تقارير

“ربع قرن من الرعاية الملكية السامية للأمازيغية: ترسيخ التعدد الثقافي وبناء الهوية الوطنية في مغرب متعدد الروافد”

تحت الرعاية الملكية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله

 

  • تخليدا للذكرى الفضية للخطاب الملكي السامي بأجدير “2001-2026”
  • الخطاب الملكي السامي بأجدير: من الاعتراف بالهوية الأمازيغية إلى رهان تفعيلها الشامل ومأسستها.

 

تحتضن فعاليات الدورة الثامنة من مهرجان الدار البيضاء للمسرح الأمازيغي ندوة علمية تتمحور حول موضوع: «ربع قرن من الرعاية الملكية السامية للأمازيغية: ترسيخ التعدد الثقافي وبناء الهوية الوطنية في مغرب متعدد الروافد»، وذلك يوم السبت 3 أكتوبر 2026، ضمن البرنامج العام للمهرجان، الذي تنظمه فضاء تافوكت للإبداع من 30 شتنبر إلى 4 أكتوبر 2026، بمسارح جهة الدار البيضاء–سطات.

 

1. ديباجة وسياق الندوة العلمية.

الندوة العلمية: المقدمة، السياق الخاص والعام.

شكل الخطاب الملكي السامي بأجدير في “17 أكتوبر 2001” منعطفاً تاريخياً حاسماً في تعاطي المملكة المغربية مع المكون الثقافي الأمازيغي؛ إذ أرسى الخطاب الملكي رؤية متبصرة استشرافية جعلت الأمازيغية ملكا ثقافيا وهوياتيا وحضاريا لجميع المغاربة ورصيداً وطنياً مشتركاً.

إن أهمية هذا الخطاب الملكي التأسيسي يقتضي إعادة التوقف عنده وتناوله بالدرس والبحث والتحليل العلمي، وفي الوقت نفسه يعد مناسبة فكرية لقراءة حصيلة ربع قرن من الإنجازات والتحولات المؤسساتية والثقافية، واستشراف آفاق التنزيل العملي والتنمية المستدامة للمكون الأمازيغي الأساسي للهوية الوطنية في مختلف مجالات الحياة العامة والإبداعية.

وتأسيسا عليه تنعقد هذه الندوة العلمية في إطار الاحتفاء بالذكرى 25 للخطاب الذي ألقاه جلالة الملك محمد السادس نصره الله، يوم 17 أكتوبر 2001 بمدينة أجدير بإقليم خنيفرة، بمناسبة وضع الخاتم الشريف على الظهير المؤسس للمعهد الملكي للثقافة الأمازيغية. والذي أطره خطاب العرش لنفس السنة، بمناسبة الذكرى الثانية لعيد العرش المجيد، الذي تم الإعلان فيه عن إحداث المعهد. وقد أشار صاحب الجلالة في هذا الخطاب الهام إلى أنه كان حريصا على جعل هذه المناسبة لحظة رمزية، تشير إلى أهمية التحول الذي ستعرفه امتدادات الهوية الوطنية. فدعا إليها ممثلي كافة مكونات المجتمع والدولة متوخيا

التذكير الرمزي بثلاثة أمور مهمة، في الآن نفسه:

أولا، أن هذه لحظة حاسمة تشهد الإعلان عن تحول عميق في معمار الهوية الوطنية بأبعادها التاريخية والحضارية. فقد ظلت هذه الهوية قائمة على تحديد أحادي ارتسمت ملامحه الإيديولوجية خلال مؤتمر طنجة سنة 1930، حين قرر قادة حركات التحرر الوطنية في المنطقة المغاربية، مبدأ أن بلدانهم تنتمي إلى جسم أوسع هو الأمة العربية. واستمرت الدولة المغربية رسميا في تبني هذا المبدأ بعد الاستقلال، فانتمت على أساسه إلى جامعة الدول العربية، وشاركت في مؤسساتها الفرعية، وانتمت إلى المجموعة العربية بالأمم المتحدة، وجعلت اللغة العربية (المقصود بها ضمنيا اللغة المعيارية أو الفصحى) هي اللغة الرسمية للدولة ودواليبها،

