أخبار

بلاغ نقابي لفرع تطوان للنقابة المغربية لمهنيي الفنون الدرامية

” الحماية الاجتماعية للفنانين ومهنيي الفنون الدرامية في أفق الاستحقاقات البرلمانية المقبلة ” 

 

توصل موقع مجلة الفرجة قبل قليل ببلاغ نقابي صادر عن النقابة المغربية لمهنيي الفنون الدرامية – فرع تطوان، يتضمن مجموعة من المواقف والمعطيات المرتبطة بالشأن المسرحي والفني، وما يهم مهنيي الفنون الدرامية بالمدينة والجهة.

فالموقع ينشر نص البلاغ كاملا كما توصل به، تعميما للفائدة وإتاحة للمهتمين والمتابعين للاطلاع على مضامينه ومواقف الجهة النقابية المصدرة له.

 

 

تتابع النقابة المغربية لمهنيي الفنون الدرامية – فرع تطوان، انطلاقًا من مسؤوليتها المهنية والنقابية، وبكل اهتمام، مسار تنزيل منظومة الحماية الاجتماعية لفائدة الفنانين ومهنيي الفنون، وما أفرزه هذا الورش من تحولات قانونية ومؤسساتية، وما كشف عنه في المقابل من أسئلة وإشكالات مرتبطة بخصوصية المهن الفنية وطبيعة العمل داخل القطاع الثقافي والفني. ومع اقتراب الاستحقاقات البرلمانية المقبلة، ترى النقابة أن الوقت قد حان لفتح نقاش عمومي جاد حول مكانة الفنان في السياسات الاجتماعية والثقافية للدولة، وحول مدى حضور قضاياه المهنية والاجتماعية في البرامج والالتزامات السياسية التي ستُعرض على المواطنين.

إن النقابة المغربية لمهنيي الفنون الدرامية – فرع تطوان، وهي تؤكد أن الحماية الاجتماعية حق أصيل للفنان ومهني الفنون وليست امتيازًا أو منحة، تثمن المبدأ العام لإدماج هذه الفئة ضمن منظومة الحماية الاجتماعية، باعتباره خطوة مؤسساتية مهمة في مسار الاعتراف بالفنان باعتباره مهنيًا له حقوق اجتماعية واقتصادية ومهنية. غير أن هذا الاعتراف، في نظر النقابة، لا ينبغي أن يتوقف عند حدود النصوص القانونية أو الإجراءات الإدارية، وإنما يجب أن يجد ترجمته الفعلية في حياة الفنان اليومية، وفي قدرته الحقيقية على الاستفادة من العلاج والحماية والتقاعد، وفي شعوره بأن سنوات العطاء فوق الخشبة وأمام الكاميرا وخلف الكواليس ستقابلها في نهاية المطاف منظومة تحفظ له كرامته واستقراره.

لقد ظل الفنان المغربي، على امتداد عقود، حاضرًا بقوة في بناء الوعي الجماعي وصناعة الذاكرة الثقافية والارتقاء بالذوق العام وتمثيل صورة المغرب في مختلف المحافل. ومع ذلك، فإن واقع الممارسة المهنية يكشف أن عددًا كبيرًا من الفنانين ومهنيي الفنون الدرامية ما زالوا يشتغلون في ظروف تتسم بعدم الاستقرار، بحكم طبيعة المهنة التي تقوم في جزء كبير منها على المشاريع والعروض والإنتاجات والعقود محددة المدة، وعلى تعدد فترات العمل والتوقف، وعلى تفاوت المداخيل من مرحلة إلى أخرى.

وهذه الخصوصية المهنية لا يمكن تجاهلها عند تنزيل منظومة الحماية الاجتماعية. فالفنان ليس بالضرورة أجيرًا يتقاضى راتبًا شهريًا ثابتًا، بل قد يكون مهنيًا يشتغل لحسابه الخاص، أو ضمن مشروع فني محدد، وقد يشتغل لأسابيع أو أشهر ثم يمر بفترة طويلة دون نشاط أو دخل. وقد ينتقل من المسرح إلى السينما، ومن التلفزيون إلى التكوين الفني، ومن مشروع إلى آخر، وفق فرص مهنية غير منتظمة. ولذلك فإن التعامل مع الفنان بمنطق واحد لا يأخذ بعين الاعتبار هذه الخصوصية قد يجعل الحماية الاجتماعية، في بعض الحالات، بعيدة عن واقع المهنة وعن القدرة الفعلية للفنان على الوفاء بالتزاماته.

إن الفنان لا يرفض الانخراط في منظومة الحماية الاجتماعية، ولا يرفض أداء واجباته، وإنما يطالب بمنظومة عادلة ومرنة تراعي طبيعة مهنته ودخله المتغير، وتوفر حلولًا عملية لفترات توقف النشاط، وتضمن استمرارية الحماية الاجتماعية دون أن تتحول الاشتراكات والالتزامات إلى عبء إضافي على فنان قد لا يضمن لنفسه دخلًا منتظمًا طوال السنة.

