د. زهرة ماكاش
في إطار الندوة الدولية التي نظمها المعهد العالي للفن المسرحي والتنشيط الثقافي يومي 14 و 15 مايو 2026، والتي خُصصت لموضوع: “الكتابة والإخراج المسرحي.. الروابط، التحولات والبيداغوجيا”، جاءت هذه المداخلة “هناك دون أن أكون: الكلمة على هامش الذات” ضمن أشغال الجلسة الثالثة من اليوم الأول والتي كانت حول موضوع ” كتابات الواقع ورؤية العالم: مرآة المجتمع والمواطنة”.
*****************
ملخص الدراسة
تناقش هذه المداخلة مسرحية «كانت هناك…» بوصفها نموذجًا لدراماتورجيا «الكلام من الهامش»، أي ليس الحديث عن الهامش الاجتماعي أو الجغرافي، بل التعبير من داخل الهامش الوجودي للذات. تنطلق الدراسة من شخصية امرأة بلا اسم، تعيش داخل مصحة نفسية بعد محاولة انتحار، وتحاول من خلال خطاب متشظٍ استعادة وعيها الممزق وهويتها المفقودة.
تبيّن المداخلة أن فضاء المصحة النفسية في النص لا يمثل مجرد مكان للعلاج، بل يتحول إلى استعارة اجتماعية لآليات القمع والإقصاء، حيث يُسكت صوت المرأة التي ترفض الامتثال للمعايير الاجتماعية. وتوضح أن اتهام المرأة بالجنون يصبح أداة لإقصاء كل صوت نسائي ناقد أو متمرد، مما يجعل المؤسسة العلاجية امتدادًا لبنية اجتماعية أبوية أوسع.


كما تركز الدراسة على تفتت الذات داخل النص، حيث تتعدد الأصوات داخل الشخصية إلى درجة تفقد معها القدرة على التمييز بين صوتها الشخصي وأصوات المجتمع والأسرة والسلطة. وتكشف هذه التعددية عن اغتراب داخلي عميق، إذ تصبح المرأة غريبة عن ذاتها ولغتها ومحيطها، وتتحول اللغة نفسها من أداة للتعبير إلى فضاء للصراع والاقتلاع.
وتخلص المداخلة إلى أن المسرحية تجعل من الكلام فعل مقاومة وبقاء، فاستعادة الصوت ليست مجرد تعبير فردي، بل فعل سياسي يفضح عنف المجتمع ومؤسساته. هكذا تتحول الشخصية من كائن مهمش وصامت إلى ذات تحتج وتعيد توجيه تهمة «الجنون» نحو المجتمع نفسه، مؤكدة أن الهامش ليس مكانًا للضعف بل موقعًا لإنتاج خطاب مقاوم يعيد للمرأة حقها في الوجود والقول.
فيديـو وصـور: بشرى عمور