ومن هنا تتجلى الأهمية الرمزية والسياسية لهذه اللحظة التي أراد الملك، من خلال وضع خاتم جلالته على الظهير الشريف المؤسس للمعهد الملكي للثقافة الأمازيغية، أن يجعلها لحظة إعلان عن حصول تحول في التحديد الرسمي والسياسي والثقافي لهوية الدولة، ليصير متطابقا مع التعدد الفعلي لمكونات الشعب المغربي. والحال أن المغرب شهد منذ نهاية ستينيات القرن الماضي نشوء حركة اتخذت شكلا ثقافيا في البداية قبل أن تفرز بعد ذلك مطالب سياسية متزايدة الوضوح، بضرورة تعديل مبدأ العروبة الذي أقامت عليه الحركة الوطنية أسس الهوية السياسية والثقافية للمغاربة ولدولتهم، لكي يتم فيها إدماج كل مكونات وثقافات المجموعات البشرية التي تستوعبها هذه المملكة المغربية. ولذلك، فقد جُعل من يوم 17 أكتوبر 2001 لحظة للإعلان الرسمي عن بداية مراجعة أبعاد الهوية الوطنية بإعلان البعد الأمازيغي مكونا رئيسيا من مكوناتها؛ ولحظة تحول مفصلية في طبيعة العلاقة بين الدولة في مستواها الرسمي وبين المكونات الثقافية للشعب المغربي الذي تؤطره. ولذلك أيضا أصر الملك على التذكير بأسس هذا التحول كما وردت في خطاب العرش، وكما نصت عليها ديباجة الظهير الشريف المحدث للمعهد الملكي للثقافة الأمازيغية. ويتعلق الأمر، بالتذكير بأن هذا التحول يتم مع الحرص على الحفاظ على مبدأ وحدة الأمة من خلال تمسكها بثوابتها الراسخة وعلى رأسها الدين الإسلامي الحنيف بوسطيته واعتداله، والملكية الدستورية، والنظام الديمقراطي”(1)

ثانيا، أن النهوض بالأمازيغية كمكون أساسي لثقافتنا الوطنية، يندرج في إطار أعم هو إسهام هذه الخطوة في إنجاز مشروع المجتمع الديمقراطي الحداثي الذي كان يمثل العنوان الأبرز للسياسة العامة للعهد الجديد. وقد أكد الملك في خطاب 17 أكتوبر على أن تنمية الأمازيغية والرفع من موقعها ووقعها في المجتمع، لا بد أن يمر عبر التنمية المادية للمناطق التي تغطيها الساكنة الحاملة لهذه الثقافة، في نوع من السعي إلى إقرار وإعمال مبدأ العدالة المجالية.

ثالثا، أن الأمازيغية وتعبيراتها الثقافية المختلفة، تعد إرثا حضاريا وثروة ثقافية حية تقع في ملك كل المغاربة بدون استثناء. وهذا ما يستلزم الابتعاد عن توظيفها لخدمة أغراض سياسية لجماعة أو فئة بعينها كيفما كانت طبيعة تلك الأغراض. ولا يمكن أن ينتج عن ذلك أي استحواذ على ما تثيره من موضوعات وقضايا وفرص لأغراض فئوية. يقول النطق الملكي: “وإن حرصنا على إشراك ممثلي مختلف مكونات الأمة وقواها الحية في الحفل الميمون الذي أقمناه في أجدير بإقليم خنيفرة بمناسبة وضع طابعنا الشريف على الظهير المحدث والمنظم للمعهد لهو تجسيد لاقتناعنا بأن الأمازيغية التي تمتد جذورها في أعماق تاريخ الشعب المغربي هي ملك لكل المغاربة بدون استثناء ومن ثم لا يمكن توظيفها لخدمة أغراض سياسية كيفما كان نوعها أو توجهها.”(2)

