نصوص عربية نصوص مسرحية

نص مسرحي (مونودراما): “فوبيا”

تأليف: وليد يوسف

 

(قبل رفع الستار او اضاءه المشهد المسرحي نستمع للحوار التالي)

ص ليلي : الو

ص سعيد: ايوه ياليلي..ازيك وازي الولاد

ص ليلي: الحمد لله

ص سعيد: وباباكي عامل ايه؟

ص ليلي : كويس..بس مستغربك.. بقالنا اربع شهور معاه..ماجيتش شوفتنا مره

ص سعيد :ماقولتلوش ليه اني مابخرجش من البيت ولا حتي بروح الشغل

ص ليلي: اقوله كده ازاي وانا مفهماه انك مش بتجلينا علشان بتتابع حاله المرضي في المستشفي ..حتي الولاد عارفين انك بتخاطر بحياتك علشان المرضي وفخورين بيك جدا.

ص سعيد : ياحابيبي ..ان شاء الله اشوفهم لما الوباء ينتهي..خلي بالك من نفسك ومن الولاد ..مع السلامه.

(صوت تقليب مؤشر الردايو يتوقف علي صوت اسامه منير المميز)

ص اسامه :يقول الكاتب جابرييل جارثيا ماركيز في روايته الخالده..الحب في زمن الكوليرا..ان الحب الذي يصمد في وجه الوباء والموت..هو حب يحمل في داخله البقاء والخلود..ومعانا اتصال من نهي..ونقول الو

ص نهي: (باكيه ) ايوه يا اسامه..مافيش حاجه اسمها حب اصلا..تخيل بهاء خطيبي بعد حب وارتباط اربع سنين..اول ماعرف ان الفيرس جالي بعتلي الدبله..ورفض ياخد الهدايا بتاعته اللي جبهالي ليتعدي.. ده بدل مايقف جمبي ويواجه مصيره معايا زي ابطال الروايات..حتي اهلي اتخلوا عني ..انا بكلمك من العزل يا اسامه..عارف يعني ايه بكلمك من العزل.. اسامه..اسامه.. الوووو (صوت غلق الخط)

(يضاء المشهد علي ريسبشن منزل يعبر ان ساكنيه من الطبقه المتميزه..عفش شيك اهم مافيه شاشه led ضخمه..واكثر من صالون..ونافذه تتوسط المنظر كلما فتحت سمعنا ضوضاء الطريق.. جرس الباب يدق بالحاح..من باب حجره النوم الذي يطل عل الصاله..وهو بالمناسبه ليس الباب الوحيد فالي جواره باب يؤدي الي الحمام ..يد تمتد ببخاخه لترش في الهواء مطهرا ثم يطل وجه سعيد مرتديا كمامه علي وجهه..يطل بحذر منتظرا ان يفصح من بالخارج عن هويته لحظات ويأتي صوت رزق سيكيورتي العقارمن الخارج)

ص رزق : يا دكتور سعيد..دكتور سعيد..انا رزق السيكيورتي يا دكتور

سعيد : (لنفسه بضجر بصوت خفيض وهو يرش بشكل لاارادي بخه نحو الباب من بعيد) يوووه ..عايز ايه ده كمان؟

ص الديلفري : ياعم خلصني بقا

ص رزق :معذور ما انت جديد..الاستاذ سعيد بقاله ورا الباب اللي انت شايفه ده اربع شهور لا بيخرج ولا بيروح ولا بيجي..علشان الوبا..مع ان العمر واحد والرب واحد..مرعووب

سعيد : بترغي مع مين عندك بارزق؟

ص رزق : معايا بتاع السوبر ماركت وجايب الحاجات اللي حضرتك طلبتها

سعيد : انا مش سايب معاك فلوس تحاسب علي اي حاجه ..ليه بتخبط كل شويه .. ماتسيب الحاجه علي الباب وترن الجرس وتمشي.

ص رزق : سعادتك طالب تونه وصدور فراخ بانيه ولبن وعيش..ولو سبت الحاجات دي علي السلم ومشيت..القطه هاتاكلهم ومش هاتخلي لسعادتك حاجه

سعيد : (لنفسه ثم له) وبعدين في المتخلف ده..هو اللبن مش في قزازه متبرشمه؟

ص رزق : ايوه

سعيد :والتونه والفراخ البانيه مش علب؟

ص رزق : ايوه طبعا.

