اصدارات

صدور كتابين جديدين للباحثة العُمانية د. آمنة الربيع في الدراسات المسرحية

بشرى عمور

 

صدر حديثًا عن دار الفنون والآداب للطباعة والنشر والتوزيع بمدينة البصرة (العراق)، كتابان جديدان للباحثة والكاتبة المسرحية العُمانية الدكتورة آمنة الربيع، هما: «قراءات في المسرح العربي: النص، العرض، السياق» و«دراسات في المسرح الخليجي»، في إطار إسهاماتها المتواصلة في مجال النقد والدراسات المسرحية.

وتولى الفنان تضامن علي العضب تصميم غلافي الكتابين، اللذين تزيّنا بصور من العرض المسرحي العُماني «قرن الجارية» (2022)، في معالجة بصرية تعكس حضور المنجز المسرحي العُماني وتؤكد مكانته في المشهد المسرحي العربي.

ويضم كتاب «قراءات في المسرح العربي: النص، العرض، السياق» ست دراسات نقدية تتناول قضايا وتجارب مختارة في المسرح العربي، من منظور يجمع بين التحليل النصي واستحضار السياقات الثقافية والتاريخية. ويتناول الكتاب موضوعات من بينها أثر التكنولوجيا في بنية النص والعرض المسرحي، وتمثيل الشخصيات، ونشأة المسرح الفلسطيني، وحضور التراث في الكتابة المسرحية، وملامح الدراما الجديدة، وخطاب جسد المرأة في المسرح العربي. ويهدف إلى استكشاف التحولات الجمالية والفكرية التي يشهدها المسرح العربي، وإبراز تفاعله مع قضايا الهوية والحداثة والتلقي، عبر قراءات نقدية تفتح آفاقًا جديدة للتأويل والحوار.

وجاء في مقدمته:

” يأتي هذا الكتاب، (قراءات في المسرح العربي: النص، العرض، السياق)، في سياق الحاجة المتجددة إلى مساءلة التجارب المسرحية العربية من منظور نقدي يأخذ بعين الاعتبار تراكب البعدين الجمالي والسياقي، وتعقد العلاقة بين المحلي والكوني، وبين النص والعرض، وبين المرجعية الثقافية وسبل التجريب.

لا يتخذ هذا الكتاب منحى تاريخيًا ولا يقدم سردية شاملة عن المسرح العربي، بل يقارب الظواهر المسرحية من خلال ست قراءات نقدية، تتنوع في موضوعاتها، لكنها تتقاطع جميعها في محاولتها رصد تحولات المسرح العربي في علاقته بالواقع، والخطاب، وبذائقة التلقي.

تفتتح الدراسة الأولى بعنوان :”المسرح المعاصر وتحديات التكنولوجيا: النص، الدراماتورجيا، العرض” بطرح سؤال جوهري عن أثر الوسائط الرقمية في بنية العرض، وتبحث في أشكال التداخل بين التقنية والإبداع، وتداعياته على العلاقة بين الشكل والمحتوى في زمن ما بعد الحداثة.

أما الدراسة الثانية، “خطاب الشخصيات الفاعلة: في مسرحية «ليالي شمس النهار» للدكتور إبراهيم السعافين”، فتحلل آليات تمثيل الشخصيات من خلال بنية رمزية تستعيد التراث في شكل معاصر، وتفكك العلاقات الدرامية والدلالية التي تنتجها هذه الشخصيات في سياقها التأويلي.

في الدراسة الثالثة، “نشأة المسرحية في فلسطين: بين سياقات التكون والمقاومة”، يعاد النظر في البدايات المسرحية داخل فضاء استعماري ضاغط، وتقارب المسرحية بوصفها فعلًا ثقافيًا مقاومًا يتكون في ظل الاحتلال، رافضًا للنماذج المهيمنة.

الدراسة الرابعة، “تجليات التراث في النص المسرحي العربي: اختيار شكلي أم قضايا فكرية؟”، تسلط الضوء على استدعاء التراث بوصفه خيارًا جماليًا وفكريًا، وتطرح تساؤلًا حول ما إذا كان هذا الاستحضار وسيلة لإعادة إنتاج الهوية أم مجرد زينة شكلية في بنية النص.