أما أمام حدث إنشاء المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية، بصيغته الأولى التي تجعل منه في الآن نفسه آلية استشارية لدى الملك، ومؤسسة تقدم الدعم العلمي والاستشاري لعمل السياسات الحكومية وتساعد مؤسسات الدولة ومؤسسات البحث العلمي في القيام بما أنيط بها من مهام تخص اللغة والثقافة الأمازيغيتين، فيندرج ضمن العمل الاستباقي الذي لم يكن الإطار الدستوري لدستور 1996 الذي كان ساريا وقت إحداث المعهد، يسمح بهامش أكبر للشروع فيه، حيث إن هوية الدولة كما نص عليها ذلك الدستور لم تكن تتسع لهذا التحول المزمع. ولذلك وقع الاختيار على صيغة إحداث آلية تقع تحت اختصاصات الملك وتحظى برعايته، لتهيئة الظروف للتحولات التي سينص عليها دستور 2011 عشر سنوات بعد ذلك. حيث جاء في ديباجة الظهير المؤسس للمعهد ما يلي: “وحرصا منا على ضرورة إعطاء دفعة جديدة لثقافتنا الأمازيغية، باعتبارها ثروة وطنية تشكل مصدر فخر واعتزاز لجميع المغاربة، قررنا أن نحدث بجانب جلالتنا الشريفة وفي ظل رعايتنا السامية، مؤسسة يعهد إليها بالحفاظ على هذه الثقافة والنهوض بها وتعزيز مكانتها في الفضاء الاجتماعي والثقافي والإعلامي الوطني وكذا في الشأن المحلي والجهوي”(3)

إجمالا هذا هو السياق العام لخطاب أجدير ودلالات الحدث، كما أوضحها جلالة الملك في خطاب العرش ليوم 30 يوليوز 2001، وفي خطاب أجدير، وفي ديباجة الظهير الذي أنشأ بموجبه المعهد، وفي الكلمة التي وجهها لأعضاء المجلس الإداري للمعهد عند تنصيبهم.

2. أهداف الندوة العلمية.

ـ تقييم الحصيلة العلمية والمؤسساتية: قراءة المكاسب التي تحققت في المشهد الثقافي واللغوي منذ الإعلان الملكي السامي بأجدير.

ـ رصد مسار المأسسة والدسترة: الوقوف عند محطات الانتقال التاريخية من تأسيس المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية وصولاً إلى الإقرار الدستوري ومسار القوانين التنظيمية.

ـ فتح آفاق المستقبل: طرح رؤى علمية ومقترحات عملية لتجاوز تحديات التنزيل والتفعيل الميداني للأمازيغية، ودراسة مسار تنزيل الطابع الرسمي للأمازيغية.

ـ إبراز دور الفنون والإبداع: الوقوف على أثر الخطاب الملكي في دعم الإبداع الفني، ولا سيما المسرح الأمازيغي كرافعة للتعبير الثقافي والتنمية المستدامة.

ـ إبراز مساهمة الأمازيغية في تقوية اللحمة الوطنية والتنمية الثقافية. واقتراح توصيات عملية لتسريع الإدماج وطنيا وجهويا ومحليا.

 

3. العناوين الكبرى ومحاور الندوة العلمية.

خطاب أجدير: السياق التاريخي والسياسي

  • ظروف إلقاء الخطاب الملكي السامي بأجدير.
  • مضامينه الكبرى.
  • التحول في السياسات العمومية تجاه الأمازيغية.
  • أثر الخطاب في بناء نموذج مغربي لتدبير التعدد اللغوي والثقافي.

حصيلة ربع قرن من تفعيل مضامين خطاب أجدير

  • تجربة المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية.
  • الأمازيغية في التعليم.
  • الأمازيغية في الإعلام العمومي.
  • البحث العلمي والإنتاج الثقافي.
  • حضور الأمازيغية في الفضاء العمومي ومختلف مناحي الحياة العامة.

دسترة الأمازيغية والقانون التنظيمي: من الاعتراف إلى التفعيل

  • دستور المملكة المغربية 2011.
  • القانون التنظيمي 26.16 المتعلق بتفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية.
  • التزامات الإدارات والمؤسسات.
  • تقييم مستوى التنزيل.

رهانات المرحلة المقبلة

  • تعميم تدريس الأمازيغية.
  • رقمنة اللغة الأمازيغية.
  • الذكاء الاصطناعي وخدمة الأمازيغية.
  • الترجمة والإدارة الإلكترونية.
  • التكوين وإعداد الموارد البشرية.

التجربة الأمازيغية بالمغرب على ضوء التجارب المقارنة

  • الأمازيغية في التجارب المغاربية.
  • التجربة الأوربية في إدماج الحركات الثقافية.
  • التجربة الكندية في إدماج الحركات الثقافية.

