نصوص عربية نصوص مسرحية

نص مسرحي: “الأميرة والصُّواع”

تأليف: حيدر عبد الرحيم الطيب
كلمات الاغاني: الشاعر جاسم عبد الغزي

 

 

شخوص المسرحية:
الأميرة ( متوترة دائماً )
الأمير ( يهم بالعشق دائماً )
المستشار ( متملق دائماً )
الخادم الأول
الخادم الثاني
الخادم الثالث
الوصيفة الأولى
الوصيفة الثانية
الرسول
الحرس
حاشية الأمير

 

المشهد الأول
قاعة العرش

(تُفتح الستارة على قاعةٍ ملكيةٍ بهيجة. تتلألأ الثريات، وتتوزع الأزهار على جانبي العرش. يقف الخدم والوصيفات في صفوفٍ منتظمة، بينما تعلو موسيقى احتفالية. تدخل الأميرة بخطوات واثقة، فينحني الجميع، ثم يبدأ الاستعراض)
الأغنية الأولى
(كل الشخصيات)
أغنية: بهاءُ القصر

المقطع الأول

يا بهاءَ القصرِ يا صبحَ النضارةْ
قد أتى يومٌ جديدٌ بالبشارةْ
ها هنا الأحلامُ تزهو دائمًا
والمُنى ترنو بأثوابِ الحضارةْ

غنُّوا… غنُّوا… مرحًا
فاليومُ عيدٌ في القصورْ
غنُّوا… غنُّوا… مرحًا
وازرعوا فينا السرورْ

المقطع الثاني

تاجُ مولاتِنا بدرٌ ساطعٌ

يكسو فستانَها وردٌ وعطورْ

كلُّ عينٍ تنظرُ اليومَ إليها

وترى الحسنَ يغني ويدورْ

غنُّوا… غنُّوا… مرحًا
فاليومُ عيدٌ في القصورْ
غنُّوا… غنُّوا… مرحًا
وازرعوا فينا السرورْ

المقطع الثالث

كلُّ وردٍ في الرُّبى شادَ بها

وانحنى الغصنُ بألحانِ الزهورْ

والنسيمُ اليومَ مرَّ سائحًا

عانقَ البسمةَ ما بينَ الثغورْ

غنُّوا… غنُّوا… مرحًا
فاليومُ عيدٌ في القصورْ
غنُّوا… غنُّوا… مرحًا
وازرعوا فينا السرورْ

المقطع الرابع

ما أجملَ التاجَ إذا زيَّنَها

والثيابُ الزاهياتُ في الحريرْ

كم نراها آيةً في حُسنِها

لا يُضاهيها في الكونِ نظيرْ

غنُّوا… غنُّوا… مرحًا
فاليومُ عيدٌ في القصورْ
غنُّوا… غنُّوا… مرحًا
وازرعوا فينا السرورْ