سعيد : القطه معاها فتاحه؟

ص رزق: القطه معاها فتاحه..لا طبعا..وهي هاتجيب فتاحه منين سعادتك؟

سعيد : (بغضب مكتوم لنفسه ثم له) الغبي.. وهي لو معاها فتاحه يارزق هتعرف تفتح العلب؟

ص رزق :ااااااه..( وقد فهم ) لا طبعا

سعيد: ولما هوه لا طبعا..مارنتش الجرس والا كلمتني علي الموبايل بعد ماحطيت الاوردر قدام باب الشقه ومشيت ليه؟

ص رزق: يادكتور جايز القطه معهاش مفتاح ..لكن افرض حد طالع حد نازل لقي الحاجه وخدها..اغرم انا تمن الاوردر..وبعدين انا مش معايا رصيد علشان..

سعيد: خلاص انت هاتحكي لي قصه حياتك..انتهينا بعد كده رن واقفل وانا هكلمك..شكرا مع السلامه (ينتظر لحظه ثم ينادي) رزق

ص رزق: ايوه يا دكتور

سعيد : انت لسه بره؟

ص رزق : مش حضرتك اللي ناديتني..

سعيد : انا كنت بتأكد انك مشيت علشان افتح الباب واخد الحاجه

ص رزق : أااااه ..حاضر انا مشيت اهو.

سعيد: (ينتظر لحظات ثم ينادي من جديد ليتأكد) رزق.. رزق.. يارزق (يتحرك بحذر نحو الباب..وهو يرش رشات متتاليه) رزق ..هو مشي والا ايه؟..والله لو كان عامل تمويه ولسه واقف بره ..لاخلي اتحاد الملاك يمشيه فورا (يقترب يرش اكره الباب قبل ان يلمسها وبيد مرتعشه يهم بفتح الباب وينادي للمره الاخيره) رزق..انا ها أعد تلاته وافتح..ياويلك لو لسه بره.. واحد..واحد ونص..اتنين..اتنين وربع..اتنين ونص

(صوت طفل من الخارج)

ص طفل : خلاوووويص ؟

سعيد : (يرد بشكل تلقائي) لسه (ثم بخجل يشوبه الغضب) ايه ده..الواحد ناقص لعب العيال ده؟.. وبعدين العيال دي فين اهاليها..سايبينهم يلعبوا ازاي والجو كله مليان فيروسات.. بلاش الفيروسات..مش خايفين عليهم من سلك كهربا عريان واحد منهم لاقدر الله يلمسه ويروح فيها (وهلاوس دكتور سعيد تظهر تدريجيا وانواع الفوبيا التي يعاني منها) ..بلاش فيروسات وكهربا ..مش خايفين عليهم من الحراميه ..حد يخطف عيل فيهم لاقدر الله ويطلب فديه؟..بلاش فيروسات وكهربا وخطف اطفال ..مش خايفين عليهم من ابو رجل مسلوخه..ده انا كنت زمان بترعب وانا طالع وانا نازل منه..ماكنتش اخرج لوحدي ابدا ..ولو نزلت لازم نور السلم من فوق لتحت كله يبقي منور وامي الله يرحمها او ابويا يكونو واقفين لي ..طب بلاش يخافوا عليهم من الفيروسات والكهربا والخطف وابو رجل مسلوخه ..افرض وهما بيلعبوا لاقدر الله..جري وراهم كلب من كلاب الجيران اللي مالين الدنيا هوهوه ليل ونهار وسايبنهم كده من غير سلاسل ولا كمامات..افرضوا لاقدر الله عض عيل منهم..ياخد في بطنه واحد وعشرين حقنه..( مستبشعا ) ياساتر ..الحقن دي بتخوف اوي..حتي ام سن رفيع بتاعه الاطفال.. الشكه نفسها بتاعه الحقنه وهي بتدخل في الجلد ..ياه..ياااه ..ياه ..صعب قوي ..طب بلاش يخافوا عليهم من الفيروسات والكهربا والخطف وابو رجل مسلوخه والكلاب والقطط اللي بتخربش ..طب الفيران؟ .. بيقولوا بعد الكروونا ماظهرت في امريكا..ظهر نوع فيران جديد بياكل لحم البني ادمين (متخيلا في رعب) يبقي الواحد نايم في امان الله ..وصابع رجله الصغير طالع من تحت الكوفرته او اللحاف..وفجأه يجي فار حقير مالوش اي تلاتين لازمه ويقرمه منه (متخيلا) ياه ..ياااه .. ياه .. صعب قوي..طب بلاش يخافوا عليهم من الفيروسات والكهربا والخطف وابو رجل مسلوخه والكلاب والحقن والقطط اللي بتخربش والفيران ..مش..(يقطع جرس الموبايل حواره مع نفسه..فيتحرك نحو المنضده ليري شاشه الموبايل..ثم لنفسه بتوجس وخوف) دكتور منصور؟..استر يارب .. اكيد خبر منيل بنيله او مصيبه ..طب ارد والا ايه ..مابيجيش من ورا تليفوناته خير ابدا..(يفتح الاسبيكربتردد) الو..

