التأليف: سعد الله عبد المجيد
الدراماتورجيا والإخراج: سامي سعد الله
السينوغرافيا وتصميم الملابس: ياسين الزاوي
تستعد فرقة محترف الفن الأصيل للسينما والمسرح – الدار البيضاء لتقديم عملها المسرحي الجديد «ساح الزين»، من تأليف الكاتب المغربي سعد الله عبد المجيد، ودراماتورجيا وإخراج سامي سعد الله، وسينوغرافيا وتصميم ملابس ياسين الزاوي، بدعم من وزارة الشباب والثقافة والتواصل – قطاع الثقافة.
تأتي «ساح الزين» كتجربة مسرحية تنفتح على الذاكرة الأمازيغية المغربية والأسطورة والطقس، وتعيد صياغة هذه المكونات ضمن لغة مسرحية معاصرة، حيث تتجاور الكلمة والصورة والجسد والضوء، ويصبح السؤال جزءاً من عملية الخلق المسرحي.
من حوار بين كاتب ومخرج وُلدت «ساح الزين»
لم تبدأ «ساح الزين» من نص مكتمل ينتظر الانتقال إلى الخشبة، وإنما من حوار إبداعي متواصل بين الكاتب سعد الله عبد المجيد والمخرج والدراماتورج سامي سعد الله.
كان السؤال في البداية متعلقاً بالأسطورة: لماذا يصنع الإنسان حكاية عندما يعجز عن معرفة أصل الأشياء أو تفسير ما يحدث حوله؟
ومن هنا جاءت رؤية الكاتب التي تختصرها فكرة:
««حين لا نعرف من أين تأتي الحقيقة، نصنع أسطورة.»»
في المقابل، انطلق سامي سعد الله من سؤال آخر يتعلق باللغة المسرحية نفسها:
««المسرحية عندي تبدأ بالصورة قبل الكلمات. أرى المشهد أولاً، ثم أبحث عن الكلمة التي يمكن أن تسكن داخله.»»
وبين سؤال الكاتب وصورة المخرج بدأت تتشكل كتابة ثالثة: كتابة الخشبة.
لم تعد المسألة انتقال النص من الورق إلى المسرح، بل أصبحت عملية بحث مشتركة، يتحول فيها النص إلى مادة قابلة لإعادة الاكتشاف، وتتحول الصورة إلى طريقة أخرى للتفكير.

سامي سعد الله… المخرج الذي يبني العرض من الصورة
في «ساح الزين»، يقدم سامي سعد الله تجربة إخراجية تنطلق من تداخل المسرح مع الصورة والذاكرة والجسد، ومن اهتمام خاص بما يوجد خلف الكلام: الرغبة، الخوف، الذاكرة، الصراع الداخلي، وما قد يعجز الإنسان عن قوله بشكل مباشر.
ويقول: ««ما يهمني ليس فقط ما تقوله الشخصية، وإنما ما لا تستطيع قوله. أحياناً يكون الجسد أكثر صدقاً من الكلام، وتكون الحركة اعترافاً بما يخفيه الوعي.»»
ومن هذا المنطلق، لا يتعامل المخرج مع الأسطورة باعتبارها حكاية من الماضي، بل باعتبارها أثراً يعود كلما واجه الإنسان شيئاً لا يستطيع تفسيره أو الاعتراف به.
ويضيف: ««لا أبحث عن الأسطورة في شكلها الخارجي، بل عما تخفيه: لماذا نحتاج إلى الحكاية؟ ماذا نحاول أن نفسر من خلالها؟ وما الذي تكشفه عن الإنسان أكثر مما تكشفه عن الحدث نفسه؟»»
وتقوم الرؤية الإخراجية على جعل الجسد والصورة والفضاء جزءاً من الدراماتورجيا. فالارتجاف قد يصبح خوفاً، والدوران بحثاً، والسقوط انهياراً، بينما يتحول الانتقال في الفضاء إلى انتقال داخلي في الشخصية.
وبذلك يصبح العرض محاولة للانتقال من حكاية تُروى إلى تجربة تُعاش على الخشبة.
الممثل… حين يصبح الجسد لغة
تمنح رؤية سامي سعد الله للممثل مكانة أساسية في بناء العرض، باعتباره ليس منفذاً للنص فقط، وإنما شريكاً في إنتاج المعنى.
فالجسد في «ساح الزين» يحمل ما لا تقوله الكلمات، والحركة لا تأتي لتزيين المشهد، بل لتكشف التحولات الداخلية للشخصيات.
وتعمل الشخصيات على الخشبة داخل شبكة من العلاقات المتوترة بين الحب والانتظار، الرغبة والواجب، الفرد والجماعة، والاختيار والمصير.
ويشارك في هذا البناء التمثيلي كل من:
رضا بنعيم، قدس جوندل، جميلة مصلوحي، وليد المعروفي، سعيد مزوار، والمهدي لدري.
ومن خلال هذا الفريق، يبحث العرض عن أداء يتجاوز التمثيل النفسي المباشر نحو حضور جسدي وإيقاعي يتفاعل مع الصورة والضوء والفضاء.
حكاية لا تكشف أسرارها كلها
في عالم تتقاطع فيه الذاكرة بالحلم، والواقع بالأسطورة، تجد تجميلت نفسها أمام مصير يبدو وكأنه كُتب قبل أن تختاره.
حب قديم، عرف اجتماعي، ورغبة في البحث عن طريق آخر.