الأمازيغية ورهان التنمية والوحدة الوطنية

  • التنوع الثقافي كرافعة للتنمية.
  • الثقافة الأمازيغية والاقتصاد الإبداعي.
  • التراث اللامادي.
  • الدبلوماسية الثقافية للمغرب.

واسترجاعا لكل الدلالات أعلاه نقترح أن تتمحور الندوة العلمية حول المحاور المستمدة من روح الخطاب الملكي والإطار العام الذي حدده لتصور العناية الملكية والرسمية بالأمازيغية: هذه المحاور التي تطرح على السيدات والسادة الأساتذة الأجلاء ليس كمدعوون للمشاركة فقط، بل كقامات فكرية وشركاء في صياغة المحاور وطرح اقتراحاتهم بحكم تخصصاتهم، في أفق ديباجة المحاور النهائية، وبالتالي دراسة إن كانت الندوة ستشهد جلسة واحدة أو أكثر، وعليه يمكن دمج بعض المحاور والتعديل في أخرى دون الخروج عن الإطار العام والمتمثل في الخطابات الملكية الموجهة إلى الأمازيغية:

المحور الأول: البعد التأسيسي لخطاب أجدير: الرؤية الملكية السامية في إعادة الاعتبار للأمازيغية كعنصر رئيسي ضمن الهوية الوطنية التعددية.

المحور الثاني: مسار المأسسة والدسترة: من خطاب أجدير وتأسيس المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية إلى التنزيل الدستوري والتشريعي.

المحور الثالث: التعددية في إطار الوحدة الوطنية: فحص ومساءلة كيفية إعمال مبدأ الوحدة الهوياتية والثقافية لروافد الأمة المغربية، باعتباره إطارا لعمل المجتمع المدني المغربي، لا سيما بعد أن تمت دسترة الأمازيغية كلغة رسمية سنة 2011؛

المحور الرابع: التحديات والآفاق المستقبلية: آليات تعزيز حضور الأمازيغية في التعليم، والإعلام، والحياة العامة، ووسائل التكنولوجيا الحديثة وكل المجالات المهمة.

المحور الخامس: التجربة الأمازيغية بالمغرب على ضوء التجارب المقارنة

المحور السادس: أي مستقبل للأمازيغية بعد عملية الدسترة؟

المحور السابع: الأمازيغية واللغات الوطنية والدولية: نوعية العلاقة التي تربط اللغة الأمازيغية بباقي لغات السوق اللغوية في ضوء الترسيم الدستوري للغة الأمازيغية، وفي ضوء إعمال مبدأ الوحدة الهوياتية.

المحور الثامن: تدوين وكتابة اللغة الأمازيغية: تقييم شامل لإنجازات المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية ومراكزه البحثية في تأكيد فعالية الاختيارات التي وقع تبنيها في مسألة خط تيفيناغ، بعد مرور قرابة ربع قرن على إقراره رسميا، وعلى انطلاق عملية التهيئة اللغوية المؤسساتية.

المحور التاسع: الإبداع والمسرح الأمازيغي قبل وبعد أجدير: حركية الفن والتعبير الدرامي الأمازيغي، ورهانات الصناعات الثقافية.

المحور العاشر: تجارب المسرح الأمازيغي بالمغرب: إسهام المسرح في عملية التهيئة اللغوية، وفي تجديد وتقوية الجانب الأدبي والفني الأمازيغي من خلال الأعمال المسرحية التي أضحت تنجز ضمن برنامج الدعم المسرحي لوزارة الثقافة. وبرامج وشراكات المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية منذ تأسيسه.

عن: اللجنة الإعلامية للمهرجان

Alfurja

Alfurja

About Author

موقع مجلة الفرجة صادر عن: مركز الفنون العربية الفرجة.
الملف الصحافي: 37/ 2014ص.
الايداع القانوني: ردمد 9452/2421

اشترك في نشرتنا الإخبارية

    خلف الكواليس وفي قلب الحدث.. اشترك لتعرف كل جديد وتصلك كواليس المسرح وأخباره إلى بريدك

    جميع الحقوق محفوظة © 2026

    error: نعتذر، نسخ المحتوى غير مسموح به لحماية حقوق الملكية