(تنتهي الأغنية بدوران الأميرة وسط الخدم، ثم تتوقف في منتصف الخشبة، تنظر إلى ثوبها بإعجاب، بينما يبقى الجميع صامتين ينتظرون كلامها)
الأميرة : ما رأيكم… بفستاني الجديد؟
الوصيفة الأولى: (باندفاع) مولاتي… لو رآه الربيعُ لإستعار ألوانه!
الأميرة : (تبتسم) حقًّا؟
الوصيفة الثانية: (باندفاع) وتاجُكِ يلمع حتى ليخيل إلينا أن الشمس استأذنت منه الضوء.
الأميرة : (ابتسامة خفيفة) وماذا عن وجهي؟
الوصيفة الأولى: (باندفاع) كالبدر ليلة اكتماله.
(يتبادل الخادمان نظرة جانبية)
الخادم الأول: (هامسًا) كلما سألَتْ عن جمالها… خفتُ على نفسي.
الخادم الثاني : ولِمَ؟
الخادم الأول : لأنني قلتُ مرةً إنها جميلة…
الخادم الثاني : وهل غضبت؟
الخادم الأول : لا لا لا ، بل ابتسمت.
الخادم الثاني : ( يأخذ شهيقاً ) إذن نجوت!
الخادم الأول : لا لا… بعد الابتسامة أمرت بحبسي خمسة أيام!
(يضحك الأطفال في الصالة، بينما يحاول الخادم الثاني كتم ضحكته)
(يدخل المستشار مسرعًا، ثم ينحني مبالغًا)
المستشار : مولاتي… يا مولاتي رسولٌ من المملكة الشمالية يستأذن بالدخول.
الأميرة : (ما تزال تنظر إلى ثوبها في المرآة)
المستشار : ( ينظر الى الجميع ) يا مولاتي .
الأميرة : (بحدة) ماذا تريد ؟
المستشار : رسولٌ من المملكة الشمالية ، يستأذن بالدخول .
الأميرة : (غير مبالية) ٌقلْ له .. يعود في وقتٍ آخر
المستشار : لكنه يحمل هديةً من الأمير.
(تلتفت الأميرة لأول مرة)
الأميرة : هدية؟
المستشار : ويقول إنها تليق بجلالتك.
الأميرة : اممممم (تفكر لحظة) دعه يدخل…فلنرَ إن كان يعرف حقًّا ما يليق بالأميرات
(يشير المستشار إلى الحرس، فيفتحون باب القاعة. يدخل الرسول بخطوات هادئة، يحمل صندوقًا مزخرفًا بكلتا يديه، ثم يقف على مسافة من العرش وينحني احترامًا)
المستشار: مولاتي… رسولُ المملكة الشمالية بين يديك.
الأميرة : (تجلس على العرش في وقار، ثم تشير بيدها) تكلَّم.
الرسول : (منحنيا) السلام على جلالتك. بعثني مولاي الأمير محمَّلًا بتحياته، وأرسل معـي هديةً يرجو أن تنال رضاك.
الأميرة : (تتأمل الصندوق من جميع جهاته) صندوقٌ جميل… ترى… هل ما بداخله أجمل؟
الرسول : لا أعلم يا مولاتي.
الأميرة : (بشيء من المزاح) إذن خَمِّن.
الرسول : (مبتسمًا) لو خمَّنتُ لأفسدتُ المفاجأة، وأنا لا أريد أن أغضب الأمير… ولا الأميرة.
الخادم الأول: (همسًا للخادم الثاني) أنا لو كنت مكانه لخمَّنتُ أي شيء!
الخادم الثاني: وأنا لو كنت مكانه… لهربت!
(ضحكة خفيفة)
الأميرة : (للمستشار) وأنت… ماذا تتوقع؟
المستشار : (ينحني) إذا كانت الهدية تليق بجلالتك… فلا بد أنها لا تُقدَّر بثمن.
الأميرة : هذا جوابٌ لا يقول شيئًا.
المستشار : (مرتبكًا) إذن… أظنها أغلى هديةٍ في العالم!
الأميرة : (ضاحكة لأول مرة) وأنا سأعرف الحقيقة بعد لحظات.
(تتلفت الوصيفتان إلى الصندوق في فضول)
الوصيفة الأولى : ربما عقدٌ من ألماسٍ أزرق.
الوصيفة الثانية : أو تاجٌ مرصعٌ بالياقوت.
الوصيفة الأولى : أو مرآةٌ سحرية لا تُريكِ إلا أجمل صورة!
الخادم الأول : (ببراءة) وربما… صندوقُ حلوى!
الخادم الثاني : (ساخرًا) وهل يرسل الأمراء الحلوى؟
الخادم الأول : ولِمَ لا؟! أنا لو كنت أميرًا… لأرسلتُ الحلوى قبل الهدية!
(يضحك الجميع، حتى الأميرة تبتسم)
الأميرة : (للمستشار) تقدَّم… وافتح الصندوق.
(يتقدم المستشار ببطء، وكأن الصندوق يحمل كنزًا. يرفعه قليلًا، ينفخ الغبار الوهمي عنه، ثم يفتح الغطاء بحذر شديد. يمد يده إلى الداخل دون أن ينظر، فيبدو عليه الارتباك.)
المستشار : (متعجبًا) غريب! (قدمه إلى الأميرة.)
الأميرة : ما الأمر؟!
المستشار : لا… لا أصدق!
الجميع : ماذا هناك؟!
(يُخرج المستشار دمية باربي بكلتا يديه، ويرفعها عاليًا. يعم الصمت لثوانٍ.)
الخادم الأول : (مندهشًا) إنها… باربي!
الخادم الثاني : لكنها ليست تاجًا… ولا ألماسًا!
(تنتزع الأميرة الدمية من يد المستشار، تحدق فيها طويلًا، ثم يشتد غضبها)
الأميرة : (بحزم) ما هذا؟!
الرسول : هديةُ مولاي… يا مولاتي.
الأميرة : (منزعجة) أهذه هي الهدية الثمينة؟!
الرسول : (مرتبكاً) هكذا أمرني الأمير أن أسلمها إليك.
الأميرة: (صارخة) وماذا يقصد بهذه الدمية؟
الرسول : لا أعلم.
الأميرة :(بحدة) ومن يعلم؟
الرسول : مولاي وحده. وسيصل إلى المملكة قريبا.
الأميرة : لا… لن أراه. خذ هديتك، وارجع إليه. وقل له…لقد وصلت رسالتك.
(ترمي الدمية إلى المستشار، فيلتقطها بصعوبة قبل أن تقع، ثم يعيدها إلى الصندوق، ويسلمه إلى الرسول)
الرسول : (ينحني في أسف) كما تأمرين يا مولاتي.
(يخرج الرسول ببطء، ويغلق باب القاعة خلفه)
(يسود الصمت)
المستشار : (بتردد) مولاتي…أيُّ رسالةٍ تقصدين؟
الأميرة : (بمرارة) يريد أن يقول…إنَّ باربي…أجملُ مني (تخفض رأسها، ثم تشير بيدها دون أن تنظر إلى أحد) اخرجوا جميعًا…أريد أن أبقى وحدي.
(ينحني الجميع ويغادرون بصمت. تبقى الأميرة وحدها في منتصف الخشبة. تنزع التاج، وتضعه على العرش، ثم تجلس على الدرجات، وتنساب دمعة على خدها. تخفت الإضاءة تدريجيًا، ويبدأ لحن الأغنية الثانية…)
أغنية: ليس التاجُ كلَّ الجمال

