ضمن مشروع «المسرح المصغر (المنمنمات المسرحية)»، احتضنت قاعة دار المعرفة بمدينة ساراتوف الروسية، أمس الأربعاء 2 شتنبر 2026، العرض المسرحي «نحن.. هم.. الآخرون»، من تأليف الكاتب العراقي عمار نعمة جابر وإخراج حيدر سلمان، وتشخيص ناتاليا ليونتييفا، الكساندرا سلافنيكوفا وحيدر سلمان.
وقدم العرض، في صيغة تفاعلية انفتحت على الغناء والشعر ورغبات الجمهور، تجربة مسرحية تجمع بين نصوص «الرسم بالعهر» و«مرآة» و«عجز»، لتشكل في تداخلها رحلة درامية واحدة تتناول أزمة الإنسان في علاقته بذاته والآخر والمجتمع.

وينطلق العرض من سؤال القهر والتشكيل الخارجي للإنسان؛ ففي «الرسم بالعهر» تتحول اللوحة إلى رمز للإنسان الذي تسعى القيم والسلطات المحيطة به إلى تشكيله وفق إرادتها، في مقابل سؤال أساسي حول قدرته على صناعة صورته بنفسه.
وفي «مرآة» ينتقل الصراع من الخارج إلى الداخل، حيث تصبح المرآة فضاء لمواجهة الذات واكتشاف حقيقتها، لينتقل السؤال من «كيف يراني الآخرون؟» إلى «من أنا؟».
أما «عجز» فيضع الشخصية أمام ذروة الصراع، حين تدرك واقعها والقيود التي تحاصرها، لكنها لا تتمكن من تحويل وعيها إلى فعل قادر على التغيير. وهكذا يغدو العجز نتيجة لمسار يبدأ بالتشكيل القسري، ويمر عبر الوعي بالذات، لينتهي بمواجهة واقع يصعب تجاوزه.

وتتكامل الرموز الثلاثة في بناء دلالي موحد؛ فاللوحة تحيل إلى الإنسان الذي يُرسم من الخارج، والمرآة إلى الإنسان الذي يواجه صورته الداخلية، بينما يحيل العجز إلى الإنسان الذي يرى واقعه لكنه لا يستطيع تغييره.
واعتمد العرض على تفاعل الأداء والفضاء والإضاءة وحركة الممثلين واللغة، بما أسهم في توحيد النصوص الثلاثة وتحويلها إلى تجربة بصرية وفكرية واحدة، تضع المتلقي في قلب الأسئلة التي يطرحها العرض حول الحرية والهوية والقدرة على الفعل.

وفي نهايته، يترك «نحن.. هم.. الآخرون» المتلقي أمام أسئلة مفتوحة: من يرسم صورتنا؟ من نكون حين نواجه ذواتنا؟ وهل نملك القدرة على تغيير الواقع الذي يقيدنا؟
وبذلك يقدم العرض رحلة إنسانية من القهر إلى الوعي ثم إلى العجز، واضعاً الإنسان في مواجهة دائمة مع ذاته والآخر والقيود التي تصنعها البيئة المحيطة به.


