نصوص عربية نصوص مسرحية

نص مسرحي للأطفال “عشبة السعادة”

تأليف: حيدر علي الاسدي

 

الشخصيات:

الاب:

الطفل مريد:

الطفل صائب:

 

((المشهد الأول))

((مشهد حلمي، الطفل مريد في دوامة من الحلم يظهر له شخص يشبه المارد الخفي ويتكلم معه داخل الحلم))

المارد: ابحث عن السعادة بعيداً عن هنا يا مريد….السعادة تكمن في أماكن جميلة ولحظات لا تتخيلها لأنك لم ترها للان .

مريد : (وهو يتقلب في نومه) كيف …كيف انال السعادة فقد سأمت من الحياة هنا كل يوم نفس اليوم السابق لا شيء جديد يذكر حياتي روتينية بالكامل….اتناول الإفطار وابدل ملابسي واذهب للمدرسة واحضر دروس واعود لأفعل نفس الذي فعلته اليوم السابق. انا مللت من هذه الدوامة.

المارد : كما قلت لك اعبر المدينة وستجد السعادة، كيف ستنال السعادة وانت تقبع في مدينتك المملة هذه! ومنزلك بارد المشاعر!

مريد: هل تقصد أعبر مدينتي للوصول الى تلك الغابات حيث مكامن الخطر والرعب والخوف والمجهول.

المارد : أكاذيب نسجت من أباؤكم ….اساطير لا وجود لها ….

مريد : ماذا تعني ؟

المارد : لا يريدونك ان تعبر لتلك المساحات الجميلة من الحياة لانهم يعتقدون انكم ما زلتم اطفالاً لم تبلغوا حلم الحياة او طموحاتها …

مريد : سأعبر ….سأصل الى الضفة الاجمل….

المارد : افعلها وستنال السعادة…

مريد: سأفعلها…فاني ابحث عن سعادة مفقودة منذ ان ابصرت عيناي هذه المدينة الكسولة!..

المارد : افعلها ولا تخف….

((يدخل والده عليه لأنه شعر بانه يهذي في نومه ))

الاب: ما بك يا مريد …كوابيس مرة أخرى!

مريد: كوابيس! (باستغراب) كلا كلا يا ابي…انه حلم جميل …جميل جداً….

الاب: الحمدلله يا بني ….

مريد : ابي هل لي ان اسالك سؤالًا واحدًا؟

الاب : قل يا بني؟

مريد : لماذا لا تريدني ان اقصد الغابة حيث الطيور والحياة الخضراء والحيوانات الجميلة، أرى ان السعادة تكمن خلف هذه المدينة الكسولة المملة المتربة دوماً…

الاب: عدنا الى الطلب الغريب نفسه..قلت لك الف مرة انت ما زلت طفلاً لكي تبتعد عن مدينتك، ثم ما بها مدينتك هناك مساحات خضراء وملاعب رياضية ومدارس في كل مكان ولديك أصدقاء في كل زقاق من ازقة مدينتنا…لا اعرف جدوى استيائك من هذه المدينة…انها مدينة جميلة رغم صغر حجمها …

مريد : اوووو مجدداً يا ابي….

الاب : اخلد للنوم الان وسنتحدث في هذا الامر بوقت لاحق..

((المشهد الثاني))

((نهار في احد ازقة المدينة وبعد خروجهم من المدرسة حيث يقف مريد وصائب ويتحاوران))

مريد : سأقصد تلك الغابة يا صائب!

صائب : لكن هذا التصرف خاطئ ويغضب ابانا!

مريد: ستكون الأمور طيبة ان صمت فقط ولم تبح بهذا السر.

صائب: نكذب!! ما تعلمنا هذا من ابينا!

مريد: (بتلطف) كذبة بيضاء…كذبة بيضاء يا اخي…رافقني ولن يحدث شيء، فقط ندرك السعادة ولو مرة أخرى وبعدها ستقول ان مريدا كان معه كل الحق ..