المقطع الأول

يا زهورَ الروضِ غنِّي وارقصي
وامسحي دمعًا على خدِّ الأميرةْ
ليسَ نورُ الحسنِ تاجًا لامعًا
بلْ صفاءُ القلبِ… للروحِ المنيرةْ

غنُّوا… غنُّوا… غنُّوا معًا
بالحبِّ يحلو موطنُ الإنسانْ
غنُّوا… غنُّوا… غنُّوا معًا
فالطيبُ يبقى… ثابت العنوانْ

المقطع الثاني

كم نجومٍ في السماءِ أشرقتْ
ما تفاخرْنَ ولا قلنَ: أنا
كلُّ نجمٍ يمنحُ الدنيا سناهُ
ثم يمضي… ناشرًا ذاك السَّنا

غنُّوا… غنُّوا… غنُّوا معًا
بالحبِّ يحلو موطنُ الإنسانْ
غنُّوا… غنُّوا… غنُّوا معًا
فالطيبُ يبقى… ثابت العنوانْ

المقطع الثالث

ربَّ هديَّةٍ أقبلتْ في صمتِها
تحملُ المعنى… وتخفـي ما بَطَنْ
فاقرئي بالقلبِ أسرارَ الهوى
ليس كلُّ القولِ يُفهمُ بالعَلَنْ