أما الدراسة الخامسة، “الكتابة الدرامية الجديدة وتحدياتها: تقاطعات ومقاربات”، فتسعى إلى تحديد ملامح النصوص المسرحية المعاصرة، وكيف يتقاطع خطابها مع النقد الثقافي، في ضوء تحولات الذائقة وأسئلة التلقي، والابتعاد عن النماذج الكلاسيكية.

وتختتم القراءات بالدراسة السادسة، “خطاب جسد المرأة في المسرح العربي: مسرحية «طقوس الإشارات والتحولات» لسعد الله ونوس أنموذجًا”، التي تحلل خطاب الجسد في علاقته بالسلطة والدين والتحول الاجتماعي، وتفكك كيف يبنى الجسد الأنثوي كدلالة مسرحية ومجال للصراع الرمزي.

رغم تباين الموضوعات، فإن هذه القراءات تتقاطع في اشتغالها على مفاصل مركزية تسائل النص والعرض والموقع الثقافي للمسرح العربي اليوم. فهي لا تبحث عن إجابات نهائية، بل تسعى إلى فتح مسارات تأويلية جديدة، وإلى إشراك القارئ في إعادة التفكير فيما يمكن أن يكون عليه المسرح العربي المعاصر.

**صيغة النص الخلفي على الغلاف**

يضم هذا الكتاب ست قراءات نقدية في تجارب مختارة من المسرح العربي، تتنوع موضوعاتها بين أثر التكنولوجيا على بنية العرض، واستعادة التراث في النصوص الحديثة، وتمثيلات الجسد الأنثوي.

عبر مقاربة تجمع بين التحليل النصي والوعي بالسياقات الثقافية والتاريخية، يعيد هذا العمل طرح أسئلة المسرح العربي الراهنة: كيف يعيد الخطاب المسرحي تشكيل علاقته بالجمهور؟ ما حدود الالتماس بين الإبداع المسرحي والتحولات المجتمعية؟

لا يسعى الكتاب إلى تقديم إجابات نهائية، بل يقترح دليلًا نقديًا للتأمل وإعادة التفكير في مسارات المسرح العربي اليوم”.

أما كتاب «دراسات في المسرح الخليجي»، فيضم خمس دراسات تتناول أبرز القضايا النقدية والفكرية التي أسهمت في تشكيل ملامح المسرح الخليجي الحديث، من خلال بحث علاقة المسرح بالحداثة، والخطاب النقدي، والجماليات، والهوية، والتحولات الثقافية والسياسية. كما يخصص مساحة لدراسة التجربة المسرحية العُمانية، ويقدم قراءة نقدية لمشروع الدكتور إبراهيم عبدالله غلوم، ويتوقف عند جماليات التجريب في أعمال حمد الرميحي، بما يسهم في تعميق فهم خصوصية المسرح الخليجي بوصفه خطابًا ثقافيًا وجماليًا يعكس تحولات المجتمع ويثري المشهد المسرحي العربي.

وجاءت مقدمته:

“عتبة…

المسرح هو الجذوة التي لا يطفئها الاكتشاف أبدا.”

الناقد الدكتور إبراهيم عبدالله غلوم

تقديم

يعد المسرح الخليجي حقلًا خصبًا لدراسة التحولات الثقافية والاجتماعية التي شهدتها المنطقة منذ النصف الثاني من القرن العشرين، إذ شكّل منبرًا تعبيريًا يتقاطع فيه الفني بالسياسي، والذاتي بالجماعي، والمحلي بالكوني. وقد نهضت تجاربه بعدة جمالية وتعبيرية خاصة، استجابت لتحديات البيئة الخليجية، وارتبطت بأسئلة الحداثة والهوية والمجتمع. غير أن هذا المسرح، على الرغم من غنى منجزه، لا يزال بحاجة إلى قراءة تحليلية تضيء مفاصله، وتعيد تأمل منطلقاته وخطابه النقدي والفني.

يندرج هذا الكتاب ضمن هذا الأفق؛ إذ يضم مجموعة من الأبحاث التي تتوزع بين التحليل النقدي للنصوص والتجارب، والقراءة في الخطاب النقدي المصاحب لها، مع التركيز على عقد التسعينيات وما بعده، وهو عقد مفصلي في تاريخ المسرح الخليجي من حيث التحول في البنية الثقافية، وتنامي الوعي الجمالي، والاهتمام بالمؤسسات الثقافية الرسمية والأهلية.

