اصدارات

قريبا..د.صالح زمانان يطلق أحدث إصداراته “أداءُ التّاريخ واستدعاءُ الذّات

خطاب الهُويّة في رؤية المملكة 2030 وتجلّياته في المسرح السعوديّ

قريبًا جدًا.. عن دار أدب للنشر والتوزيع، صدور كتاب:”أداءُ التّاريخ واستدعاءُ الذّات..خطاب الهُويّة في رؤية المملكة 2030 وتجلّياته في المسرح السعوديّ” للشاعر والاعلامي والكاتب المسرحي السعودي د.صالح زمانان.

حيث ذكر على صفحته الرسمية في فيسبوك أن: أقدّم كتابي الجديد هذا، وأعلمُ أنني إذ أقدّمه من ضِيق التأليف إلى رحابة القراءة والتأويل، فإني في الوقت ذاته، بثقة المُجتهد وغِبطة الصبور، أتقدّم به ليحاول افتراع فضاء خاصّ في الدّراسات الثقافيّة السعوديّة المعاصرة، وفضاء جديد في دراسات المسرح السعوديّ.. فضاء تأتي أسئلته من زمانه القائم ومن تحوّلاته المُقيمة والفارقة.

كتاب “أداءُ التّاريخ واستدعاءُ الذّات”، هو النسخة المُحدّثة والمُهذّبة والمُحرّرة والمَزِيدة من متن أطروحتي التي نِلْتُ بها درجة الدكتوراه في فلسفة الدراما والنقد المسرحيّ هذا العام 2026، وهو دراسة موسّعة سعتْ إلى ملاحقة وتعيين وتحليل خطاب الهُويّة في رؤية المملكة 2030 (وثائقها، وأهدافها، وبرامجها، وتقاريرها)، ثم بحثتْ في تمثّلات وتأويلات ذلك الخطاب في الاستراتيجيّة الوطنيّة للثقافة وفي استراتيجيّة هيئة المسرح والفنون الأدائيّة؛ لتستوضح وتستبين تجليّات ذلكم الخطاب الهُويّاتي لرؤية 2030 في المسرح السعوديّ المعاصر، الذي أُنتج في السنوات الأخيرة بالمملكة.

لم ينطلق هذا الكتاب/ الدراسة من منطقة مأهولة بأبحاث حول هذا الموضوع، ولأنه الأوّل في اتجاهه وراهنيّة سؤاله، كان لابدّ من إعداد منهجيّة علميّة مزدوجة ومُعقّدة من أجل فهم التجليّات الفنّيّة للهُويّة الوطنيّة السعوديّة في العروض والنصوص المسرحيّة المعاصرة، وفق منظور رؤية المملكة 2030. ولتلك الازدواجيّة في المنهجيّة أسبابها العلميّة والمنطقيّة التي ترتبط ارتباطًا مباشرًا بانتقاء المسرحيّات المُنتخبة للدرس والنقد. وبالنظر إلى طبيعتها المركّبة (عروض أدائيّة وفرجويّة واسعة النطاق/ عروض مسرحيّة/ نصوص مسرحيّة) آثرنا أن يزاوج المنهج بين ثلاث منهجيّات، هي: التّناص عند جيرار جينيت، والدّراسات الثقافيّة؛ لا سيما الأنثروبولوجيا المسرحيّة عند أوجينيو باربا، ونظريّة الأداء عند كل من إيريكا فيشر ليشته، وريتشارد شكنر.

ولعلّ أهمية هذه الدراسة في كونها تُحدّد بدقّة خطاب الهُويّة في رؤية المملكة 2030، تلاحقه، وتراجعه وتفكّكه، وتستكشف التعدديّة والتنوّع في الهُويّة السعوديّة المعاصرة ومصادرها؛ لتستبين تمثّلات تلكم الهُويّة في المسرح السعوديّ الذي تم إنتاجه بعد إطلاقها في أبريل 2016؛ أي أنّ الدّراسة تقيس مدى قدرة الفنّ المسرحيّ واستجابته في تمثيل الأهداف والاستراتيجيّات المرتبطة بالهُويّة، التي تقدّمها برامج وطنيّة كبرى في العالم العربيّ، مثل رؤية السعوديّة 2030، التي نكاد نقول أنها أضخم برنامج وطنيّ شامل شهدته المملكة منذ تأسيسها قبل 300 عام.