غنُّوا… غنُّوا… غنُّوا معًا
بالحبِّ يحلو موطنُ الإنسانْ
غنُّوا… غنُّوا… غنُّوا معًا
فالطيبُ يبقى… ثابت العنوانْ

المقطع الرابع

ارفعي الرأسَ، فها قد أقبلتْ
شمسُ يومٍ ضاحكٍ بعد المطرْ
واجعلي الإحسانَ تاجًا دائمًا
فهو أبقى… من كنوزٍ أو دُرَرْ

الخاتمة

غنُّوا… غنُّوا… غنُّوا معًا
بالحبِّ يحلو موطنُ الإنسانْ
غنُّوا… غنُّوا… غنُّوا معًا
فالحبُّ يبقى… ساكنًا الوجدانْ

المشهد الثاني

معسكر الأمير

(ترتفع الستارة على معسكر أنيق نُصب على مقربة من القصر الملكي. خيمة كبيرة تتوسط المكان، ويقف الحرس في نظام، بينما ينشغل بعض الخدم بترتيب الأمتعة. يجلس الأمير على مقعد خشبي بسيط يتأمل الأفق مبتسمًا. يدخل الرسول مسرعًا، وقد بدا عليه الارتباك.)
الأمير : (ينهض مرحبًا) أهلاً برسولنا الأمين. قل… هل أعجبتها الهدية؟
الرسول: (يتردد) في الحقيقة يا مولاي…لم تُعجبها.
الأمير : (متعجبًا) لم تعجبها؟ أكانت الهدية صغيرة؟
الرسول : لا.
الأمير : هل كانت مكسورة؟
الرسول : لا.
الأمير : إذن… هل نسيتَ الصندوق في الطريق وأحضرتَ صندوقًا آخر؟
الرسول : (ضاحكًا) ليت الأمر كذلك.
الأمير : (بابتسامة) إذن حدِّثني.
الرسول : غضبت يا مولاي…غضبت كثيرًا.
الأمير : ( مصدوماً ) ولماذا؟
الرسول : ظنت أنك تقول لها… إن باربي أجمل منها.
(يصمت الأمير لحظة، ثم ينفجر ضاحكًا)
الأمير : (بمرارة) أهذا ما فهمته؟
الرسول: بالطبع .
الأمير : (يهز رأسه مبتسمًا) يا للعجب! كنت أظن أن كل فتاة تحب باربي.
الرسول: الفتيات… نعم. أما الأميرات…فالأمر مختلف.
الأمير : (يتمشى مفكرًا) إذن لم تخطئ هي…بل أخطأتُ أنا. كان عليَّ أن أشرح الهدية…
لا أن أتركها تتكلم وحدها (يصمت قليلًا ثم يصفق بيده فجأة)وجدتها!
الرسول: وجدت ماذا يا مولاي؟
الأمير : طريقةً أجعلها تعرف الحقيقة… من غير أن أقولها.
الرسول: (متحيرًا) وكيف؟
الأمير : (يلتفت إلى أحد الخدم) أحضروا لي ثياب بائعٍ متجول…
(ينحني الخادم وينطلق مسرعًا.)
الرسول : (متعجبا) وكيف ستدخل القصر ؟
الأمير : متخفياً ، بثياب البائع.
الرسول: (مصدوماً) لم أفهم .
الأمير : (ضاحكًا) لو دخلتُ أميرًا…لأغلقت الأبواب. أما إن دخلتُ بائعًا…فسيفتح لي الفضول كل باب.
الرسول: وما شأن الصُّواع؟
الأمير : (يتناول صُواعًا صغيرًا من بين الأمتعة ويقلبه بين يديه) هذا؟ ليس صُواعًا عجيبًا…العجيب هو الإنسان حين يصدق كل ما يسمع (يضرب الصُّواع ضربة خفيفة، فيرن رنينًا جميلًا)اسمع…أحيانًا… يكفي صوتٌ صغير…ليوقظ قلبًا كبيرًا.
(يدخل الخادم حاملاً ثياب البائع)
الخادم : (منحنياً) كما أمرت يا مولاي.
الأمير : (يأخذ الثياب مبتسمًا) إذن… حان وقت البائع المتجول.
(يرتدي عباءة البائع وعمامته أمام الجمهور بطريقة استعراضية، فيساعده الخدم، بينما يضحك الأطفال من تغير هيئته. وما إن يكتمل التنكر حتى لا يبقى من الأمير إلا ابتسامته)
الرسول : (ينظر إليه مندهشًا) لو لم أعرفك…لظننتك بائعًا منذ ولدت!
الأمير : (ضاحكًا) وهذا بالضبط… ما أريده.
(يضرب الصُّواع مرةً أخرى، ويخرج بخطوات الواثق، بينما تخفت الإضاءة استعدادًا للمشهد التالي)

