يُعدّ خالد الطريفي واحدًا من أبرز أعلام المسرح الأردني الذين تركوا بصمة واضحة في الحركة الفنية والثقافية على مدار عقود. وُلد في مدينة الزرقاء عام 1955، قبل أن ينتقل للإقامة في عمّان، حيث انطلقت رحلته الفنية التي امتدت حتى رحيله في عام 2023.
منذ بداياته، أظهر الطريفي شغفًا عميقًا بالمسرح، فدرس الفنون المسرحية في جامعة بغداد وتخرّج منها عام 1979، كما صقل موهبته خلال فترة دراسته في القاهرة بين عامي 1974 و1977، وهي المرحلة التي ساهمت في تشكيل رؤيته الفنية المبكرة. لم يكن مجرد فنان على خشبة المسرح، بل كان أيضًا أكاديميًا ومعلّمًا، حيث عمل مدرسًا لفن التمثيل ومحاضرًا في الجامعة الأردنية، وأسهم في تخريج أجيال من الفنانين الذين تأثروا بأسلوبه ونهجه.
تميّز الطريفي بتعدد مواهبه، إذ جمع بين التمثيل والإخراج والكتابة والسينوغرافيا، ما جعله فنانًا شاملًا يمتلك رؤية متكاملة للعمل المسرحي. وقدّم خلال مسيرته أعمالًا لافتة تنوعت بين الكلاسيكي والتجريبي، مثل “شمشون ودليلة”، و“عرس الأعراس”، و“موسم النبي موسى”، إلى جانب أعمال كتبها وأخرجها بنفسه مثل “يا سامعين الصوت” و“غندرة”. كما خاض تجربة السينما من خلال فيلم مملكة النمل، حيث شارك في كتابة نصه وسيناريوهاته.
لم تقتصر إسهاماته على الإنتاج الفني فقط، بل امتدت إلى العمل المؤسسي والثقافي، فكان عضوًا في نقابة الفنانين الأردنيين، وشارك في لجان وهيئات ثقافية متعددة، وأسهم في تطوير البنية المسرحية في الأردن والعالم العربي. كما كان حاضرًا في العديد من المهرجانات المسرحية البارزة مثل مهرجان جرش ومهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي، حيث مثّل المسرح الأردني وشارك في إثراء الحوار الفني العربي والدولي.
ما ميّز تجربة خالد الطريفي هو اهتمامه بالهوية المحلية وتوظيف التراث في أعماله، إلى جانب جرأته في التجريب المسرحي، ما جعله واحدًا من الرواد الذين ساهموا في تطوير لغة المسرح الأردني. لم يكن المسرح بالنسبة له مجرد وسيلة للترفيه، بل منصة للتعبير الفكري والاجتماعي، وفضاءً لطرح الأسئلة ومناقشة قضايا الإنسان.
برحيله في سبتمبر 2023، فقدت الساحة الفنية الأردنية قامة كبيرة، إلا أن إرثه الفني والتعليمي ما زال حيًا في أعماله وفي الأجيال التي تتلمذت على يديه. لقد كان خالد الطريفي نموذجًا للفنان الملتزم بقضيته، والمبدع الذي آمن بأن المسرح رسالة تتجاوز حدود الخشبة لتصل إلى عمق المجتمع.
عن:المسرح الكاثوليكي