كما ترى النقابة أن الحماية الاجتماعية لا يمكن فصلها عن الوضعية المهنية والاقتصادية للفنان. فلا معنى للمطالبة بانتظام الاشتراك والأداء إذا كانت ظروف العمل نفسها غير منتظمة، وإذا كانت العقود قصيرة أو غائبة، وإذا كانت المستحقات تتأخر، وإذا ظل جزء من النشاط الفني خارج التصريح، وإذا لم تتوفر للفنان فرص عمل تسمح له بتحمل التزاماته الاجتماعية بصورة مستقرة. لذلك، فإن حماية الفنان اجتماعيًا تبدأ أيضًا من حماية حقوقه المهنية، وضمان احترام العقود، والتصريح الفعلي بالعاملين في المشاريع الفنية، ومحاربة أشكال التشغيل غير المهيكل، وتحسين شروط الإنتاج، وضمان صرف المستحقات في آجال معقولة، والعمل على خلق سوق فنية وثقافية أكثر استدامة.

وفي هذا السياق، تلاحظ النقابة أن إثبات الوضعية الاجتماعية أصبح يحضر بشكل متزايد ضمن بعض المساطر المرتبطة بالدعم العمومي للمشاريع الفنية. وإذ تؤكد النقابة أهمية احترام الحقوق الاجتماعية للعاملين في المشاريع المدعومة، فإنها تشدد على أن هذه المسؤولية لا ينبغي أن تقع على الفنان وحده، بل يجب أن تكون جزءًا من منظومة متكاملة تجعل المنتجين والجهات المشرفة والمؤسسات الداعمة مسؤولين كذلك عن ضمان الحقوق المهنية والاجتماعية للعاملين في المشاريع التي تستفيد من المال العام.

إن ربط الدعم العمومي باحترام الحقوق الاجتماعية يمكن أن يشكل مدخلًا إيجابيًا لإصلاح القطاع، شريطة أن يرافقه دعم حقيقي للفنان، وتيسير لولوج منظومة الحماية الاجتماعية، وتوفير شروط العمل التي تمكنه من الوفاء بالتزاماته، حتى لا يتحول هذا الربط إلى مجرد شرط إداري جديد يضاف إلى مجموعة من الشروط التي تثقل كاهل المهنيين.

ومع اقتراب الاستحقاقات البرلمانية المقبلة، تعتبر النقابة أن ملف الفنانين ومهنيي الفنون الدرامية يجب أن ينتقل من دائرة الخطابات العامة إلى صلب البرامج السياسية والتشريعية. فالثقافة والفنون ليستا ترفًا، والفنان ليس مجرد عنصر احتفالي يحضر في المناسبات والمهرجانات، وإنما هو مهني ومواطن ومساهم في الاقتصاد الثقافي والإبداعي، ومن حقه أن تكون قضاياه حاضرة في النقاش حول التشريع والسياسات العمومية.

ومن هذا المنطلق، تطرح النقابة على مختلف الفاعلين السياسيين والمرشحين للاستحقاقات البرلمانية المقبلة سؤالًا واضحًا ومسؤولًا: ما هي رؤيتكم لمستقبل الحماية الاجتماعية للفنانين ومهنيي الفنون؟ وما هي الإجراءات التي تقترحونها لتطوير المنظومة الحالية بما يراعي طبيعة العمل الفني؟ وما هي رؤيتكم لمعالجة وضعية الفنان الذي يشتغل وفق المشاريع والعقود المؤقتة والدخل غير المنتظم؟ وما هي مقترحاتكم التشريعية لضمان استقرار الفنان وحمايته اجتماعيًا ومهنيًا؟

إن النقابة لا تنطلق في طرح هذه الأسئلة من أي اصطفاف سياسي أو حزبي، ولا تسعى إلى توجيه الفنانين نحو جهة سياسية بعينها، وإنما تؤكد استقلاليتها النقابية وحرصها على التعامل بالمسافة نفسها مع مختلف القوى السياسية، انطلاقًا من مبدأ أساسي مفاده أن حقوق الفنانين ليست ملكًا لحزب، ولا ينبغي أن تكون موضوعًا للمزايدة الانتخابية، وإنما هي مسؤولية عمومية تستوجب التزامًا سياسيًا وتشريعيًا واضحًا.

وعليه، فإن النقابة تدعو مختلف الأحزاب والمرشحين إلى تقديم تصورات واضحة وقابلة للتنفيذ بشأن وضعية الفنانين، بدل الاكتفاء بالشعارات العامة حول أهمية الثقافة ودور الفن في المجتمع. فالفنان يحتاج إلى سياسة عمومية واضحة، وإلى تشريع يحمي حقوقه، وإلى سوق عمل تضمن له الاستقرار، وإلى منظومة اجتماعية تراعي طبيعة مهنته، وليس فقط إلى كلمات التقدير والإشادة.