ص منصور : (بصوت مرعوب مباشره) شفت المصيبه اللي حصلت يا دكتور؟

سعيد :(وهو مرعوب اصلا) ايه؟

ص منصور : (مندفعا في الحديث بسرعه) انت ايه مش فاتح التليفزيون؟.. مش فاتح التليفزيون ليه؟..ازاي ماتبقاش فاتحه وقاعد قدامه في الظروف المنيله بنيله دي؟..كنت فين وسايب التليفزيون مقفول؟ يادكتور سعيد العالم في جائحه وانت قافل التليفزيون..العالم بينتهي وانت قافل التليفزيون ..الدنيا أ ..

سعيد : (بغضب مقاطعا) كنت نايم.. نايم ..ناااايم..اهدي كده يا دكتور منصور ..مش كفايه بتقول ان فيه مصيبه في التليفزيون.

ص منصور : اللي انت قافله..

سعيد: انا اسف..غصب عني..نمت نص ساعه..بقالي يومين مانمتش من كتر الاخبار الوحشه اللي بشوفها وبسمعها حواليا..وياريتني عرفت انام ..رزق ال.. ياخبر ابيض.. ثانيه واحده يا دكتور منصور من فضلك

ص منصور : ايه في مصيبه عندك؟

سعيد: (وهو يمسك البخاخه ويتجه نحو الباب تاركا الموبايل مفتوحا) يا أخي .. الله.. الحكايه كلها اني السكيورتي جاب لي حاجات من السوبر ماركت..ونسيتها علي الباب من ساعتها

ص منصور : انت ازاي مأمن تجيب اكل وحاجات من بره في اللي احنا فيه ده..مش خايف علي عمرك؟

سعيد: خايف ومرعوب ومتنيل ..بس اموت من الجوع يعني؟.اصبر بقا اجيبها (ييفتح الباب بعد ان يرش الاكره مجددا..وبيد مرتعشه يمسك بكيس المشتروات ويرشه من كل الزوايا بعد ان يغلق الباب ويرش الاكره مره اخري)

ص منصور: يا دكتور سعيد ..

سعيد : ثواني يادكتور بعقم الكيس ..

ص منصور: اوك انا بس كنت بتطمن انك لسه عايش ..

سعيد: عايش ..عايش وبحارب الفيروسات (وقد انتهي من تعقيم كل شئ )..اتفضل بشرني بالمصيبه الجديده..انا خلصت (يتفقد محتويات الكيس اثناء حديث منصور) ها..

ص منصور: بيقولك ظهر فيرس جديد اسمه كواساكي في الصين..وفيرس تاني اسمه زيكا في البرازيل.

سعيد: هو مش زيكا ده لعيب كوره برازيلي باين؟

ص منصور: التاني اسمه زيكو يا اخي

سعيد: برضه جاب اللبن كامل الدسم وانا قايله يبعته خالي الدسم..والتونه كمان مفتته وانا بحبها قطعه واحده

ص منصور: يادكتور سعيد..

سعيد : عايش يا دكتور منصور..والله العظيم لسه عايش..كمل..

ص منصور: اكمل ايه بقا..ربنا يرحمنا برحمته..دا احنا لو فضلنا عايشين لاول الشهر نبقي عمرنا في الارض..ايد ده ايه ده ايه ده

سعيد : في ايه يا دكتور؟

ص منصور: شفت مش بقولك..حريق هائل في ..في

سعيد: ياساتر يارب ..فين.