والحقّ أن هذا الكتاب لم يكن بمنأى عن الصعوبات والتحديّات، خاصّة وأني شرّعت في هذه الدراسة في خضمّ عملي على مجموعة من المشروعات المسرحيّة “الإبداعيّة” واسعة النطاق، التي كنتُ فيها المؤلف والمُشرف الفنيّ، فكان لابدّ من الإخلاص لكلّ جانب، وكان لابدّ من تهيئة الحدوسات والحواس على التقلّب والمرونة بين العملية الإبداعيّة والعمليّة البحثيّة؛ حتى وإن كان موضوع الهُويّة وفحوى هذه الدراسة/ الأطروحة يتقاطع بشكل مباشر مع الاتجاهات الفكريّة والقصديّة الثقافيّة لمشروعي المسرحيّ الإبداعيّ في هذه الآونة، إن جاز التعبير وسمح القارئ الكريم بالقول بـ “المشروع” في هذا السياق، مع تأكيدي هنا على إيماني ويقيني بعدم ثبات المشروع الإبداعيّ، وتقلّباته، وتطوّراته، وعضويّته، وعدم ثباته. وأنه لا ينال صفة الرسوخ إلّا في ضفاف التلقي.

إنّ الصعوبة الأولى التي واجهت هذه الدراسة تكمن في السّمة البينيّة التي اعتمدتها المقاربة المنهجيّة للدراسة بما تضمنته من تضافر بين الشّعريّات والدّراسات الثقافيّة والدّراسات الأدائيّة، مما يتطلب إحاطة دقيقة بالأطر النظريّة والمفاهيم الإجرائيّة الخاصة بهذه الحقول المختلفة، خصوصًا وأن العديد من تلك المفاهيم الحديثة لم تترجم للمدوّنة العربيّة، أو أن ترجماتها قليلة للغاية، أو غير دقيقة. ومن جانب آخر، ليس لها متابعة واهتمام واضح -للأسف- في الأكاديميا العربيّة والدراسات الحديثة في عالمنا العربيّ.

وتتمثّل الصعوبة الثانية في انعدام الدّراسات حول العروض والنصوص المسرحيّة المُنتخبة في الشقّ التطبيقيّ من الدراسة، لا سيما في ضوء إشكال الهُويّة. فقد ضمّ تطبيق الدراسة ستة أعمال، هي: مسرحيّة “بحر” المأخوذة عن نصّ للكاتب الراحل عبدالرحمن المريخي قام بإعداده مخرج مسرحيّة “بحر” نفسه؛ سلطان أحمد النوّه، والعرضان الضخمان “ترحال” و”نقش”، اللذان كانا نتيجة ورشٍ تأليفيّة مُركّبة (كتابة/ أشعار/ رؤية فرجويّة/ رؤية أدائيّة/ رؤية ثقافيّة)، وكذلك مسرحيّة “الهُوْد” التي كانت من تأليف د. راشد الشمراني ومن إعداد مشعل الرشيد، وأيضًا مسرحيّة “طليعة هجر” التي ألّفتها زهرة الفرج وأخرجها محمد الحمد، وأخيرًا نصّ مسرحيّة “غالية” الذي ألّفه الكاتب محمد السّحيمي.