صائب : أي سعادة يا ابله؟

مريد : السعادة المختفية من مدينتنا ….انها تقبع هناك …خلف تلك الغابة …

صائب : من قال لك ذلك يا ابله؟

مريد : انه صائد الاحلام..ليلة امس جاءني وحدثني عن حلمي..حلمي الذي اطارد منذ اشهر..

صائب : وماهو حلمك يا مريد؟

مريد : السعادة الازلية، اقبض على عشبة السعادة الازلية وابتلعها لأكون سعيدا مدى الحياة…

صائب : ومن قال لك تلك الحتوتة الكاذبة..

مريد : الم اقل له انه صائد الاحلام ….

صائب : من هو صائد الاحلام ؟

مريد : اوه انت لست مركزًأ معي…..طاوعني واصمت لا تتحدث كثيراً…

صائب: ولماذا صائد الاحلام يختارك دون غيرك لتكون سعيداً….

مريد : لأني طفل مميز، لا ارضخ للرتابة او الكسل، طفل لا يقبل بالبساطة ويبتغي ان يصل الى القمة من السعادة…

صائب : السعادة مرة أخرى..اووه انت تخرف هذه اساطير واوهام يا اخي دعنا نرجع الى المنزل.

مريد : مستحيل انها فرصتي الوحيدة.

صائب : أي فرصة …

مريد : والدك في استراحة وهو قصد الصيد في الجانب الاخر من المدينة وسيكون حتى نهاية اليوم قرب النهر ….

صائب : ماذا يعني ؟

مريد : يعني انها فرصتنا لنعبر الغابة لنقطف عشبة السعادة الأبدية يا اخي!

صائب : لا يوجد للسعادة عشبة يا اخي…لم نتعلم ذلك من ابينا وامنا ولا من المدرسة ولا حتى من شيخ المدينة الحكيم …

مريد : دعك من كل هذا فاني سئمت البقاء في هذه المدينة التي تجعلنا نعيش حياة بطيئة كالسلحفاة لا توجد فيها أي شغف او سرعة باتجاه اكتساب السعادة، انا شخص يبحث عن السعادة وانت شخص يبحث عن الروتين اليومي الممل هيا اذهب ودعني اكمل…

صائب: ما تفعله خاطئ يا اخي..

مريد : بل عين الصواب، وغدا ستدرك ذلك بام عينك…

صائب: اياك ان تفعل فان ذلك خروج عن طاعة والدك فقد امرك مراراً ان لا تعبر طريق الغابة …

مريد: هذا لانه يجهل ما يقع خلف هذه الغابة من كنز!

صائب: أي كنز يا مريد…

مريد : الم اقل لك انك غير مركز بما أقول….

صائب : انت ترمي نفسك في التهلكة فهناك حيوانات مفترسة خلف تلك الغابة قد تقطع جسدك وتفتك بك وتذهب بحلمك الى العدم ….

مريد : حلمي هو ان اصل…وسأصل…

صائب: الى ماذا …

مريد : الى السعادة يا اخي، كم مرة علي ان اكرر كلامي واعيده عليك…ان كنت تبتغي السعادة الحقيقية فعليك ان ترافقني…

صائب: لا اخالف قول ابي…

مريد : وما الضير…ان اكتشفنا عشبة السعادة سنعطي منها لوالدنا بدلاً من معاناته اليومية مع العمل سنجعله سعيداً وستغنيه هذه السعادة عن أموال الدنيا كلها …..ولا ندري لعلم تلك السعادة مطلقة فيها كل متع الحياة وملذاتها…

صائب: انك تهذي، هل جسدك حار يا اخي دعني اتفحصه

مريد : ابتعد عني انا بكامل قواي العقلية والصحية وانت الذي لا تريد ان تركز معي…

مريد : سأذهب لكي اصل…

صائب : الى ماذا ؟

مريد : الى السعادة يا اخي …..رافقتني السلامة ……..القاك لاحقاً….

((المشهد الثالث))

((مريد وحده في الغابة))

مريد : سأصل وأكون سعيداً رغماً عن انوف الجميع وحينها الجميع سيدرك أني كنت على صواب….