المشهد الثالث

قاعة العرش

(تعود الإضاءة إلى قاعة العرش. تجلس الأميرة صامتة على العرش، تبدو شاردة الذهن. الوصيفتان إلى جوارها، بينما يقف المستشار والخدم في أماكنهم. يسود القاعة شيء من الهدوء)
(يُسمع من خارج القصر صوتٌ رخيم يتكرر)
البائع : (من خارج الخشبة)
صُواعٌ… يكشفُ الحقيقة…صُواعٌ… لا يُخطئُ الحكاية…
(يتبادل الجميع النظرات.)
الوصيفة الأولى: ما هذا الصوت؟
الخادم الأول : يبدو أنه بائع.
الخادم الثاني : لكن من يبيع في القصور؟
(يدخل كبير الحرس يتقدمه البائع)
كبير الحرس: مولاتي… وجدناه عند باب القصر. بائع متجول ويقول إن بضاعته لا تليق إلا
بالأميرة. مصراً على ذلك .
الأميرة : (تفكر) دع البائع يدخل، لنرى ما نوع بضاعته
(يدخل البائع، ينحني أمام الأميرة)
المستشار : (متعاليًا) وهل تظنَ نفسكِ يبيع الجواهر؟
البائع : (ينحني باحترام) بل أبيع ما هو أثمن.
الأميرة : (باهتمام لأول مرة) وما الذي تبيعه؟
(يرفع البائع الصُّواع، فينعكس عليه الضوء)
البائع : هذا… صُواع الحقيقة.
(همهمة بين الخدم)
الخادم الأول : (هامسًا) وهل للحقيقة صُواع؟
الخادم الثاني : إن كان يكشف الحقيقة… فلا تدعه يقترب من المستشار!
(ضحك في القاعة، بينما يتظاهر المستشار بأنه لم يسمع)
الأميرة : (بدهشة) ولماذا هو عجيب؟
البائع : (يضرب الصُّواع ضربة خفيفة، فيرن رنينًا واضحًا) لأنه…لا يرى الوجوه… بل يسمع ما تخفيه القلوب.
(يصمت الجميع)
الأميرة : (بذهول) وهل يستطيع أن يقول الحقيقة؟
البائع : إن سألته… أجاب.
الأميرة :إذن… اسأله.
(يرفع البائع الصُّواع)
البائع : أيها الصُّواع…هل يوجد في هذه المملكة من يحمل إعجابًا صادقًا بالأميرة؟ (يضرب الصُّواع) طننن.. يقول…نعم.
(تبتسم الوصيفتان)
البائع : ويقول أيضًا… إن صاحب ذلك القلب…ليس بعيدًا.
(تتغير ملامح الأميرة دون أن تشعر)
البائع : ويقول… إنه أرسل هدية…لكنها لم تُفهم كما أراد.
(تنخفض عينا الأميرة إلى الأرض.)
المستشار : (متعجبًا) سبحان الله…ما أصدق هذا الصُّواع!