ص منصور: غابات نيكاراجو

سعيد: يادي المصيبه..انا عيني بترف من الصبح وعارف ان اليوم ده مش هايعدي علي خير..اقفل بقا خليني اشوف في الاطلس نيكاراجوا دي فين ..اقفل (يغلق الموبايل) ياساتر..اكيد الحرايق دي هتدمر البيئه والاكسوجين هايقل ..ومش هانعرف نتنفس..هنتخانق علي الاكسوجين..زي مابنتخانق علي الميه والحدود..وبعدين بقا؟ (وهو يتفحص كيس البانيه) كتاني.. جايبين لي صدور فراخ بانيه مش نص مقليه ولا مقرمشه وتاريخ صلاحيتها فاضل عليه ست شهور..ست شهور..جايبين التفاؤل ده منين مش عارف..!!..معقوله تلت تربع الاوردر غلط..واذا اتكلمت واشتكيت..يقولك ده نمكي وفاضي ومش حاسس بالمصيبه اللي العالم فيها..عموما الواحد مالوش نفس ياكل اصلا (يتحرك باحثا عن شئ ما اسفل الكنبه ثم يخرج ميزان منزلي) اهو لقيته.. اشوف بقيت قد ايه (يصعد علي الميزان) يا نهار ابيض..تسعه وستين كيلو وتسعميت جرام (ينزل عن الميزان ثم يصعد بعد لحظه ليتأكد) اه تسعه وستين كيلو وتسعميت جرام .. زدت ميت جرام تاني في تمانيه واربعين ساعه وداخل علي سبعين كيلو..سبعين كيلو جرام (محبطا يعيد الميزان مكانه) بالمعدل ده.. هاأزيد كيلو كل عشرين يوم ..يعني بعد ميت يوم من دلوقت ها ابقي تقريبا خمسه وسبعين كيلو علي الاقل..طبعا..ده غير لما دكتوره ليلي مراتي والاولاد يرجعوا البيت ..مش هحتاج اكتر من ستين يوم علشان اوصل للرقم ده..اللمه بتشجع علي الاكل..والاكل بيجيب سمنه وكوليسترول ودهون علي الشرايين وجلطات ومش بعيد ذبحه صدريه..(يتجه ليتامل نفسه في مرآه كونسول) الخدود زادت..والجناب بدأت تطلع لبره..واللغد ده طلع لي امتي؟..ده غيرالكرش اللي عمال يتدور..وخراط الولاد بدأ يخرطني اهو..وايه ده كمان؟.. شعرتين بيض جداد في السالف الشمال ..كده بقوا تمانيه وتلاتين شعره بيضا..ليه؟..استغفر الله العظيم ..انا ناقص.. الاول الناس كانت بتقول العمر بيجري ..دلوقت الناس هي اللي بقت تجري ورا العمر علشان مايرحش (صوت رساله علي الموبايل فيتجه بتراخي نحو الموبايل ليري الرساله ويقرأ) عميلنا العزيز..نود ابلاغكم بقرب انتهاء موعد استحقاق فاتوره شهر6 واجمالي المستحق علي حسابكم..ايه؟؟؟..709 جنيه؟!!..ليه كنت بتكلم دولي..ده انا يادوب بتطمن علي الولاد عند جدهم مرتين في اليوم كل مره دقيقتين تلاته بالكتير وساعات ليلي هي اللي بتطلبني..(ثم مكملا قراءه) نرجو تجاهل الرساله في حاله الدفع..لا مادفعتش ..ومش هتجاهل الرساله (ثم يشرع في طلب رقم) لازم خدمه العملا تفهمني الزياده الرهيبه دي جت منين..هوه الفلوس اللي فاضله في البنك هاتكفي ايه والا ايه؟..ياعالم اللي احنا فيه ده هاينتهي امتي؟..الو ..الو

ص الخدمه: عميلنا العزيز نظرا للظروف التي تمر بها البلاد الان..نرجو الانتظار قليلا حتي يتمكن احد عملائنا بالرد عليكم..جميع الخطوط مشغوله الان.. الزمن المتوقع للرد عليكم خلال خمسه وثلاثون دقيقه..

