النقابة المغربية لمهنيي الفنون الدرامية تحذر وزارة الثقافة وتطالب بتدخل عاجل لرئيس الحكومة
نحو حراك وطني للنهوض بقطاع المسرح ومهنييه
********************
توصل موقع مجلة الفرجة من النقابة المغربية لمهنيي الفنون الدرامية بنسخة من مطالبها الى السيد رئيس الحكومة، جاء نصها كالآتي:
“ بمناسبة اليوم الوطني للمسرح، الذي يصادف يوم 14 ماي من كل سنة، تتوجه النقابة المغربية لمهنيي الفنون الدرامية إلى كل نساء ورجال المسرح ببلادنا، وعلى رأسهم مناضلات ومناضلو النقابة، بأطيب عبارات التهاني وأجمل المتمنيات المشفوعة بتحية الصمود والثبات على المبادئ والقيم التي أنشئت نقابتنا على أسسها والتي سعت دوما إلى الالتزام بها وتكريسها منذ أزيد من 30 سنة على تأسيسها..
وتعد هذه المناسبة العزيزة على قلوب المسرحيين المغاربة، عيدا وطنيا يحتفي فيه المسرحيون بنبل وعظمة الفن الرابع، ومناسبة أيضا لتقييم الحصيلة واستشراف المستقبل..
ويأتي اليوم الوطني هذه السنة في ظروف وطنية دقيقة حققت فيها بلادنا منجزات ومكاسب هامة على المستوى الديبلوماسي، وعلى رأسها إقرار المنتظم الدولي بأحقية ومصداقية المقترح المغربي للحكم الذاتي في الصحراء المغربية في إطار السيادة الوطنية.. وهذه الدينامية الديبلوماسية التي يقودها صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، تندرج ضمن رؤية ملكية استراتيجية شاملة تمزج بشكل خلاق بين الواقعية والمرونة وتسعى لتحقيق تنمية اقتصادية واجتماعية وثقافية في أقاليمنا الصحراوية في إطار الوحدة الترابية..
وعلى المستوى الثقافي عموما، والمسرحي على وجه الخصوص، تتسم الظرفية الوطنية، مع الأسف الشديد، بتسجيل القليل من المكتسبات والكثير من الإخفاقات… وفي هذا الصدد لازال مسرحنا المغربي يعيش في طل واقع مرتبك ومضطرب جراء السياسات الثقافية العمومية المفتقرة لمخطط وطني واضح المعالم للنهوض بأوضاع المسرح ومهنييه.. وصار المشهد المسرحي يعرف انسدادا منقطع النظير بسبب امتناع السلطة الحكومية المكلفة بالثقافة والاتصال عن الحوار مع المسرحيين وهيئاتهم التمثيلية، والإمعان في تبخيس العمل النقابي في الوسط الفني، وعدم الإنصات والاستجابة لاستغاثات نساء ورجال المسرح، والمس بحقوقهم الاجتماعية والاقتصادية والمهنية، وخرق مبادئ المساواة وتكافؤ الفرص والتنافسية.. مقابل تشجيع ثقافة الريع والإذعان والتسطيح ومظاهر البهرجة..
وفي هذا السياق، وبلادنا تستعد لخوض الاستحقاقات الانتخابية التشريعية في شتنبر المقبل، تتوجه النقابة المغربية لمهنيي الفنون الدرامية للسيد رئيس الحكومة ملتمسة تدارك ما يمكن تداركه خلال ما تبقى من عمر الولاية الحكومية الحالية، والعمل على الاستجابة لانتظارات المسرحيين المغاربة، وعلى رأسها مسائل في غاية الأهمية وتكتسي طابع الاستعجال..
1: يتعلق الأمر، أولا، بإشكالية الحماية الاجتماعية للفنانين وما أثارته، مؤخرا، من ارتباك ومشاكل وضغوطات في الأوساط الفنية.. ما يستوجب تدخلا عاجلا لإيجاد حل معقول ومنصف.
ذلك أنه منذ أن شرعت الحكومة المغربية، خلال نهاية الولاية السابقة وبداية الولاية الحالية، في وضع برنامج اجتماعي لتعميم التغطية الصحية لفائدة غير المشمولين بها من “العمال المستقلين غير الأجراء”، تنفيذا للتعليمات الملكية السامية؛ لاحظنا أنه لم يتم التعامل مع فئات الفنانين وفق خصوصيات المهن الفنية، حيث اعتبرت الحكومة/ وزارة الثقافة ومؤسسة الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي أن الفنانين يندرجون كلهم ضمن فئات “العمال المستقلين غير الأجراء”، والحال أن هذه الصفة الأخيرة لا تنطبق سوى على جزء يسير من الفنانين، والذين يعتبرهم قانون الفنان والمهن الفنية فنانين “يشتغلون لحسابهم الخاص” وهم التشكيليون والمؤلفون في مختلف التعبيرات الفنية.. لكن الأغلبية الساحقة من الفنانين يعتبرهم قانون الفنان “أجراء” وليسوا “عمالا مستقلين غير أجراء”، باعتبارهم مرتبطين بعقود شغل ولهم علاقة شغلية مع مشغليهم، ويندرج ضمن هذه الفئة الممثلون في المسرح والسينما والدراما التلفزيونية، والمغنون والراقصون والعازفون وفنانو السيرك وعموم المؤدين.. وينص قانون الفنان والمهن الفنية، في مجموعة من مقتضياته ومواده، على وضعهم القانوني كـ”أجراء”، الشيء الذي يستلزم تعاملا خاصا ووضعا خاصا طبقا للقانون..