((صوت من خارج المسرح صوت خشن وقوي))

– من هذا الغريب الذي يحاول ان يخترق عالمنا……يبدو انه ضال او جاء ليتحدانا …..

((أصوات غريبة مرعبة))

مريد : ماهذا يا الهي….ماهذه الأصوات المخيفة…

((تستمر أصوات مرعبة ومخيفة))

– يا ربي …يا الهي…ابي اخي صائب…. أنجدوني….انقذوني….المساعدة..المساعدة…ستأكلني هذه الافعى الضخمة ….لم أر في حياتي افعى بهذا الحجم يا الهي …..

((يحاول ان يهرب من هنا وهناك))

مريد : نهر انه نهر، انا عطشان جداً سأرتشف شربة من الماء لأروي ظمأي (يتجه نحو النهر ويظهر له تمساح) (يكمل) – تمساح، انه تمساح، ياويلي ياويلي …..(يصرخ ويهرب)

((يذهب مريد صوب كهف لكي يأويه))

مريد: لعل هذا الكهف يكون محل راحتي لهذا اليوم سأذهب لأجعله مأواي لهذه الليلة!

((يقترب من الكهف))

مريد : ذئاب..يا ويلي..ذئاب..ستأكلني الذئاب…أبي..أخي انجدوني ارجوكم..ساعدوني …

((أصوات مرعبة، قطع قماش تتحرك، قطع اثاث تتحرك))

مريد : اين الطريق الذي جئت منه يا رب دلني عليه لأعود، لم أعد أبحث عن السعادة، بل أريد العودة لمنزلي فقط …لا اريد السعادة (يبكي)

((وبعدها يخرج كائن اسطوري مرعب، لديه اجنحة جلدية وراس ماعز وحوافر وقرون حمراء برأسه ويحاول ان يتجه نحو مريد يختفي تارة ويظهر تارة اخرى))

مريد : ما هذا الكائن الاخر…ان شكله مخيف ومرعب …يا ربي انقذني …ابي اخي انجدوني ارجوكم سأموت …هذه الغابة مميتة كلها حيوانات مفترسة ومرعبة……انقذوني…..

((يظهر ابيه واخيه بسرعة لنجدته واخذه بعيداً عن الغابة))

((المشهد الرابع والأخير))

((مريد وصائب في المنزل مع ابيهما، مريد جالس وهو يرتجف من الخوف ومشهد الغابة لازال عالقا في ذاكرته بعد مرور ساعات فقط من الحادثة))

مريد : مرعب ما شاهدته هناك…مرعب جداً…

صائب: الم اقل لك ان تلك الغابة وما خلفها مرعبان لا يمكن الوصول اليهما ولكنك كنت مصراً على الذهاب…

الاب: لماذا كنت مصراً يا ولدي..؟

مريد : من اجل السعادة يا ابي…

الاب: (يضحك) اية سعادة يا ولدي …

مريد : صائد الاحلام كان يأتيني يومياً في المنام ويقول لي ان السعادة تكمن في تناول تلك العشبة التي تقع خلف الغابة …

الاب : أولا لا يوجد شيء اسمه صائد الاحلام، هذه اساطير لا صحة لها، ثم يا بني هل السعادة شيء ملموس؟ حتى تستطيع ان تأكلها او تحصل عليها؟ السعادة تكمن في ذات الانسان وليس خارجه!.

صائب : كيف يا ابي …؟

الاب: السعادة قد تكون في أشياء بسيطة حولك ولا تدركها، قد تكون برضاك عن نفسك، ان يحبك زملاؤك وعائلتك ويهتمون لأمرك، ان تنجح في دراستك ان تبذل في العطاء للآخرين وهم بأمس الحاجة لك.

