د. فهد الكغاط
في إطار الندوة الدولية التي نظمها المعهد العالي للفن المسرحي والتنشيط الثقافي يومي 14 و 15 مايو 2026، والتي خُصصت لموضوع: “الكتابة والإخراج المسرحي.. الروابط، التحولات والبيداغوجيا”، جاءت هذه المداخلة “جبنة (مسودات) الإخراج المسرحي – الأثر والمقاربة” ضمن أشغال الجلسة الأولى من اليوم الأول والتي كانت حول موضوع”الهويات، المكانة والوظائف”.
*****************
ملخص الدراسة
انطلقنا في هذه الدراسة من التكوينية المسرحية Génétique théâtrale بوصفها مجالا نقديا حديثا في الدراسات المسرحية، يهتم بسيرورة تكون Processus de genèse العمل المسرحي بجانبيه النصي والمشهدي معا. وهكذا، فقد ميزنا بين تكوينية درامية Génétique dramatique تُعنى بتكون النص الدرامي، وتكوينية مشهدية Génétique scénique تهتم بتكون العرض، مع التأكيد على تكاملهما بدل الفصل بينهما، والنظر إلى تكوينية الإخراج المسرحي باعتبارها فرعا أساسيا داخل التكوينية المشهدية.
وقد طرحنا في الدراسة إشكالية استعادة العرض المسرحي بوصفه ظاهرة آنية وعابرة، لا يمكن إدراكها إلا في لحظة تحققها، وهو ما يجعل مقاربة العرض وتحليل الإخراج المسرحي المرتبط به مسألة في غاية التعقيد.
ومن ثم، فقد اقترحنا الاستناد إلى ما يخلفه العرض و سيرورة تكونه من آثار أو مسودات مشهدية Brouillons scéniques على امتداد مراحل التكون، إذ من شأن هذه المواد التكوينية أن تسمح بإعادة بناء التجربة الإخراجية وفهم آليات تشكلها، وذلك ضمن مقاربة تكوينية Approche génétique تستعيد سيرورة تكون العمل المسرحي بدل الاكتفاء بقراءة المنتَج النهائي.
وقد اقترحنا في هذه الدراسة أيضا توسيع مفهوم “الأثر المشهدي” Oeuvre scénique عبر طرح الإرهاصات الأولى لما اصطلحنا عليه ب “تكوينية مسرحية كوانتية” Génétique théâtrale quantique.

وهكذا فقد استعرنا بعض المفاهيم الكوانتية، مثل الدالة الموجية وانهيارها، أو تفسير العوالم المتعددة، ووظفناها بوصفها أدوات مجازية تسمح بإعادة التفكير في طبيعة العرض المسرحي. فالعرض المفرد/المرصود من قبل الدارس المسرحي لا يُفهم هنا إلا بوصفه تحققا لإمكانية واحدة من بين ممكنات مشهدية Potentialités scéniques متعددة تشكل ما اصطلحنا عليه بالأثر المشهدي، وهو ما قادنا إلى مساءلة حدود القراءة الاختيارية Lecture sélective التي تنطلق من عرض واحد بعينه.
على أننا قمنا في الدراسة أيضا بطرح نقاش نقدي مع أطروحات جوزيت فيرال وغيرها من الباحثين في التكوينية المسرحية، لنؤكد أن العرض ليس إلا لحظة ضمن سيرورة أوسع، وأن فهمه يقتضي العودة إلى هذه السيرورة في كليتها. وبذلك، تدعو الدراسة إلى الانتقال من تحليل العرض بوصفه منتجا نهائيا إلى استعادة سيرورة تكونه، والاشتغال على مسوداته وآثاره باعتبارها مكونات أساسية في فهم التجربة الإخراجية.
فيديو والصور: بشرى عمور

