مقالات

الدكتور حيدر الاسدي والسيد حافظ مبدعان في سماء وطننا العربي

أ.د. عبد الستار عبد ثابت

 

يعد الكاتب والباحث الأكاديمي الشاب (حيدر علي الاسدي- تولد البصرة1987)، واحدا من الاقلام الجادة والفاعلة، والقوية الحضور في المشهد الثقافي العراقي الراهن، لكونه ابدع في أشكال ادبية شتى، كالقصة القصيرة والرواية والنقد الادبي والمسرحي والتأليف الدرامي، وباعه اطول قليلا في الصحافة، اذ اشرف على صفحات ثقافية في مجلات وصحف عراقية رصينة، اذ كان ولَم يزل بحكم ادراكه الواضح لنظرية الادب، المحرر النابه واليقظ، عن كل ما ينشر في هذه الصفحات من مقالات نقدية وقصص وقصائد نعقد عليها الامال في كل ابداع جديد ومتفرد. وشغل حيدر هذه المهمة منذ ما ينيف على عقد من الزمان ولحيدر الاسدي محررا، عين لا تخطئ ، في تشخيص القيم الإبداعية المضيئة في فنون الادب واجناسه وقدرته في تمييز الغث من السمين، ويقف وراء كل ما يختار وينشر، مع جهد اخر يبذله في التصحيح والتقويم للموضوع وللغة والاسلوب، ويقترح كل ما هو بناء من الأفكار، في التعديل والتبديل (ان اقتضى الامر ذلك) على كل ما يرسله المبدعون للنشر من شعراء وقصاصين ودراميين وكتاب مقالات، من داخل العراق وخارجه.

وشخصية حيدر الاسدي، هي محور للمنجزات الفائزة في المسابقات الأدبية، ففي مجال الرواية، فازت روايته (الكومبارس) في مسابقة (مهرجان همسة الدولي للآداب والفنون) المقام في جمهورية مصر العربية التي تعد بيت المبدعين الاول في عالمنا العربي، والدخول في ما تجريه، ام الدنيا من مسابقات ومباريات، تجعل الفوز في هذه المضامير الابداعية الكبرى وما تختاره من اللجان التحكيمية الخبيرة والصارمة، يجعل الفوز في مسابقاتها الأدبية والثقافية أمراً بالغ الصعوبة، اذ لا ينال الفوز والظفر في معتركاتها هذه، الا ذو حظ عظيم من أصالة الإبداع وتوهجه.كما حقق حيدر الاسدي فوزا في ميدان القصة القصيرة في(تونس) عن قصته (مراسل حرب)، وفاز ايضا في مصر مرة اخرى عام 2019 بجائزة القصة القصيرة وهذه المرة عن قصة (نساء من ورق). اما مقالاته في ميدان النقد المسرحي، وما تختزنه هذه المقالات المهمة من قيم فنية ومعرفية فقد رفدت الحراك المسرحي، وافادت الحركة المسرحية وتعلم منها الكثير من باحثين وطلبة.

اما نشاطه في إدارة الندوات الفكرية والثقافية ذات الآفاق والمحاور المتعددة والمتنوعة، فقد برز فيها عن اقرانه لحيويته ودقته في الطرح والمناقشة مما يرتقي بالوعي النقدي والمعرفي للمتلقي. بالاضافة لكونه استاذا جامعياً قريباً من طلبته معرفياً مثقفاً، دؤوبا بالكتابة والتالي حتى وصلت عدد مؤلفاته الى ثمان وهو لازال في الثاني والثلاثين فقط!.

اضف الى كل ذلك فهو اهم طلبة الدراسات العليا الذين تخرجوا في كليات الفنون الجميلة في العراق، بجامعات بغداد والبصرة وبابل والموصل واربيل والسليمانية و على مدى تاريخها الذي يمتد الى اكثر من أربعة عقود من الزمان، من الذين درسوا في أقسام الفنون المسرحية، باحثا جادا ومثابراً، يرنو لاصطياد كل ماهو جديد، وبسعر باحثا عن آفاق أغنى وأرحب من علوم المسرح ومعارفه.

فتحصل على تقدير الامتياز عن رسالته في مرحلة الماجستير والموسومة (تداخل الاجناس الادبية واثرها الجمالي في النص المسرحي العربي) وكان دفاعه عن رسالته هو دفاع العارف المفكر بحيثيات موضوعه، مما ادهش لجنة المناقشة وأبهر الحاضرين…وفعل ذلك في اطروحته في الدكتوراه التي نال عنها ( الامتياز) بعد ان قدم رؤية معاصرة حداثوية للمزج بين علم الإدارة والادب المسرحي بعنوانه اللافت والمميز ( إدارة الازمات في النص المسرحي العالمي) وما يلفت النظر فيما يكتب الاسدي حقا هو دقته في اختيار موضوعاته التي يكتب فيها، وخير دليل هو عنوان كتابه هذا (خصوصية التأليف لمسرح الطفل في الوطن العربي) وفيه يتناول ابداع الكاتب المسرحي المرموق (السيد حافظ ) ابن مصر العظمي، المؤلف المسرحي التجريبي والمجدد الصادم والمدهش الذي حقق انقلابا ضخما في شكل الدراما العربية ومضامينها، وانسلخ عن كل ماهو تقليدي ومكرور وراكد في البنية التأليفية للمسرحية العربية.

انه الكاتب المسرحي الذي لو تظافرت عشرات الأقلام النابهة على ان تتحدث عن منجزاته وتحلل نصوصه لما نفدت روائعه وبدائعه، والذي لولا افتتان حيدر الاسدي بهذا الكاتب الفخم لما اقبل على تأليف كتاب يتناول ثلاثة عشر نصا مسرحيا له خاصة بالأطفال هي من عصارة تفكير السيد حافظ وإبداعه الذائع الصيت، اما نصوص السيد حافظ الاخرى فأرجو ان تكون المشروع القادم بعون الله للكاتب والباحث الاكاديمي المتميز الدكتور حيدر علي الاسدي…تحيات ومحبات لكما مبدعان في سماء وطننا العربي.

 

* ا..د. عبد الستار عبد ثابت 

استاذ النقد والتأليف الدرامي/ البصرة 

Alfurja

Alfurja

About Author

موقع مجلة الفرجة صادر عن: مركز الفنون العربية الفرجة.
الملف الصحافي: 37/ 2014ص.
الايداع القانوني: ردمد 9452/2421

اشترك في نشرتنا الإخبارية

    خلف الكواليس وفي قلب الحدث.. اشترك لتعرف كل جديد وتصلك كواليس المسرح وأخباره إلى بريدك

    جميع الحقوق محفوظة © 2026

    error: نعتذر، نسخ المحتوى غير مسموح به لحماية حقوق الملكية