سعيد : ايه..ليه؟

ص الخدمه : اذا كنت ترغب في ان نعاود الاتصال بك..اضغط الرقم واحد

سعيد : يبقي احسن (يضغط 1 )

ص الخدمه : في حاله عدم الاتصال بك ..اضغط رقم2

سعيد : علي طول كده؟؟؟

ص الخدمه: عميلنا العزيز..لم نتلقي منك اي رد

سعيد :ما انا ضغت الرقم 1 زي ماقولتي

ص الخدمه :اذا اردت الاتصال بك اغلق الخط لنتمكن من طلبك.. يا ذكي

سعيد : (يغلق الخط ثم ينتبه) انا اتهنت تقريبا..سخرت مني صح؟..بلاش سوء ظن ياسعيد .. انت التوتر هايخليك تفسر اي كلام بيتقال علي انه تنمر ليه؟..وسع صدرك..هاتعمل عقلك بعقل خدمه العملا؟..انت عندك قضيه اهم..المبلغ الكبير المبالغ فيه اللي جالك علي غفله ده..لازم يفسروا لك السبب ..اه ..مش كفايه انك قافل عيادتك بقالك اربع شهور ومنقطع عن العمل بالمستشفي من ساعه الفيرس ماظهر ..وبتصرف من شقي السنين اللي فاتت؟..حد عارف اللي احنا فيه ده هايخلص امتي؟ والفلوس اللي عندك دي هاتكفيك قد ايه؟ (ينظر لساعه يده في قلق) هما ما تكلموش ليه؟..الله..وعقرب الثواني ماله بيلف بسرعه قوي كده ليه..زي مايكون داخل سبق..عقرب الدقايق كمان بيلف بسرعه مش طبيعيه.. لتكون دي علامات الساعه..؟..الساعه..(وقد ازداد رعبا) القيامه هاتقوم ؟..معقوله بالسرعه دي؟.. الواحد لسه ماشبعش من الدنيا..لسه فيه حاجات كتير ماعملتهاش..لسه لارحت ولا جيت..ده انا ما لحقتش احج ولا حتي اعمل عمره زي بقيت الناس..طب الذنوب اللي عملتها اكتر والا الخير؟ انهي كفه اللي هاتطب؟..مصيبه..مصيبه فعلا (كلمه مصيبه اوحت له بشئ) منصور (يرفع الموبايل ويهم بالاتصال به) لا انت هتعمل ايه..الفاتوره هاتزيد اكتر ماهي زايده..طب وماله ما القيامه هاتقوم..يبقوا يدوروا عليا بقا ويلاقوني علشان يحاسبوني عليها..(ثم) ماهو برضه مش حلو الواحد يموت وعليه فاتوره هربان منها؟..دي تتحسب في السيئات رسمي..الا اذا كان ربنا غضبان علي اصحاب الشبكات علشان اللي بيعملوه فينا (جرس الموبايل يدق) خدمه العملا..لا ده منصور ..ابن حلال وفر (يهم بالرد لكن يتذكر) لا اكيد في مصيبه جديده.. لا وهو فيه اكتر من ان القيامه هاتقوم والواحد مش مستعد (يرد)

سعيد: الوو..

منصور: مصيبه يا سعيد مصيبه

سعيد :عرفت يا منصور

منصور: انت فتحت التليفزيون

سعيد: هما جابوها في التليفزيون كمان؟ (قاصدا موضوع يوم القيامه)

ص منصور : انت برضه قافل التليفزيون ياسعيد

سعيد: اهو الواحد يقلل ذنوبه شويه..افتح الاقي لقطه ساخنه والا رقصه كده..والا حاجه ان كت..ماعدش وقت للحاجات دي يادكتور ..ده وقت الاستغفار وبس

ص منصور: استغفر الله العظيم..انا بكلمك في ايه وانت بتتكلم في ايه؟.. هات قناه الاخبار بسرعه وشوف اللي ها يحصل للعالم سلام

(سعيد يغلق الموبايل ويتناول الريموت ويفتح شاشه التليفزيون ..لنري مذيع يحاور ضيف .. يجلس سعيد يشاهد في انتباه شديد مايجري علي شاشه التليفزيون الذي يعرض اثناء الحوار مشاهد متعلقه بموضوع الحوار)

الضيف: الخروج من البيت دلوقت ضرب من الجنون ..صدقني لما اقولك..ان اللي هايخرج من بيته هيلاقي عزرائيل مستنيه علي الناصيه