هذا، وشرعت الحكومة في تنفيذ برنامجها دون مراعاة لخصوصيات المهن الفنية ودونما تفاعل مع مطلبنا.. ووضعت كل الفنانين في “سلة” واحدة معتبرة إياهم “عمالا مستقلين غير أجراء” مما ألحق أضرارا بالغة لفئات الفنانين الأجراء والذين يشكلون الأغلبية الساحقة من الشغيلة الفنية، الشيء الذي لم يتمكن معه الفنانون من تسوية أوضاعهم لدى مؤسسة الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، التي انهالت عليهم بوابل من الرسائل التهديدية والإنذارات واعتبرتهم مدينين للصندوق، حتى أن هذا الأخير تمكن، بدون موجب قانون، من أن يقتطع لهم “اشتراكاتهم” من حساباتهم البنكية بدون سابق إعلام، مما خلق اضطرابا وارتباكا في الحياة المعيشية والاجتماعية والأسرية للفنانين المتضررين لاسيما الذين يعيشون أوضاعا هشة..
وعليه تلتمس النقابة المغربية لمهنيي الفنون الدرامية من السيد رئيس الحكومة التدخل العاجل لوقف هذا النزيف خلال ما تبقى من الولاية الحكومية الحالية في أفق إيجاد حلول جذرية معقولة ومنصفة في الولاية الحكومية القادمة.
2: إحداث قانون خاص بالحماية الاجتماعية للفنانين، يشمل التغطية الصحية، والتعويضات العائلية، وتعويضات عن فقدان الشغل، والتقاعد..
3: العمل على إخراج المراسيم والنصوص التنظيمية لقانون الفنان والمهن الفنية، ولا سيما ما يتعلق بالعقد النموذجي والحد الأدنى للأجور والحماية الاجتماعية.. ومراجعة وتعديل المرسوم الخاص بالبطاقة المهنية للفنان وإداريي وتقنيي المهن الفنية، ليشمل مختلف المهن الفنية ومجالاتها والدخل الفني والحماية الاجتماعية.
4: العمل على الرفع من الغلاف المالي المخصص للدعم العمومي الموجه للمسرح بما ينسجم مع القرار المشترك الأخير بين وزارتي الثقافة والمالية والقاضي برفع سقف الحد الأقصى لمبلغ الدعم في مجالات الإنتاج والترويج والتوطين. والإسراع بصرف المستحقات المالية العالقة للفرق المسرحية المدعومة برسم موسمي 2024 و2025.
5: إحداث غلاف مالي خاص بدعم تسيير النقابات الفنية والهيئات التمثيلية للفنانين والجمعيات الثقافية الوطنية، باستقلال تام عن دعم الأنشطة والمشاريع.
6: العمل على الرفع من الدعم المالي المخصص للتعاضدية الوطنية للفنانين.
7: إحداث قانون خاص لمأسسة المسارح وقاعات العروض وإخضاعها للمواصفات القانونية والإدارية والتقنية والفنية المعمول بها دوليا. وتمكينها من ميزانية قارة ومن أطقم إدارية كفؤة ومن إدارات فنية تؤمن برمجة منتظمة…
8: مراجعة قانون المكتب المغربي لحقوق المؤلف والحقوق المجاورة بما يضمن تمثيلية حقيقية لذوي الحقوق.
9: إحداث فروع جهوية للمعهد العالي للفن المسرحي والتنشيط الثقافي لدمقرطة الولوجية للتعليم العالي في المجال الفني.
إذا كانت حالة الاستعصاء والانسداد التي يعيشها المسرح المغربي اليوم أمام تعنت وزارة الثقافة ورفضها الحوار مع الهيئات التمثيلية لمهنيي الفنون الدرامية، تتطلب التدخل العاجل لرئيس الحكومة لإنهاء هذا “العبث”، فإنها تقتضي أيضا وقفة يقظة وشامخة للفنانات والفنانين في عموم التراب الوطني في إطار حراك وطني من أجل النهوض بالقطاع المسرحي ومهنييه، مما يدعو لرص وتوحيد الصفوف والالتفاف حول العمل النقابي الجاد والناجع لتقوية طاقة المقاومة والصمود في مواجهة “الحكرة” والتصدي بمسؤولية وبروح نضالية عالية لكل السياسات العمومية المبخسة والمستخفة بالمسرح ونسائه ورجاله”.
حرر بالرباط بتاريخ 14 ماي 2026




