تقارير مهرجان المسرح العربي

حقوق الملكية الفكرية في ظل الذكاء الاصطناعي

افتتاحية العدد 47 من مجلة المسرح العربي

 

إسماعيل عبد الله

 

يصدر العدد 47 من مجلة المسرح العربي، في الوقت الذي تنتهي معه مهلة تقديم النصوص المتنافسة في (مسابقة تأليف النص المسرحي الموجه للكبار +18) في نسختها السابعة عشرة، وقد حملت هذه النسخة ناظماً أعلنت عنه الهيئة منذ عام 2024 وهو (الإنسان في عالم ما بعد إنساني)، وقد اختارت الهيئة العربية للمسرح هذا العنوان، لكي تقف ومعها المسرحيون العرب، كتاباً وصناع عروض أمام مسؤولياتنا في ظل الذكاء الاصطناعي والتطور التقني المتسارع، حيث يطرح السؤال: هل صنع الإنسان قاتله؟ لذا أردنا أن تتوجه المسابقة للاحتفاء بنصوص تستشرف خطر عالم ما بعد بشري/ ما بعد إنساني عالم la Posthumanism.

كما استهدفت الهيئة أيضاً تعويض النقص الذي نقر به جميعاً في مكتبة النصوص المسرحية العربية لناحية تناول هذا الموضوع، وليساهم المؤلف العربي في إنارة جوانب هذه العلاقة الشائكة مع هذه التقنيات من خلال إبداعه وخياله وفكره المتقد.

إذن هي مسابقة للإبداع البشري في (الأدب المسرحي / النص)، وهذا هو أساس المسابقة، وبالتالي فهي ليست مسابقة لبرامج الذكاء الاصطناعي لنعرف أيها أقدر على توليد النصوص المسرحية، وهي ليست أيضاً مسابقة لمهارات البرمجة والتشغيل، ليتفوق فيها المبرمجون ومختصو المعلوماتية.

وعليه فإن الإبداع البشري الأدبي، المعرفي، الفلسفي، الفكري، يحمل بصمة الإنسان الكاملة، ويحمل قدرات الإنسان على تفعيل كل ذلك في تقديم نص إبداعي، بكل ما يمكن أن يعتور ذلك النتاج من زلات وأخطاء سواء على صعيد المعرفة أو على صعيد لغة التعبير.

وهكذا فإن الاستعانة بالذكاء الاصطناعي أمر مشروع في العموم، لكننا سنقف بكل (الحيرة) أمام السؤال الذي لم يصل الإنسان إلى إجابة حاسمة له، لمن حقوق الملكية الفكرية في النص الذي ساهم فيه برنامج من برامج الذكاء الاصطناعي؟ من صاحب الأفكار التي قام عليها النص؟ من صاحب بناء الشخصيات فيه؟ من صاحب تصاعد الأحداث التي يحملها؟ من صاحب السلامة اللغوية في النص؟

عندما تقيم كاتباً ما، في المسرح أو في أي صنف أدبي، فإنك تقيم كل مكونات النص، حتى سلامة استعماله لأدوات الترقيم.

سؤال الملكية الفكرية ليس سؤالاً عادياً ويقف عند حدود الحقوق المادية والمعنوية، إنه سؤال أخلاقي في نهاية الأمر، لذا فإن من الاجدر على المؤلف الذي استعان بهذه البرامج أن يضع على غلاف منتجه اسمه واسم البرنامج الذي استعان به، وأن يضع في التمهيد تنويها بجهود شريكه ومدى تدخله في تأليف النص، وصياغته، ورقنه، وتصحيحه.

 

Alfurja

Alfurja

About Author

موقع مجلة الفرجة صادر عن: مركز الفنون العربية الفرجة.
الملف الصحافي: 37/ 2014ص.
الايداع القانوني: ردمد 9452/2421

اشترك في نشرتنا الإخبارية

    خلف الكواليس وفي قلب الحدث.. اشترك لتعرف كل جديد وتصلك كواليس المسرح وأخباره إلى بريدك

    جميع الحقوق محفوظة © 2026

    error: نعتذر، نسخ المحتوى غير مسموح به لحماية حقوق الملكية