مريد : وماذا بعد يا ابي..؟

الاب: كل انسان يبحث عن السعادة ولكن في حقيقة الامر ان السعادة ليست هدفاً بل هي نتيجة عملك وتواصل مع الاخرين بصدق واخلاق ومحبة (يواصل) انظر حولك ستجد الكثير من الناس يبحثون عن السعادة دون ان يعثروا عليها، لان مفهوم السعادة اختلط لديهم وتشابك فبعضهم يعتقد ان السعادة بالمال الكثير او السلطة او الجمال او حتى بالصحة والقوة الجسدية، لكن بعض الافراد يرون ان السعادة تكمن بمساعدة الاخرين والاعمال الخيرية لانهم يدركون ان سعادتهم تنبع من سعادة الاخرين، فابتسامة من طفل يتيم او نظرة من امراة مسنة او دعوة صادقة من محتاج او ضعيف او عابر سبيل تساوي لديهم الدنيا وما فيها. يا ولدي ان السعادة تكمن في رضاك انت لا اكثر…

مريد : وماذا عن العشبة يا ابي؟

الاب: انها اسطورة من وحي الخيال لا صحة لها يا ولدي…كما قلت لك السعادة تكمن في رضاك انت ….(يكمل) يا ولدي السعادة سعادتين قصيرة المدى وتل هي مؤقتة وتدوم لفترة قصيرة من الزمن وهي الحصول على المكاسب المادية التي ممكن ان تزول. وسعادة طويلة المدى وهي التي تدوم لفترات طويلة واغلب الناس يبحثون عنها ويتمنون الحصول عليها لأنها تعطي للإنسان شعوراً مستمراً بالسعادة مما يحسن حياته لكي ينطلق برحابة نحو الحياة واهمها ان يضع المرء نصب اعينه رضا الله تعالى في كل اعماله وسلوكياته. يا ولدي السعادة داخلك الا انك كنت تبحث عنها خارج روحك ونفسك مما استنزف طاقتك، ما تملكه انت قد يكون هو كل السعادة ….فقط ابحث حولك ستجدها في تفاصيل بسيطة …بسيطة جداً…

مريد :فعلاً يا ابي…كنت ابحث عن السعادة بعيداً عن المنزل…ولكن سرها كان لديك ….كلامك هذا ارشدني الى المعنى الحقيقي للسعادة …

صائب : هيا يا مريد قم لندرس وننجح ونتفوق لنسعد انفسنا ووالدنا بهذا النجاح…

مريد : نعم صحيح النجاح والتفوق أيضا سعادة ممكن البحث عنها فالعلم ايضاً يمنحك سعادة الوصول.

الاب: نعم يا ولدي النجاح والتفوق والوصول الى ما تحلم به وتخطط له أيضا رحلة من السعادة..

صائب : النجاح جميل جدا ومفرح…

مريد : اذن دعنا نفعلها يا صائب قبل فوات الأوان..

الاب: لم يفت الأوان بعد…ما زلتما في بداية الطريق، والاهم انك يا مريد ادركت ما هو صائب قبل فوات الأوان….

صائب: قبل فوات الأوان يا مريد …هيا الى النجاح والسعادة….

 

((تشتغل اغنية السعادة ))

https://www.youtube.com/watch?v=3BgVsfRr9c4

 

تشغيل اغنية ( افشوا السعادة لحسين الجسمي))

https://www.youtube.com/watch?v=E8YuyPDLu74

نهاية المسرحية (مع الجمهور))

تشغيل النشيد الاتي :

https://www.youtube.com/watch?v=S5x1xVo-5EU

((اذا كنت سعيداً صفق بيديك…لتحفيز الجمهور على التفاعل))

النهايــــــة

 

* د. حيدر علي الاسدي/ العراق.

 

Alfurja

Alfurja

About Author

موقع مجلة الفرجة صادر عن: مركز الفنون العربية الفرجة.
الملف الصحافي: 37/ 2014ص.
الايداع القانوني: ردمد 9452/2421

اشترك في نشرتنا الإخبارية

    خلف الكواليس وفي قلب الحدث.. اشترك لتعرف كل جديد وتصلك كواليس المسرح وأخباره إلى بريدك

    جميع الحقوق محفوظة © 2026

    error: نعتذر، نسخ المحتوى غير مسموح به لحماية حقوق الملكية