الخادم الأول : (هامسًا) بل ما أذكى البائع!
الخادم الثاني : اصمت…لئلا يسمعك الصُّواع!
(ضحكة خفيفة)
الأميرة : (بهدوء) بكم تبيع صُواعك؟
البائع : لا أبيعه بدنانير… ولا بجواهر.
المستشار : (متعجبا) إذن ماذا تريد؟
البائع : (مبتسمًا) ثمنه… يحمل قليلاً من الغرابة .
الأميرة : (مصدومة) غير المال، ماذا بعد.
البائع : (يضرب الصواع) يقول الصواع، ثمني هو الرقص مع الأميرة خمسه عشر ثانية.
(تعم القاعة الدهشة)
الوصيفة الأولى: يا للوقاحة!
الوصيفة الثانية: لم يسبق أن طلب أحدٌ مثل هذا الطلب!
المستشار: اطلب شيئًا غيره.
الأميرة: (مصدومة مع ابتسامة) الرقص معي .؟
البائع : (منحنيا) أجل يا مولاتي.
الأميرة : (متعالية) أن شئت، عليك بالرقص مع أي وصيفة بالقصر بدلاً عني.
البائع : (يهز رأسه رافضاً ) ليس بيدي. فالصُّواع…هو من يختار ثمنه.
(تنظر الأميرة إلى الصُّواع طويلًا.)
الأميرة : (بشيء من التردد) إن كان ذلك…في سبيل معرفة الحقيقة…فإني أوافق (يمد البائع يده بكل احترام)
البائع : أتأذنين؟ (تضع يدها في يده)
المستشار: (بحماس) استعدوا…سأبدأ العد!
(تنطلق موسيقى راقصة خفيفة، وتدور الأميرة مع البائع في خطوات بسيطة تناسب المسرح، بينما يغني الأطفال على الإيقاع وهم يدورون في المسرح كالفراشات الجميلة)
أغنية: دُرْ يا صُواع

المقطع الأول

دُرْ… دُرْ… يا صُواعْ
واكشفْ سرَّ الوشاحْ
أخبرِ القصرَ بما
انطوى بينَ الرياحْ

دِنْ… دِنْ… دِنْ… يا صُواعْ
قلْ لنا سرَّ الضياعْ
دِنْ… دِنْ… دِنْ… يا صُواعْ
فالحقائقُ لا تُباعْ

المقطع الثاني

كلُّ قلبٍ صادقٍ
يعرفُ النورَ البديعْ
ليسَ يخشى أن يرى
وجهَهُ بينَ الجميعْ

دِنْ… دِنْ… دِنْ… يا صُواعْ
قلْ لنا سرَّ الضياعْ
دِنْ… دِنْ… دِنْ… يا صُواعْ
فالحقائقُ لا تُباعْ

المقطع الثالث

دُرْ بنا عشرينَ دورةْ
واكشفِ السرَّ الجميلْ
ربما خلفَ الوشاحِ
يختبئُ بدرٌ أصيلْ

دِنْ… دِنْ… دِنْ… يا صُواعْ
قلْ لنا سرَّ الضياعْ
دِنْ… دِنْ… دِنْ… يا صُواعْ
فالحقائقُ لا تُباعْ
وتستمر موسيقى هادئه

المستشار: واحد… اثنان… ثلاثة… أربع .. خمس
الأميرة : (بصوت منخفض) ما أطيب هذا العطر…
البائع : أعطرُ الصُّواع…أم صاحبه؟
الأميرة : (مرتبكة) لا… أعرف.
المستشار: ستة …سبعة …ثمانية … تسعة ..عشرة .
البائع : أحيانًا…تعرف القلوب قبل العيون.
المستشار: أحدى عشر ..أثنا عشر ..ثلاثة عشر ..اربعه عشر..خمسه عشر .!