المذيع :واذن ضيفنا الكريم نحن مقبلون علي فتره زمنيه اشد سوادا

الضيف: كلمه سواد دي كلمه متفائله جدااا..احنا هانشوف في الايام الجايه ايام ماممرتش علي البشريه من ايام سيدنا ادم ..(ثم وهو يفتح الطاروط ) اهو..برج المريخ داخل علي كوكب زحل..ودي حاجه مابتحصلش غير كل تمنميه اربعه وتمانين سنه

سعيد : ايه النحس ده.. الراجل ده مابيقولش حاجه غير لما تحصل فعلا

الضيف: ده غير ان كوكب المشتري هايمر بحاله كساد ضوئيه ..هاتخلي الظلام يلف ويغمر وكوكب الارض وهايخلينا نعيش في كحل من يوم 13 ليوم 24 منه..

المذيع : ياخبر

سعيد :(معلقا ومخاطبا المذيع) ياخبر ايه..هو قال منه ده في شهر كام؟ والا هو فيه شهر اساسا اسمه منه؟..مش تركز كده ..وتجيب لنا معلومه مظبوطه

المذيع: (وكانه يسمع سعيد) معاك حق..منه ده يبقي شهر كام ضيفنا الكريم؟

الضيف :شهر اربعتاشر علي اتنين وعشرين حسب التقويم الهمايوني..

المذيع: الهمايوني؟

الضيف : ايوه..وده هايخلي منسوب الميه المالحه في المحيطات والبحار يزيد ..ومنسوب الميه الحلوه في الانهار والبسينات يقل

سعيد : ايه البسينات دي؟

الضيف :بسينات جمع بسين

سعيد : والميه هاتقل في البسينات ازاي؟

الضيف: (موجهها الكلام لسعيد) هي ميه البسين بتيجي منين لامؤاخذه..مش من الحنفيه ..والميه اللي بتوصل للحنفيه بتيجي منين..من النهر..وبما ان منسوب الميه في النهر هايقل يبقي منسوب الميه في البسين هايقل..وده طبعا ها يتسبب في جفاف ومجاعات ..ده غير الريحه الوحشه لان الناس مش هتلاقي ميه تستحمي

سعيد : دي هاتبقي حاجه مؤرفه جدا

المذيع :مافيش ولو بصيص امل في ان الاحداث دي ماتحصلش؟

الضيف : هو انا بجيب الكلام ده من بيتنا..ماكله في الورق اهو..هو انا السنه اللي فاتت لما قولت ان فيه حاكم هايموت ونجمه هاتتطلق..وشركه كبيره هاتفلس ..واربع طيارات هايولعوا مش حصل؟ (وكأنه يستشهد براي سعيد)

سعيد : (مجيبا عليه) حصل..

المذيع: معني حديثك ان العالم قد اقترب من نهايته؟

سعيد : (منتظرا في تحفز لسماع الاجابه) ايوه ..حلو قوي السؤال ده..رد بقي ..

المذيعة : اعزائنا المشاهدين نكتفي بهذا القدر لننقل لكم علي الهواء انفجارات بركان فيزوف من ايطاليا علي الهواء مباشره..فا الي هناك..

سعيد : (للمذيعه) وحياه امك (يقلب سعيد لقناه اخري لمحلل استراتيجي متحدثا)

المحلل: يافندم احنا بنتكلم هن عدو لايري بالعين المجرده..اديني عدو واضح مباشر..احط عيني في عينه.. احاربه راجل لراجل..ابارزه يبارزني..اجرحه يجرحني..ااسره ياسرني..انما عيل صغير يضرب الجرس ويجري ..تفتح تشوف مين ..تلاقي نفسك بالسلامه ..ملفوف في كفن3 لفات والناس خايفه حتي تصلي عليك..يرضي مين ده سعادتك؟