أمّا الصعوبة الأخيرة لهذه الدراسة، فكانت في قناعتي العلميّة بأن يكون المنهج في خدمة النصّ، وليس النصّ في خدمة المنهج، أي ألا يتخذ من المقاربات والمنهجيّات نتائج جاهزة يُسقطها على النّصوص، ويُؤكّد بها نتائج سابقة على النّصوص والعروض. وهو مبدأ نقديّ استوحيناه من أساتذتنا الكبار، فلا مناص من جعل الدراسة مُلزَمة بالإنصات للنصوص والوفاء للعروض. وهذا الأمر وإن كان سهلاً في القول والتنظير، إلّا أنه على وجه الحقيقة والاعتراف بدا شديد الصعوبة، يحتاج إلى حياد حُرّ، وانضباط صارم، وإلى قراءات ومراجعات عديدة، وقابليّة حيّة للنقض والاتلاف.

وبلى.. إنّ من أكثر الأمور التي تجعلني فخورًا فَرِحًا بهذا الكتاب بشكلٍ استثنائيّ، هو استثنائيّة تقديمه، الذي جاء بقلم أستاذنا الرفيع، الرمز والحُجّة، رائد دراسات الفُرجة العربيّة، الأستاذ الدكتور خالد أمين، حيث شرّفني ورفع من قيمة جهدي واجتهادي بكتابته التقديم الخاصّ بالكتاب، تحت عنوان:

(المرافعة في فضاء النِديّة: المُبدع الباحث بين “زَّمانَيْن”)

وقد آثرتُ احترامًا لمقام أستاذنا الأجلّ د. خالد أمين، وافتخارًا بمشروعه الكبير وبهجةً بكتابته وتقديمه، أن تحمل خلفية الغلاف فقرة مما كتبهُ في أوّل عشر صفحات من هذا الكتاب.

في الختام، ها أنا أدفع بهذا الكتاب إلى القارئ الكريم، راجيًا من الله أن يكون مثل الغيث الذي يتبعُهُ انهمار، وأن يكون ما فيه إلهامًا ودافعًا للباحثات والباحثين، فلن يكون له معنى وقيمة إلّا بما يتلوه ويسدّ نقصه، سواءً الدّراسات في عالمنا العربيّ، التي تبحث في هُويّة مسرحنا العربيّ، أو الدّراسات في المملكة، التي تبحث في الهُويّة السعوديّة المعاصرة وتجليّاتها في الثقافة والفنون، وتبحث في مكوّنات رؤية المملكة 2030 وأثرها على جوانب وعناصر الحياة السعوديّة، خاصةً وأنّ هاذين الاتجاهين يُشكّلان اليوم ثغرة علميّة جليّة، إزاء هذا النهوض التنمويّ غير المسبوق لبلادنا الحبيبة حفظها الله.

أمّا ما قد يجده القارئ في الكتاب من خللٍ، أو ما يلحظه من سهوٍ، فحسبي أنّي أخلصتُ القصد، وحسبي أني بحثتُ موضوعًا جديدًا لم تُعبّده الدراسات ولم تُسهّله الأطاريح، وحسبي أن طبيعة الإنسان النقص مهما اجتهد في الطلب. وقبل ذلك وبعده، حسبي أني عاشق المسرح، والعاشق حقيق بالتغافل والمغفرة. أنا عاشق المسرح، الذي بذلتُ له الأحداق والبراجم، وسأبذل الأحلام والمُهج، أمضي إليه ولا أعود للبيت. ومذ عرفتُهُ؛ قدّمتُ نفسي أُضحيتَهُ الحيّة، أُضحيتَهُ المُؤجّلة.

* صالح زمانان/ الرياض 22 أبريل 2026

Alfurja

Alfurja

About Author

موقع مجلة الفرجة صادر عن: مركز الفنون العربية الفرجة.
الملف الصحافي: 37/ 2014ص.
الايداع القانوني: ردمد 9452/2421

اشترك في نشرتنا الإخبارية

    خلف الكواليس وفي قلب الحدث.. اشترك لتعرف كل جديد وتصلك كواليس المسرح وأخباره إلى بريدك

    جميع الحقوق محفوظة © 2026

    error: نعتذر، نسخ المحتوى غير مسموح به لحماية حقوق الملكية