(تتوقف الموسيقى فجأة)
المستشار: مباركٌ لكِ الصُّواع يا مولاتي!
(يبتسم البائع، ثم ينزع العمامة والعباءة في حركة سريعة. يظهر الأمير بثيابه الملكية. يصمت الجميع)
الأميرة : (بذهول) أنت…!
الأمير : (هادئًا) نعم…أنا كنت أرجو أن تقرئي رسالتي بقلبك…لا بعينيك.
(تنكس الأميرة رأسها خجلًا)
الأمير : ولم يكن اختباري لجمالك…بل لحكمتك.
(يصمت لحظة، ثم يبتسم ابتسامة لطيفة.)
الأمير : فهل… نبدأ من جديد؟
(ترفع الأميرة رأسها، وتبتسم لأول مرة ابتسامة صادقة.)
الأميرة : إن قبلتَ اعتذاري… فسأبدأ…من جديد. الامير هيا بنا
(الأميرة تخلع التاج من رأسها وتضعه على رأس ملكة الفراشات… ملكة الفراشات تمسك بيدها يد الأميرة واليد الأخرى تمسك يد الأمير)
(يصفق الخدم، وترتفع الموسيقى، ويتقدم الأطفال إلى مقدمة الخشبة لتبدأ الأغنية الختامية.)
افتحوا بابَ القلوب)

المقطع الأول

هَيَّا افتحوا بابَ القلوبْ
وازرعوا حبًّا وطيبًا لا يذوبْ
فالمحبَّةُ شمسُنا إن أشرقتْ
أزهرتْ خيرًا على كلِّ الدروبْ

هَيَّا… هَيَّا… هَيَّا مَعًا
نَحيا بالحبِ والوِئامْ
هَيَّا… هَيَّا… هَيَّا مَعًا
فالخيرُ أجملُ ما يُرامْ

المقطع الثاني

كيفَ يزهو التاجُ من دونِ سلامْ
أو خلا من رحمةٍ أو من حنانْ
إنَّما الإنسانُ يسمو خُلُقُهُ
وبه يحيا على مرِّ الزمانْ

هَيَّا… هَيَّا… هَيَّا مَعًا
نَحيا بالحبِ والوِئامْ
هَيَّا… هَيَّا… هَيَّا مَعًا
فالخيرُ أجملُ ما يُرامْ

المقطع الثالث

كم حكاياتٍ أخفتْ سرَّها
ثم ضاءَ القلبُ منها ما استترْ
فإذا بالحبِّ يجمعُ شملَنا
مثلَ فجرٍ ضاحكٍ بعدَ المطرْ

هَيَّا… هَيَّا… هَيَّا مَعًا
نَحيا بالحبِ والوِئامْ
هَيَّا… هَيَّا… هَيَّا مَعًا
فالخيرُ أجملُ ما يُرامْ

المقطع الرابع

هذي أيدينا تعانقُ بعضَها
نزرعُ الحبَّ… فيُقتَلَعُ الخصامْ
فلنغنِّ اليومَ صوتًا واحدًا
يملأُ الدنيا محبةً وسلامْ

الخاتمة

هَيَّا… هَيَّا… هَيَّا مَعًا
نَحيا بالحبِ والوِئامْ
هَيَّا… هَيَّا… هَيَّا مَعًا
فالخيرُ أجملُ ما يُرامْ

تمت بعون الله

 

* حيدر عبد الرحيم الطيب

العراق _ الناصرية _ 2026

Alfurja

Alfurja

About Author

موقع مجلة الفرجة صادر عن: مركز الفنون العربية الفرجة.
الملف الصحافي: 37/ 2014ص.
الايداع القانوني: ردمد 9452/2421

اشترك في نشرتنا الإخبارية

    خلف الكواليس وفي قلب الحدث.. اشترك لتعرف كل جديد وتصلك كواليس المسرح وأخباره إلى بريدك

    جميع الحقوق محفوظة © 2026

    error: نعتذر، نسخ المحتوى غير مسموح به لحماية حقوق الملكية