سعيد : صحيح بايخه اوي..(يغلق التليفزيون في حسره) طب وبعدين.. العالم هاي نتهي والا لا؟..وايه كميه الطاقه السلبيه اللي ببلبط فيها دي..فين شخصيتي..فين كياني..منصور يقولي افتح التليفزيون اجري افتحه ..وصب بقا طاقه سلبيه في المصلحه..بالعكس انا لازم احارب الاحساس ده بحاجه تديني طاقه ايجابيه ..ايوه ب..المزيكا ..اسمع حته مزيكا تخليني في مود حلو..(يسارع بالتقاط آي بود متصل بسماعات ..قطعه موسيقي عالميه ..يتحرك معاها بعد لحظات منتشيا مطلقا زخات من المطهر في الهواء..ثما ما يلبث ان يغير المود لاغاني مهرجانات يغني معها ويرقص..الي ان ينتبه فجأه علي خاطر فيوقف المزيكا سائلا نفسه سؤال) بترقص وتغني..طب افرض كلام الراجل طلع مظبوط؟ (ينظر لساعته من جديد) عقارب الساعه لسه متعفرته ..اكيد مش صدفه..(يجلس في حيره يعبث بموبايله..يقوم بعمل اقتران بين الموبايل والشاشه الكبيره.. لنري صورا وربما فديوهات له مع زوجته ليلي واولاده عمر وحازم وداليا ..وهم اطفال في المرحله الابتدائيه ..يتعايش ويتفاعل مع الصور والفديوهات معلقا عليها)..اليوم ده كان حلو اوي..بس قلب بغم في الاخر ..دماغ الواد حازم جه في سن المرجيحه وخد 3 غرز في اورطه (يغلق الشاشه اتصال خده العملا به يفتح بعد سماع الجرس) الو

ص الخدمه : عميلنا العزيز

سعيد : ايوه

ص الخدمه : (بصوت عنيف فجأه) متبقاش قاعد مقضيها فرجه علي النت واليوتيوب وبتعمل داون لود لفديوهات وتيجي اخر الشهر تعيط وتقول الفاتوره جت غاليه ليه يابابا

سعيد : بابا!!

ص الخدمه: واعمل حسابك هاتدفع الفاتوره هاتدفعها..عملت فيها فتيئ وجامد وبلطجت.. هانجيلك لخد البيت وناخدها منك شخصيا..واحنا عارفين انك لابد في البيت وما بتخرجش ..هنهبأ عليك هناك وهنحصل المتأخر عليك كله

سعيد: (وهو يجر ناعم) هوه السؤال حرم؟ خلاص بكره هحولكم المبلغ

ص الخدمه :واحنا لسه هانستناك..احنا سحبنا الفاتوره خلاص..كل شهر وانت طيب..ده لو عشنا للشهر الجاي ..ٍسلام

(صوت الخط يغلق ..يقف سعيد مذهولا مما حدث للتو)

(يسارع بفتح ابلكيشن البنك بعد صوت وصول رساله )

سعيد: تم سحب مبلغ 709 جنيه عمليه رقم ..ياولاد اللذينه..عملوا تمويه ..قالولي اقفل وهانكلمك ..وسحبوا الفلوس وانا مستني الاتصال (ينظر لساعته من جديد) اجروا اجروا..خدمه العملا بقت تثبت الزباين وتقلبهم عيني عينك ومش عايزين القيامه تقوم ..مش بعيد الباب يخبط الاقي المسيخ الدجال هوه اللي بره ..(مفكرا) ..انا اعمل اللي عليا واروح اتوضي ..واصلي ..اهو اخلص شويه من الفروض القديمه اللي عليا لربنا من باب الاحتياط (يتجه نحو باب الحمام ولكن في منتصف الطريق يوقفه صوت جرس الموبايل فيعود مسرعا) وده عزرائيل اللي بيطلبني والا ايه؟ ..لا دي ليلي..الو…ايوه يا ليلي..

ص ليلي : (بصوت يملأه الجزع) ايوه يا سعيد الحقني؟

سعيد : ايه يا ليلي باباكي جري له حاجه..خد العدوي لا قدر الله؟

ص ليلي : بابا بخير يا سعيد.. حازم ابنك اللي تعبان

سعيد : العبي غيرها..انا في البيت ومش خارج ياليلي..مافيش خدعه في الكون هاتخليني افتح الباب واخرج

ص ليلي: ياسعيد والله ماخدعه..يعني ها ابشر علي ابني..علشان اخليك تخرج..صدقني والله حازم تعبان

سعيد : (مصدوما) ماله حازم اتكلمي؟

ص ليلي : درجه حرارته عليا وبيكح.. وومش قادر يقف علي رجليه؟

سعيد : اديله خافض حراره واعمليله كمادات ..وابعتي هاتي دوا كحه فورا من الصيدليه

ص ليلي: عملت كل ده قبل ما اكلمك يا دكتور .. بس الحراره بتزيد مش بتقل

سعيد :وتامر وداليا؟

ص ليلي: بعدتهم عنه طبعا وعن بابا كمان..انا بكلمك علشان تيجي تلحقني..انا كلمت اكتر من عياده ومستشفي من اللي حواليا هنا..كلهم مشغولين او عايزيني اروح بالولد هناك..ارجوك ياسعيد تعالي بسرعه..انا مابقيتش عارفه اعمل ايه