تتناول الدراسة الأولى موضوع “النقد المسرحي والحداثة في الدوريات الثقافية: عقد التسعينيات نموذجًا”، موضحة كيف تفاعلت المقالة النقدية الخليجية مع مفاهيم الحداثة وتياراتها، ومدى تأثير السياق الثقافي على تشكل هذا النقد. أما الدراسة الثانية، فتعنى بقراءة تحليلية لكتاب الدكتور إبراهيم عبدالله غلوم “الخاصية المنفردة في الخطاب المسرحي”، بوصفه أحد أبرز المراجع النقدية التي حاولت قراءة وتحليل خصوصية المسرح الخليجي ضمن مشروع تأملي نظري متكامل.

وفي السياق ذاته، تأتي الدراسة الثالثة لتسلط الضوء على الإنتاج المسرحي العماني، عبر رصد مراحله، وتحدياته، واستراتيجياته الجمالية، في حين تتناول الدراسة الرابعة موضوع “الجماليات المسرحية والتجليات السياسية في المسرح العماني”، كاشفة عن العلاقة المركبة بين التعبير الفني والانشغال بالشأن السياسي والاجتماعي.

أما الدراسة الأخيرة، فتركز على جماليات التجريب في المسرح الخليجي، وتتخذ من تجربة حمد الرميحي نموذجًا قرائيًا، فتتتبع اشتغالاته الأسلوبية والفكرية بوصفها تعبيرًا عن وعي تجريبي يتجاوز القوالب التقليدية، ويسعى إلى توسيع إمكانيات التعبير المسرحي.

بهذه الدراسات الخمس، يسهم الكتاب في تعميق الفهم النقدي للمسرح الخليجي، ويطمح إلى فتح أفق جديد للحوار مع منجزه الفني والفكري، وتثبيت مكانته ضمن خارطة المسرح العربي الحديث.

نص الغلاف الخلفي للكتاب

في هذا الكتاب، يتحول المسرح الخليجي من فضاء للأداء إلى مختبر للأسئلة.

كيف تفاعلت التجارب المسرحية في الخليج مع مفاهيم الحداثة؟ وأين تتقاطع الجماليات الفنية مع هواجس السياسة والهوية؟

من الدوريات الثقافية في التسعينيات، إلى تجربة إبراهيم عبدالله غلوم النقدية، مرورًا بالمسرح العماني وتجربة حمد الرميحي، تفتح هذه الأبحاث أفقًا نقديًا جديدًا لفهم خصوصية المسرح الخليجي، وتعيد قراءة منجزه الفني والفكري بعيدًا عن التصورات النمطية والأحكام الجاهزة.

لا يقدم هذا الكتاب سردًا تاريخيًا للمسرح الخليجي، بل يقترح قراءات نقدية تكشف تحولات خطابه الجمالي، وعلاقته بالمجتمع، وبالتحولات الثقافية والسياسية التي أسهمت في تشكيله.

إنه كتاب للباحث، والناقد، والمسرحي، ولكل قارئ يؤمن بأن المسرح ليس عرضًا عابرًا، بل خطاب ثقافي، وفضاء للتفكير، ومرآة حية لتحولات الإنسان والمجتمع”.

 

ويأتي هذان الإصداران ليؤكدا استمرار الدكتورة آمنة الربيع في مشروعها البحثي والنقدي، وإسهامها في إثراء المكتبة المسرحية العربية بدراسات أكاديمية تسائل قضايا المسرح العربي والخليجي، وتفتح آفاقًا جديدة للبحث والحوار في مجال الدراسات المسرحية.

Alfurja

Alfurja

About Author

موقع مجلة الفرجة صادر عن: مركز الفنون العربية الفرجة.
الملف الصحافي: 37/ 2014ص.
الايداع القانوني: ردمد 9452/2421

اشترك في نشرتنا الإخبارية

    خلف الكواليس وفي قلب الحدث.. اشترك لتعرف كل جديد وتصلك كواليس المسرح وأخباره إلى بريدك

    جميع الحقوق محفوظة © 2026

    error: نعتذر، نسخ المحتوى غير مسموح به لحماية حقوق الملكية