من فاس إلى الدار البيضاء.. (AYMCOM للمسرح) تقدم إنتاجها الذاتي الجديد على خشبة عبد الصمد الكنفاوي
بشرى عمور
قدمت فرقة «AYMCOM للمسرح»، القادمة من مدينة فاس، مساء اليوم الخميس 10 شتنبر 2026، عرضها الأول لمسرحيتها الجديدة «دم و دمع Dialectique»، وذلك بمسرح عبد الصمد الكنفاوي بالدار البيضاء، في تجربة مسرحية اختارت تسليط الضوء على الموروث الثقافي الشعبي وفن العيطة، وتوظيفهما داخل بناء درامي يجمع بين الصوت والجسد والصورة والذاكرة.
ويأتي هذا العرض في إطار إنتاج ذاتي للفرقة، بعد أشهر من الاشتغال الجماعي والبحث والتجريب، بقيادة المخرج /المؤلف رضى شرها، الذي اختار أن يجعل من العيطة ومفردات الموروث الشعبي مدخلا جماليا ودراميا لاستحضار عدد من القضايا المرتبطة بالذاكرة والفقد والغياب والحب.
ولا تحضر العيطة في «دم و دمع Dialectique» باعتبارها عنصرا موسيقيا مكملا للعرض، وإنما باعتبارها مكونا أساسيا في البناء المسرحي، بما تحمله من ذاكرة جماعية ومن حمولة ثقافية وتاريخية، وبما تختزنه من أصوات وتجارب وحكايات ارتبطت بالإنسان والمكان والزمان.
وتقترح المسرحية، من خلال لغة بصرية وسمعية عالما تتقاطع داخله الذاكرة مع الحاضر، ويتجاور الواقعي والمتخيل، فيما يتحول الموروث الشعبي إلى مادة حية قابلة لإعادة القراءة والتشكيل فوق الخشبة.
ويشكل الاشتغال على فن العيطة أحد أبرز رهانات التجربة، باعتباره فنا شعبيا ارتبط بالذاكرة المغربية وبأصوات النساء والرجال وبالجغرافيا والحكاية، حيث تسعى الفرقة إلى استحضاره داخل رؤية مسرحية معاصرة، دون اختزاله في وظيفته الغنائية، وإنما تحويله إلى جزء من نسيج العرض ودلالاته.
وساهم في إنجاز هذا العمل فريق فني وتقني متكامل، ضم في التشخيص أسماء لمين، أيمن رحيم، عدنان قونين، زهرة الحواوي، نهيلة سريبيت، زكرياء البوعناني ورضى شرها. وتكفل آدم الصبير ومحمد هموش بالسينوغرافيا، فيما تولى آدم الصبير أيضاً تصميم الإضاءة، وناه تيجاوي ومعاد البياري الاشتغال على الجانب الصوتي، بينما أسندت الإدارة التقنية إلى محمد رضا التسولي.
وعلى مستوى الملابس، تولت جليلة الحالي تصميمها، فيما أشرفت سلوى ياسين على تنفيذها، بينما اضطلعت أمنية الشعبي بالتواصل، وأمين المربطي بالمحافظة العامة، في حين تولى محمد العلمي إدارة المشروع.
وتجدر الإشارة إلى أن هذا العمل يستحق التنويه، خاصة أنه أُنجز في ظل غياب الدعم وفي ظروف صعبة، بما يؤكد إصرار فرقة «AYMCOM للمسرح» على مواصلة الإنتاج والممارسة المسرحية، والتشبث بالفعل الثقافي والفني، رغم محدودية الإمكانات والتحديات التي تواجه التجارب المسرحية المستقلة.
صور العرض