سعيد :(منفجرا فيها) دلوقت مش عارفه تعملي ايه..وبتقوليلي الحقني..انا قولتلك من الاول..خليكي هنا بالولاد..مالوش لزوم الويك اند ده..العالم كله في خطر ..انتي اللي ركبتي دماغك لحد ما الموضوع زاد وقفلوا الطرق وبقا كل واحد فينا في مكان..لا حد عارف مين بيشوف مين ولا عارف هو خالط حد مصاب بالفيرس والا لا..استهترتي وما اخدتيش بالك..والنتيجه اهي ..الولد الصغير هو اللي بيدفع التمن

ص ليلي : حقك عليا انا اسفه..عاقبني كمان زي مانت عايز ..بس ارجوك تعالي..الولد بيخطرف بقاله ساعه باسمك وعايز يشوفك ..ارجوك..سعيد..

سعيد: حاضريا ليلي (يلقي بالموبايل ويشرع في خلع الروب الذي يرتديه فوق قميص وبانطلون..ويشرع في ارتداء حذائه..يتناهي الي سمعه أمراه تنتحب صارخه بصوت عالي مما يجعله يتجمد في مكانه)

ص أمرأه : مامااااا

سعيد: (يسرع بالتوجه نحو النافذه ..محاولا استطلاع الامر..اصوات متداخله بالاضافه لضجيج الشارع ..فيسرع بالتقاط موبايله وطلب رقما) ايوه يارزق..ايه اللي بيحصل في العماره؟..مين؟مامه مدام ايناس اللي تحت مني؟..لا حول ولاقوه الا بالله..ماتت ازاي (يجلس مصدوما) اه..كانت معزوله في البيت؟ طب وولادها واحفادها؟يانهار ابيض (يغلق الخط ويمسك راسه وقد زاد احباطه ..يلف ويدور في المكان .. يلقي اشياء .. يحطم اشياء..اصوات الصراخ علي الام تزداد ..تدور في راسه جملا مما مضي)

ص منصور :يا دكتور سعيد العالم في جائحه وانت قافل التليفزيون .. العالم بينتهي وانت قافل التليفزيون ..

ص ليلي: حتي الولاد عارفين..انك مابتجيش علشان موجود في المستشفي بتحارب علشان تنقذ المرضي وفخورين بيك جدا

ص الضيف: الخروج من البيت درب من دروب الجنون..صدقني لما اقولك اللي هايخرج من بيته عيلاقي عزرائيل مستنيه علي الناصيه.

ص رزق : الاستاذ سعيد بقاله اربع شهور ورا الباب ده ..لابيخرج ولا بيروح ولا بيجي..مع ان العمر واحد والرب واحد..مرعوب.

(الشاشه تعرض المزيد من لقطات لسعيد وهو يمرح مع اولاده ..متزامن مع صوت ليلي)

ص ليلي: الولد بيخطرف بقاله ساعه باسمك..عايز يشوفك

ص الجاره : ماماااااا

(سعيد ممزق بين الفعل والسكون مع تصاعد الجمل والموسيقي المصاحبه التي تعبر تصاعد الصراع الداخلي..ينتهي الصراع بان يلتقط حذائه ويسرع نحو الاب ليفتحه في النهايه صارخا)

سعيد : حاااازم (ويخرج)

( النهايه )

 

* وليد يوسف (28 يونيه 2020)

Alfurja

Alfurja

About Author

موقع مجلة الفرجة صادر عن: مركز الفنون العربية الفرجة.
الملف الصحافي: 37/ 2014ص.
الايداع القانوني: ردمد 9452/2421

اشترك في نشرتنا الإخبارية

    خلف الكواليس وفي قلب الحدث.. اشترك لتعرف كل جديد وتصلك كواليس المسرح وأخباره إلى بريدك

    جميع الحقوق محفوظة © 2026

    error: نعتذر، نسخ المحتوى غير مسموح به لحماية حقوق الملكية