثل مخضرم يعرف كيف يمسك بتلابيب اللعبة الدرامية ويقود فلسفتها الجمالية المؤثرة التي تبين عادة أن هناك دائما أكثر من مستوى عميق للبناء الدرامي , مستوى يقوم على الحكاية الدراخلية , ومستوى آخر يمكن تسميته بالحكاية الاطار يقوم على الكشف واللعب الدرامي الذي يجعل المتلقي دائما منتبة لما يدور , وقد كان أبو زهرة مسئولا عن ذلك الجزء الاخير المعقد والشيق في نفس الوقت.

على جانب اخر لمع اسم نجمنا الكبير من خلال العمل في افلام ديزني المدبلجة حيث لعب شخصية العم الشرير (سكار) في فيلم الملك الاسد تحت قيادة المخرج الكبير (عصام السيد) ومن خلال صوت تلك الشخصية أظهر أبو زهرة قدرات خيالية في إمتلاك زمام الشخصية الدرامية وعبر عن لحظاتها الفارقة من خلال صوت يعرف تمام المعرفة الفارق بين اللحظات التي يبدو فيها حكيما مغلوبا على امره وأسد شرس يدرك كيف يقتنص الفرصة ويتخلص من الملك الحكيم ليحل محله بمساعدة الذئاب أصحاب المصالح , هنا لعب أبو زهرة دور الاسد شديد المكر بمزجه بين الخبث والكراهية المغلفان بطابع انساني , حيوان شرة يبدو سهل من السطح ولكنه شرس ومتقلب المزاج وسريع البديهة ويمكنه أن ينقلب في لحظات سريعة , كل ذلك فقط من خلال خاصية واحدة في اداء الممثل ,هكذا بقي ذلك الصوت في مخيلة كل من تابع احداث الفيلم وهو الامر ذاته الذي جعل شركة ديزني تمنحه جائزة خاصة كونه افضل من لعب الشخصية في كل المرات التي تم فيها دبلجة الفيلم للغة مختلفة , ينطبق كل ما سبق أيضا على اداءه في الفيلم المدبلج (علاء الدين) حيث لعب شخصية جعفر الوزير الداهية الذي يعرف كيف يدير الامور من حوله ويحول الدفة لصالحه
بعد وفاة عبدالرحمن ابو زهرة علمت من الاخبار المتداولة انه طلب أن يمر جثمانه من امام المسرح القومي الذي شهد ابداعه كرجل مسرح وهو امر منطقي فالانسان منا تتعلق روحه بعشقه الكبير وذلك رجل عاش من اجل ابو الفنون ولمع اسمه من خلال المسرح واراد ان يمر للمرة الاخيرة من هناك حيث سحر الحكاية الذي مكنه من الوصول للجماهير العريضة
رحمة الله على نجمنا الكبير والهم اهله الصبر والسلوان