كما تدعو النقابة إلى فتح حوار مؤسساتي حقيقي مع التنظيمات المهنية والنقابية، وإشراك الفنانين ومهنيي الفنون في صياغة وتقييم السياسات العمومية المرتبطة بهم، لأن أي إصلاح لا ينطلق من واقع المهنة ومن تجربة العاملين فيها سيظل معرضًا للقصور مهما كانت نواياه إيجابية.

وتولي النقابة، في هذا السياق، أهمية خاصة لوضعية الفنانين الرواد الذين أفنوا عقودًا من حياتهم في خدمة المسرح والفنون والثقافة الوطنية، ولم تكن لهم خلال مراحل اشتغالهم الإمكانيات نفسها المتاحة للأجيال الحالية للاستفادة من الحماية الاجتماعية. فهؤلاء يشكلون جزءًا من الذاكرة الفنية الوطنية، ويستحقون سياسة اجتماعية تحفظ لهم كرامتهم، ولا تجعل نهاية مسارهم المهني بداية لمسار من الهشاشة والعوز.

إننا، ونحن على أبواب استحقاق انتخابي جديد، لا نريد أن يتحول الفنان إلى عنوان انتخابي عابر، ولا أن تصبح الثقافة مجرد فقرة في البرامج السياسية، ولا أن تتكرر الوعود نفسها التي تختفي بمجرد انتهاء الحملات الانتخابية. إن ما نريده هو أن تتحول قضايا الفنانين إلى التزامات سياسية قابلة للتقييم والمساءلة، وأن تصبح الحماية الاجتماعية للفنان جزءًا من تصور واضح للسياسة الثقافية والاجتماعية للدولة.

ومن هذا المنطلق، تعلن النقابة المغربية لمهنيي الفنون الدرامية – فرع تطوان أن ملف الحماية الاجتماعية للفنانين ومهنيي الفنون الدرامية سيظل ضمن أولوياتها النقابية، وأنها ستواصل طرحه على المؤسسات والقطاعات الحكومية والفاعلين السياسيين والمنتخبين، وستعمل على فتح نقاش مهني ومؤسساتي حول مكامن القوة والاختلال في المنظومة الحالية، والدفع نحو تطويرها بما يضمن للفنان حماية اجتماعية حقيقية ومستدامة.

إن الفنان لا يريد أن ينتظر المرض حتى يبحث عن العلاج، ولا الشيخوخة حتى يبحث عن التقاعد، ولا الأزمة حتى يبحث عن المساعدة. إنه يريد أن يعرف، منذ بداية مساره المهني، أن هناك منظومة تحميه خلال سنوات العمل، وخلال فترات التوقف، وعندما يواجه المرض، وعندما تنتهي قدرته على الاستمرار في المهنة.

لقد آن الأوان للانتقال من منطق الرعاية الظرفية إلى منطق الحق المؤسساتي، ومن انتظار «اليد البيضاء» إلى بناء منظومة اجتماعية لا تجعل كرامة الفنان رهينة بالاستثناء.

فالفنان لا يريد امتيازًا لأنه فنان، ولا يريد صدقة لأنه يعيش أزمة، ولا يريد أن يكون موضوعًا للتعاطف الانتخابي.

إنه يريد فقط أن يعيش من مهنته بكرامة، وأن يحظى بالحماية الاجتماعية التي يستحقها، وأن يجد في نهاية مساره المهني دولةً ومؤسساتٍ لا تنسى سنوات عطائه.

ومن هنا، فإننا ندعو كل من يطمح إلى تمثيل المواطنين داخل المؤسسة التشريعية المقبلة إلى أن يجعل من قضايا الفنانين ومهنيي الفنون جزءًا حقيقيًا من برنامجه السياسي والتشريعي، وأن يقدم للرأي العام والفنانين أجوبة واضحة حول مستقبل المهنة والحماية الاجتماعية والحقوق المهنية.

 

النقابة المغربية لمهنيي الفنون الدرامية

فرع تطوان

الرئيس /محمد العاقل 

تطوان – غشت 2026

Alfurja

Alfurja

About Author

قد يعجبك أيضاً

أخبار

المسرح المغربي

أخبار

مهرجان المسرح العربي

موقع مجلة الفرجة صادر عن: مركز الفنون العربية الفرجة.
الملف الصحافي: 37/ 2014ص.
الايداع القانوني: ردمد 9452/2421

اشترك في نشرتنا الإخبارية

    خلف الكواليس وفي قلب الحدث.. اشترك لتعرف كل جديد وتصلك كواليس المسرح وأخباره إلى بريدك

    جميع الحقوق محفوظة © 2026

    error: نعتذر، نسخ المحتوى غير مسموح به لحماية حقوق الملكية