ثم تظهر رمانة حمراء.
ومن تلك العلامة يبدأ شيء ما في التغير.
تدخل الحكاية فضاءً تتداخل فيه الحقيقة بالوهم، والمرئي باللامرئي، ويصبح السؤال أكبر من قصة حب:
هل نختار مصائرنا، أم أننا نكتشف متأخرين أننا كنا نسير نحوها منذ البداية؟
لا تقدم «ساح الزين» إجابة مكتملة، بل تترك للمتلقي أن يلاحق العلامات والآثار، وأن يبحث عن الحقيقة بين ما يقال وما لا يقال.
ياسين الزاوي… سينوغرافيا تترك أثراً
يقترح الفنان ياسين الزاوي سينوغرافيا وملابس تنفتح على عالم بصري يستحضر الذاكرة والرمز والخيال، دون الوقوع في إعادة إنتاج مباشر للماضي.
يصبح الفضاء شريكاً في الحكاية، وتتحول بعض عناصره إلى علامات لا تكشف معناها كاملاً منذ اللحظة الأولى.
فالسينوغرافيا هنا لا تسعى إلى شرح الأسطورة، وإنما إلى خلق عالم يسمح لها بأن تظهر وتختفي وتترك أثرها.
وتتفاعل الخامات والضوء والحركة مع أداء الممثلين، ليصبح الفضاء نفسه جزءاً من عملية التحول التي يعيشها العرض.
من المسرح إلى الصورة
تستفيد «ساح الزين» من بعض إمكانات اللغة السينمائية في بناء الصورة، وتقطيع المشاهد، وتجاور الأزمنة والأمكنة، وحركة السكة المتحركة Travelling، دون التخلي عن جوهر المسرح: حضور الممثل والجسد واللحظة الحية.
ويقول سامي سعد الله: ««بالنسبة إليّ، الخشبة ليست مكاناً لعرض الصورة، بل مكاناً لصناعة الصورة أمام المتلقي. قد تظهر الصورة قبل أن نفهمها، وقد تختفي قبل أن نمتلك معناها، ثم تعود لاحقاً بشكل مختلف.»»
وهنا يصبح المتلقي شريكاً في عملية التأويل، لا مجرد متابع للحكاية.
فريق يلتقي فيه النص والصورة والجسد
تجمع «ساح الزين» فريقاً فنياً وتقنياً يعمل على بناء لغة العرض من مستويات متعددة:
– التأليف: سعد الله عبد المجيد
– الدراماتورجيا والإخراج: سامي سعد الله
– السينوغرافيا وتصميم الملابس: ياسين الزاوي
– مساعد المخرج والتوضيب الموسيقي: أيوب بنهباش
– الممثلون: رضا بنعيم، قدس جوندل، جميلة مصلوحي، وليد المعروفي، سعيد مزوار، المهدي لدري
– تصميم الإضاءة: ياسين الزاوي
– المحافظة العامة: نبيل العايوز
– الإعلام والتواصل والتسويق: ياسمينة الشريبي
– إدارة الفرقة: سعيد مزوار
محترف الفن الأصيل… تجربة متواصلة
تأسست فرقة محترف الفن الأصيل للسينما والمسرح – الدار البيضاء سنة 2009، وراكمت سبعة عشر عاماً من التجربة في الإنتاج المسرحي والتكوين الفني وتنظيم التظاهرات الثقافية والفنية.
ومن أبرز تجاربها مسرحية «المجدوبية»، التي شاركت في أكثر من 30 مهرجاناً وطنياً وعربياً ودولياً، وتوجت بأكثر من 28 جائزة.
كما قدمت الفرقة سنة 2024 مسرحية «فالصو» بإنتاج ذاتي، وواصلت سنة 2025 مشروعها الإنتاجي من خلال مسرحية «كناش الحشمة» بدعم من وزارة الشباب والثقافة والتواصل – قطاع الثقافة.
وفي سنة 2026، تواصل الفرقة اشتغالها من خلال «ساح الزين»، في تجربة تجعل من التراث والذاكرة والأسطورة والجسد والصورة مواد لإعادة طرح أسئلة الإنسان المعاصر.
«ساح الزين»… سؤال لا يبحث عن إجابة جاهزة
بالنسبة إلى سعد الله عبد المجيد، تبدأ الأسطورة حين يعجز الإنسان عن الوصول إلى أصل الحقيقة.
وبالنسبة إلى سامي سعد الله، تبدأ المسرحية حين تتحول تلك الحقيقة المجهولة إلى صورة وجسد وفضاء وإيقاع.
وبين الاثنين تولد «ساح الزين».
««ربما لا يكون القدر دائماً شيئاً يأتي من الخارج؛ أحياناً يكون هو الرغبة التي لم نجرؤ على الاعتراف بها.»
— سامي سعد الله، مخرج ودراماتورج «ساح الزين»»
وهكذا لا تقدم «ساح الزين» نفسها باعتبارها حكاية مغلقة، وإنما باعتبارها رحلة في منطقة غامضة بين ما نعرفه وما نتخيله، بين ما نختاره وما يُختار لنا، وبين الأسطورة التي نصنعها والحقيقة التي نحاول الوصول إليها.
للتواصل الصحفي والإعلامي:ياسمينة الشريبي
مسؤولة الإعلام والتواصل والتسويق
فرقة محترف الفن الأصيل للسينما والمسرح – الدار البيضاء
📞 0611.60.80.26
📧 troupe.alfan.assil@gmail.com
